شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

ماذا قدمت «عاصفة الحزم» لليمنيين في 3 سنوات؟

مسنّ يمني يجلس على أنقاض مبنى قصفه التحالف السعودي وشرد أهله - أرشيفية

في مثل هذا التوقيت، منذ 3 سنوات، كان قصر العوجا، بالرياض، يمهد من خلال اجتماعات يحضرها قادة الخليج، لبدء «عاصفة الحزم»، ضد الحوثيين في اليمن، ومع دخول الساعات الأولى من صباح 26 مارس، أعلنت أن أجواء اليمن منطقة محظورة، وشن العملية بمشاركة 10 دول، بينها قطر والسعودية والإمارات والبحرين، ورحبت مصر والأردن والمغرب وباكستان والسودان، بالمشاركة، لتنطلق شرارة لنار لم تطل الحوثيين بقدر ما التهمت المدنيين.

الاجتماعات في قصر العوجا، كان عنوانها «خطر الحوثيين وبقية الجماعات الإرهابية في اليمن»، إلا أن التقارير والإحصائيات على مدار 3 سنوات، وجهت أصابع الاتهام جنبا إلى جنب للتحالف العربي، مع الحوثيين، في وقت كان اليمنيون يأملون أن يستعيدوا ثورتهم ودولتهم.

السيطرة على الأرض

بعد 3 أعوام من بدء التحالف العربي، شن غارات مستمرة على بلدات اليمن، تردد قياداته تصريحات بسيطرته على نحو 85% من الأراضي اليمنية، إلا أن خريطة اليمن والقوات المسيطرة، والاشتباكات تكشف أن تلك النسبة غير دقيقة لحد بعيد.

الاشتباكات مع الحوثيين، واسترجاع المدن التي سيطرت عليها جماعة «أنصار الله»، بتحالف مع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح لا تتعدى بعض المحافظات، مثل عدن وأبين ولحج وشبوة جنوبي البلاد، بالإضافة إلى أجزاء من مأرب وتعز وحجة، وهي بطبيعة الحال لا تمثل 85% من الأراضي اليمنية، ولكن لإظهار مدى نجاح العاصفة، يضم التحالف المحافظات والمدن، التي لم تقع تحت أيدي الحوثيين، ولم تخرج من عباءة الشرعية، إلى حقبة السيطرة، فمحافظة حضرموت شرق اليمن تحتل 36% من مساحة اليمن الكلية، ولم يسيطر عليها الانقلابيون، إلا أنها في فبراير تدخلت نسبيا بدعم القوات الحضرموتية، ضد تنظيم «القاعدة».

نسبة الـ85% أتت على لسان ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في مقابلته مع صحيفة «نيويورك تايمز»، نوفمبر الماضي، قال فيها إن «الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف، تسيطر حاليا على 85 بالمئة من البلاد».

كما تحدث وزير الخارجية اليمني، عبدالملك المخلافي، في اجتماع عقده وزراء خارجية ورؤساء أركان دول التحالف، في أكتوبر 2017، عن نسبة السيطرة وبأنها تصل إلى 80 بالمئة.

اشتباكات في عدن

انقسامات

النسب التي يتحدث عنها التحالف، لا تشير أبدا إلى محافظات متماسكة بقيادات واحدة، ولكن خلال الأشهر القليلة الماضية، زادت حدة الانقسامات داخل اليمن، وهو ما اتهم به مراقبون التحالف ودولة الإمارات تحديدا بدعم القوات الانفصالية، أبرزهم قوات المجلس الانتقالي في عدن، والقوات الحضرموتية في حضرموت.

3 جيوش تتقاسم مناطق الشرعية بدعم إماراتي، كل منها يسعى لتحقيق طموحاته، أبرزهم الحزام الأمني في عدن، دشنتها الإمارات في عدن، وهي خليط من عسكريين جنوبيين، أغلبهم ينحدرون من جماعات سلفية، ومقاتلين طامحين إلى انفصال جنوب البلاد عن شماله، وفي يناير الماضي، سعت تلك القوات من أجل تنفيذ انقلاب جديد على الشرعية في اليمن، لصالح انفصال الجنوب.

وثاني تلك الجيوش، النخبة الحضرمية، تسيطر هذه القوات على جميع المواقع الحكومية السيادية، وعلى رأسها «مطار الريان»، وميناء المكلا، وميناء «الضبة» النفطي، وهي قوات تأخذ أوامرها من أبوظبي، أما ثالث تلك القوات هي النخبة الشبوانية، وهي تتبع محافظة شبوة، وهي من أحدثت أزمة اعتراض وزير النقل اليمني بأوامر إماراتية.

