شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

مساعد رونالد ريجان لـ«ناشيونال إنتريست»: ضربة ترامب لسوريا قد تتبعها حرب نووية

الحرب السورية - أرشيفية

بحسٍّ عالٍ لم يكن لدى أميركا من قبل، وربما جاء إليه مصادفة، باعتبار أنّ القوات الأميركية تحتل بطريقة غير شرعية قرابة ثلث سوريا في مواجهة مع إيران وروسيا؛ قال الرئيس دونالد ترامب قبل أيام قليلة إنّ الوقت حان لإعادة القوات الأميركية إلى الوطن بعد تحقيق مهمتها وهزيمة تنظيم الدولة في سوريا. 

لكنّ غريزته هذه تلاشت بمجرد إعلانه الجديد بضرب القوات السورية ردًا على الهجوم الكيميائي، وقد يكون قلق ترامب الإنساني حقيقيًا. لكن، إذا اتّبعنا المنطق نفسه فإدارته أمضت عامًا كاملًا في دعم الغارات الجوية السعودية ضد المواطنين اليمنيين وقتلت منهم الآلاف. كما إنّ الأسلحة الكيميائية ليست أسلحة قتل جماعي، ونتيجتها أخف وطأة من القنابل والغارات الجوية؛ إذ قُتل أكثر من نصف مليون سوري بواسطة أسلحة تقليدية في السنوات السبع الماضية.

وبالتالي؛ الضربة الأميركية المحتملة بلا تأثير، خاصة بعد تأخر واشنطن في تنفيذها منذ تهديد ترامب وحتى الآن؛ فالتردد سمح بتقليص شعور الغضب الدولي، وأعطى دمشق الفرصة للتحضير للضربات الأميركية، وأخفت أصولًا ومعدات عسكرية، ونقلت قواتها بالقرب من القوات الروسية، كما سمح التأخير لموسكو باتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة الضربات وتغيير استراتيجيتها.

هذا ما يراه «دوغ باندو»، المساعد الخاص السابق للرئيس رونالد ريجان، في تحليله بمجلة «ناشيونال إنتريست» المعنية بالتحليلات العسكرية. مضيفًا أنّ معظم المحللين والخبراء يعتقدون أنّ الضربات الأميركية لسوريا ستكون ضعيفة ومحدودية التأثير ما لم يُتّبع أسلوب رادع حقيقي؛ على سبيل المثال استمرار حملة القصف لمدة أيام متتالية بطريقة متواصلة، واستهداف مقرات القيادات والنخب العسكرية؛ للإجهاز على سلاح بشار العسكري بالكامل. فكل ما سبق لن يؤدي إلا لزيادة اعتماد سوريا على إيران وروسيا، ويهدد بإطالة أمد الزاع، وزيادة معدلات اللجوء ووقوع مزيد من القتلى والجرحى.

والأكثر أهمية لأميركا أنّ أيّ هجوم عسكري سيخاطر بإشعال حرب أخرى أكثر شمولية من الدائرة حاليًا، وإذا اتبعت إدارة ترامب نصيحة المحللين الذين يعتقدون أنّ الضربة لا بد أن تكون أكثر شمولية ومستمرة لأيام؛ فلن تساهم مطلقًا في استقرار سوريا أو حل النزاع، وحتى تصرفات ترامب غير المسؤولة بخصوص سوريا زادت من موقف بوتين هناك.

وبالإضافة إلى ذلك، كلما كانت الهجمات الأميركية أكثر انتشارًا زادت احتمالية الأضرار الجانبية بين العسكريين الروس والإيرانيين. وبحسب ما ورد، قتلت القوات الأميركية عشرات المرتزقة الروس بعد مهاجمتهم مقاتلين أكرادًا في فبراير الماضي، وفي العام الماضي أيضًا أسقطت أميركا طائرة روسية هاجمت قوات تدعمها أميركا، ولم تتورط موسكو بشكل مباشر في هذه الهجمات، ولم ترد، وتوقع الكاتب ألا تتحمل روسيا أكثر من ذلك إذا حدث هجوم أميركي آخر.

