شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

أستاذ دراسات دولية لـ«ميدل إيست آي»: الحرب الإقليمية ليست وشيكة.. لأنها بالفعل بدأت

مقاتل كردي في عفرين

تشابك الصراع على الأراضي السورية بين القوى الإقليمية والدولية إلى حد أنّ فكرة الحرب الشاملة ليست وشيكة فقط، بل هي تحدث الآن على أرض الواقع. ولكل دولة متدخلة في النزاع السوري خطوط حمراء، وتخطيها يعني اندلاع الحرب؛ وهو ما حدث في الحالة «الإسرائيلية الإيرانية».

هكذا يرى الأستاذ المشارك في الدراسات الدولية بجامعة أركديا «سامر عبود» الأوضاع، في مقاله بصحيفة «ميدل إيست آي» وترجمته «شبكة رصد». ويضيف أنّ الأربعة دول «روسيا وإيران وتركيا وإسرائيل» المشاركة في سوريا فقدت طائرات تابعة لها على مدار الأربعة أيام الماضية، في أوقات مختلفة ومعارك مختلفة؛ و«الآثار المذهلة لهذه المعارك المتداخلة، مثل غزو تركيا لعفرين، وفرض مناطق تصعيد روسي، وإرسال طائرة دون طيار لإسرائيل، ومهاجمة إسرائيل منشآت عسكرية سورية، جميعها تشير إلى إمكانية تصعيد النزاع الإقليمي بشكل أوسع، وفي وقت وشيك».

وإذا كانت تقارير هذا الأسبوع صحيحة، فتورّط «إسرائيل» في سوريا أكثر خطورة مما كان يُعتقد في البداية؛ خاصة في ظل استطاعة إيران الوصول لمعلومات استخباراتية مؤكدة عن مواقع عسكرية في قلبها، وهي أمور تشير إلى أنّ الحرب ليست وشيكة، بل بدأت بالفعل.

صراعات متداخلة

والتحوّل في الصراعات الحالية «دراماتيكي»، فالنزاعات داخل سوريا ليست معزولة عن بعضها بعضًا، والحالة العامة للحرب بين الدول المشاركة موجودة، وإن ظلت خفية أو غير معترف بها؛ إذ تتبع كل دولة مشاركة أهدافها الخاصة، بالرغم من وجود تداخلات وتهديدات من الدول الأخرى المشاركة، فمن الواضح أن روسيا تسامحت مع ضرب القوات الجوية الإسرائيلية للدفاعات الجوية السورية، حتى في ظل سيطرة الحكومة السورية على الأراضي.

وبالمثل، غزت تركيا عفرين وسط اعتراضات الولايات المتحدة وغيرها، وأعطت الحكومة السورية وحلفاؤها الإقليميون أنقرة الضوء الأخضر للانطلاق في الغزو، ومع أنّ الصراع أصبح إقليميًا أكثر، وازداد تدخل الدول بطريقة مباشرة بدلًا من التدخل عن طريق الوكلاء؛ لكن الوقت نفسه ازداد تشابك الصراع بشكل أعمق.

وفي الوقت نفسه، لا يجب النظر إلى إسقاط الطائرة الإسرائيلية على أنه انتصار خطير للحكومة السورية أو إيران وحزب الله؛ بالنظر إلى الاستفزازات الإسرائيلية التي تطلقها بشكل شبه يومي على أراضيها، فنجاح استهداف طائرة واحدة لا يعني الانتصار في الحرب، ولا ينبغي أن ننسى أنّ «إسرائيل» استهدفت منشآت عسكرية بسوريا في وقت مبكر جدًا من بدء الصراع، وكانت ناجحة جدا في ذلك.

فلا تهديدات انتقامية سورية فارغة ولا إسقاط طائرة واحدة سيغير من الحسابات الإسرائيلية في هذا الصدد، وهو ثمن ضئيل جدًا بالمقارنة مع فاعليتها العسكرية وهجماتها المستمرة داخل سوريا.

تحديد الخطوط الحمراء

ويصبح السؤال في النهاية: «ما الذي يعنيه هذا التداخل والتشابك؟ وما إذا كان يمكن تفكيكه في الأشهر القليلة المقبلة؟». وحتى الآن، حُدّدت الخطوط الحمراء والأهداف لكل بلد على حدة؛ فـ«سوريا تحوّلت إلى ساحة معركة، كغزو عفرين والحملة السورية على إدلب وغيرها؛ لكنها تندرج ضمن الخطوط الحمراء التي حددتها كل دولة إقليمية لنفسها».

وهنا تكمن المعضلة التي تواجه جميع الدول المتداخلة والسبب وراء الجمود العسكري الإقليمي الجديد في سوريا، ومن المؤكد أنّ أيّ محاولة لإعادة التفاوض بشأن الخطوط الحمراء ستقابل بالرفض بقوة؛ وبالتالي سيكون هناك تصعيد خطير. وكمثال على ذلك: تعامل «إسرائيل» مع الوجود الإيراني في سوريا دون استعدادها للتراجع عن استراتيجيتها الرامية إلى إنهاء الوجود الإيراني هناك.

ومن غير المحتمل أنّ جميع الدول الأخرى التي تدخل في سوريا ترى ساحة المعركة يجب أن تتحول بشكل حاسم في صالح «إسرائيل». وسيستمر هذا الجمود، وستحدد الدول المتدخلة أهدافها الاستراتيجية وتعيد تحديدها وفقًا لذلك؛ باعتبارها أمرًا سياسيًا لا أمل لها في التوصل إلى توافق آراء إقليمي.

وقد تحتفظ روسيا بمفتاح المستقبل السياسي في سوريا، لكنها أثبتت احتفاظها بمرونة كافية سمحت لتركيا و«إسرائيل» وإيران بأن تبحث كلتاهما وراء تحقيق أهدافهما الاستراتيجية؛ وهذا لا يساهم في التخفيف من حدة التصعيد داخل سوريا، بل يساعد على استمرار الجمود.

سيناريوهات التدخل

وبالتالي؛ «الحرب الإقليمية ليست وشيكة، لكنها هنا حاليًا، وليست في الأفق؛ بل أمامنا مباشرة».

وحتى الآن، كانت أشكال التدخّل من جانب الدول الإقليمية مقبولة لدى جميع الأطراف المتداخلة الأخرى؛ فالتدخل التركي والغارات الإسرائيلية والقصف الروسي كلها تتعايش في نظام إيكولوجي من العنف الذي يحافظ بطريقة أو بأخرى على مثل هذه التشابكات، في الوقت الذي يمنع أيضًا تفشيها إلى نزاع مباشر بين دولتين.