الحكومة في خطابها الذي وجهته إلى مجلس الأمن، لفتت إلى أن قوات الحزم الأمني والنخبة الحضرمية والشبوانية، التي شكلتها الإمارات، «لا تتبع للشرعية»، وترى أنها «قوات جهوية مناطقية وعشائرية قبلية، ومسؤوليها لا يعملون تحت قيادة المؤسسة الأمنية والعسكرية»، وتعتبرها «تعيق عمل المؤسسات وتحدث تمزقا للمجتمع في اليمن»، وهو خطاب يشكك في النسب التي يطلقها مسؤولو التحالف حول نسب سيطرة الشرعية.

الانفصاليون في عدن

تقويض الشرعية

السيطرة على مناطق يفترض تسليمها للقوات الشرعية، وتصبح تحت سيطرة حكومة الرئيس اليمني، لم تتحق بعد 3 سنوات؛ فأغلب التقارير تشير إلى عرقلة واضحة من قوات التحالف لوزراء الحكومة اليمنية في عملها، بل وصلت إلى تسريبات عن رسائل، بعد الانصياع لأوامر القوات الشرعية والإذعان لقوات الإمارات فقط.

وفي تصريح لوزير الدولة المستقيل، صلاح الصيادي، قال إنه قرّر مغادرة منصبه بعدما باتت الحكومة الشرعية تابعة تماما للتحالف العربي، ولم يعد في مقدور الرئيس، عبد ربه منصور هادي، الذهاب إلى بعض المناطق اليمنية المحرّرة، مشيرا إلى عرقلة لأعمال الحكومة لإعادة الحياة إلى المناطق المحرّرة وتعطيل كل المؤسسات، وهو ذاته ما ألمح إليه نائب رئيس الحكومة اليمنية، وزير الخدمة المدنية، عبدالعزيز جباري خلال استقالته هو الآخر.

كما أن سياسيين أطلقوا حملة مؤخرا لعودة الرئيس اليمني عبد ربه هادي منصور، مؤكدين أنه موضوع تحت الإقامة الجبرية في الرياض، ولا يحق له التصرف في شؤون الدولة اليمنية.

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي

موت ودمار ومرض

كوارث إنسانية ومجاعات وتفشي أمراض، هي خلاص تقارير حقوقية تحذر من استمرار حرب اليمن التي لا يرى أفق لنهايتها، وهو ما أشارت إليه منظمة العفو الدولية في تقريرها، الجمعة الماضي، قالت إنها وثقت سلسلة من جرائم الحرب على مدار 3 سنوات من التدخل في اليمن.

وقالت لين معلوف، مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية: «بعد مرور 3 سنوات من النزاع في اليمن، لا تظهر أية علامات على تخفيف حدته. ويستمر جميع أطراف النزاع في التسبب بمعاناة رهيبة للسكان المدنيين؛ فالمدارس والمستشفيات تحوَّلت إلى أنقاض، وآلاف الأشخاص أُزهقت أرواحهم، وملايين الأشخاص نزحوا عن ديارهم، وباتوا في حاجة ماسَّة إلى مساعدات إنسانية».

وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن وباء الكوليرا في اليمن والذي أودى بحياة أكثر من ألفي شخص قد يتفشى من جديد في موسم المطر.

وأعلنت المنظمة، الأسبوع الماضي، أن مرض الدفتيريا (الخناق) يتفشى بوتيرة سريعة في أنحاء اليمن، ما أدى إلى إصابة أكثر من 1300 شخص بالمرض.

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس الماضي، أنه تم التحقق من مقتل 6100 مدني في اليمن منذ انطلاق عمليات التحالف العربي في 26 مارس 2015.

وأفادت «كيت غيلمور»، نائب المفوض السامي لحقوق الإنسان، في بيان لها، بأن من بين الضحايا 1500 طفل، لافتة إلى أن عدد الضحايا المدنيين ارتفع بشكل كبير خلال الأشهر الستة الماضية، وقالت إن «السبب الرئيس لوقوع ضحايا بين المدنيين هو القصف الجوي الذي يقوم به التحالف بقيادة السعودية».

وأشارت إلى أن «هذا القصف مسؤول عن وقوع أكثر من 61% من كل الضحايا المدنيين، فيما يتسبب القصف العشوائي ونيران القناصة في المناطق المزدحمة بالسكان، من قبل الحوثيين في أغلبية النسبة المتبقية من الضحايا».

الأوضاع الصحية في اليمن


X