وهددت وزارة الخارجية الروسية بالرد على الضربات الأميركية، مؤكدة أنه سيكون لها عواقب وخيمة، وحذر رئيس هيئة الأركان العامة من أن تعريض حياة الضباط والمجندين الروس للخطر سيقابل بقوة وحسم. وأكد سفير موسكو لدى لبنان أن القوات الروسية لن تتوانى في الرد على الصواريخ الأميركية وإسقاطها حتى قبل إطلاقها من منصاتها.

ومن المحتمل أن تشارك السفن الأميركية في البحر المتوسط بجانب الغواصات والطائرات، إضافة إلى الدول الأوروبية الحليفة، في الضربة العسكرية المقبلة؛ لكنها في كل الأحوال ضربة تخاطر بزيادة التوتر في سوريا والمنطقة. والوضع العسكري لموسكو في سوريا مختلف تمامًا عن الوضع الأميركي؛ فبوتين يمتلك مصالح أكثر، وتحتاج موسكو لدمشق أكثر مما تحتاج واشنطن، كما تحتاج حكومة بوتين إلى إضفاء مصداقية على أهدافها ومصالحها في سوريا.

وستسفر المواجهات المقبلة عن حرب نووية ذات عواقب كارثية على العالم بأسره لا المنطقة وحدها.

وقد تتخذ روسيا إجراءات أكثر محدودية، لكنها أيضًا خطيرة؛ على سبيل المثال: تستطيع تكثيف دعمها لجهود حكومة الأسد لاستعادة المناطق المتبقية من سوريا، ويمكن أن يشمل ذلك ضرب القوات الديمقراطية السورية التي يهيمن عليها الأكراد وتدعمها أميركا لأبعد مدى وتعتمد عليها في الحد من النفوذ الإيراني ودور موسكو.

ومن المحتمل أن تلجأ روسيا أيضًا إلى اتباع خطوات تجنبها أكبر قدر من المخاطر، وهي استراتيجية ستقوم على إلحاق الأذى بالقوات الأميركية دون أن يتضرر الروس؛ دون توضيح لتفاصيلها. 

أيضًا، إذا حدث هجوم أميركي فالمواجهة بين أميركا وروسيا لن تقتصر على سوريا؛ بل ستمتد إلى اماكن أخرى، ككوريا الشمالية على سبيل المثال؛ فستخفض هذه الحرب من حوافز كيم جونج للنأي عن طموحاته النووية، وهو ما سيحدث عاجلًا أم آجلًا، سواء حدثت المواجهة أم لا؛ بناء على القرار الأميركي المتعلق بالاتفاق النووي الإيراني، الذي إذا رفضته أميركا ستمدّ روسيا إيران بالأسلحة لجعل الهجمات الأميركية المستقبلية أكثر كلفة للولايات المتحدة، كما تخاطر واشنطن بزيادة النشاط الروسي في مصر وأماكن أخرى بالشرق الأوسط، مثل السعودية.

وقد تبحث إيران أيضًا عن فرص لضرب المصالح الأميركية، إن لم يكن الأفراد الأميركيون؛ فبعد الهجوم السوري المزعوم بالأسلحة الكيماوية أدت ضربة جوية إسرائيلية على قاعدة سورية إلى مقتل أربعة إيرانيين، وإذا ردّت أميركا فحتمًا ستتحرك إيران.

أما تركيا يمكن أن تصبح شريكًا مترددًا إلى حد ما مع روسيا وإيران. وتنظر الدول الثلاث إلى نظام الأسد بطريقة مختلفة للغاية؛ لكنهم يشتركون في الرغبة في منع أميركا من إنشاء دويلة كردية متحالفة معها. وهاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالفعل القوات الكردية بالقرب من عفرين وهدد بالاستمرار شرقًا تجاه منبج، حيث توجد القوات الأميركية إلى جانب مقاتلين أكراد، كما يمكن لروسيا أن تقدم الدعم الجوي لها.



X