شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

يوسي ميلمان لـ«ميدل إيست آي»: الحرب بين «إسرائيل» وإيران قادمة لا محالة.. حتى لو أُجلت

آثار القصف الإسرائيلي لمواقع عسكرية - أرشيفية

في واحدة من عشرات المكالمات والاجتماعات المباشرة وجهًا لوجه على مدار السنوات الثلاث الماضية، تحدّث رئيس وزراء الاحتلال «بنيامين نتنياهو» إلى الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» عبر الهاتف يوم الأربعاء، وتعهّدا بوقف تصعيد الأمور في سوريا. وبينما يتّضح أنّ التوترات بين «إسرائيل» وروسيا وإيران وسوريا بدأ نزع فتيلها، جاءت إشارة أخرى بإلغاء رئيس أركان جيش الاحتلال «غادي إيزنكوت» زيارته المقررة إلى بولندا.

وحاليًا، يبدو أنّ احتمالية اندلاع مواجهة مفتوحة بين «إسرائيل» وإيران بشأن سوريا تقلّصت بشكل متزايد، أو بشكل أكثر دقة «تأجّلت»؛ فلا يزال البلدان على مسار تصادمي حتمي.

هذا ما يراه الخبير الإسرائيلي في مجال الأمن والاستخبارات «يوسي ميلمان» في مقاله بصحيفة «ميدل إيست آي» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّه لسنوات انخرطت إيران و«إسرائيل» في حرب باردة، شملت أعمال اغتيالات وتخريبًا وأعمالًا إرهابية ينفذها عملاء سريون أو وكلاء لهم في الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا وأوروبا وأميركا الجنوبية، كما تحاربوا بشأن البرنامج النووي الإيراني، وحزب الله في لبنان، والقضية الفلسطينية؛ لكنّ العامين الماضيين شهدا مواجهات مباشرة بينهما.

التحضير لليوم التالي

بما أنّ الحرب الأهلية التي دامت سبع سنوات في سوريا كانت مائلة لصالح نظام الرئيس بشار الأسد، الذي استعاد الأراضي ووطد سيطرته على مناطق؛ فـ«إسرائيل» وإيران تستعدان «لليوم التالي»؛ إذ عززت إيران، التي برزت إلى جانب روسيا منقذًا للأسد، من وجودها العسكري المباشر وغير المباشر في سوريا، وتأمل في الحصول على تنازلات اقتصادية وقواعد جوية وبحرية وبرية، بما فيها القواعد بالقرب من «الحدود الإسرائيلية».

في غضون ذلك، أعلنت «إسرائيل» أنها لا تستطيع تحمّل وجود إيراني بالقرب من «حدودها»، إضافة إلى رفضها الحتمي لوجود حزب الله اللبناني. وقبل عامين، قادت هجمات على القوات السورية والإيرانية بدعوى تنفيذ هجمات على مرتفعات الجولان، إلى جانب استهداف القوافل العسركية التابعة لحزب الله، الذي يمدها بالأسلحة القادمة من إيران.

ولكن، مؤخرًا، وعندما حاولت إيران تعميق موقفها العسكري في سوريا بشكل عام على مقربة من «الحدود الإسرائيلية»؛ رسمت «إسرائيل» خطًا أحمر جديدًا. ونتيجة لذلك، استخدمت قوتها الجوية في ضرب القواعد والحقول الجوية والمعدات العسكرية التابعة للقوات الإيرانية في سوريا؛ إذ تقلق «إسرائيل» بشكل خاص من انتشار الطائرات من دون طيار الإيرانية والأنظمة المضادة للطائرات، التي يمكن أن تحد من قدرة قواتها على المناورات الجوية.

سياسة الغموض

وبالرغم من حفاظ «إسرائيل» على سياسة الغموض، فلا تنكر هجماتها في سوريا أو تؤكدها، خاصة الأهداف الإيرانية؛ تداولت أنباء في 2017 بأنّ الطائرات الإسرائيلية ضربت على الأقل مرتين قواعد عسكرية من المفترض وجود قوات شيعية فيها، بالإضافة إلى مخازن للأسلحة.

بعد ذلك، في فبراير، وللمرة الأولى، تبادلت «الدولتان» الضربات العسكرية المباشرة على أرض مفتوحة، وفي الأجواء السورية؛ حيث أطلقت إيران طائرة من دون طيار من مطار «T-4» بالقرب من حمص إلى «إسرائيل». وتتبعت الدفاعات الجوية الإسرائيلية الطائرة وأطلقت النار عليها داخل الأراضي «الإسرائيلية»؛ لكن مهمة الطائرة التي أسقطت ما زالت غامضة حتى الآن، ولا يعرف أحد سبب إرسالها إلى «إسرائيل»: هل لأغراض هجومية أم جمع معلومات استخباراتية؟!

وردًا على ذلك، قصفت الطائرات الإسرائيلية مركز قيادة الطائرات من دون طيار في T-4. لكن، في طريق عودتها؛ تمكّنت الدفاعت الجوية السورية من إسقاط مقاتلة «إف 16» إسرائيلية الصنع. وبينما كشفت «إسرائيل» كل تفاصيل الحادثة تقريبًا؛ نفت إيران ذلك تمامًا، ووصفتها بأنها «دعاية إسرائيلية».

وقبل فجر يوم الاثنين، عادت الطائرات الحربية الإسرائيلية لاستهداف قاعدة «تي فور» مرة أخرى، بجانب منشآت ومعدات عسكرية إيرانية؛ ما أسفر عن مقتل سبعة مستشارين إيرانيين، بمن فيهم عقيد مسؤول عن هجمات الطائرات من دون طيار. وهذه المرة عُكست الأدوار؛ فلم تدلِ «إسرائيل» بأي شيء عن تفاصيل الحادثة؛ بينما نشرت إيران أسماء القتلى وصورهم، وردّ مسؤولون إيرانيون على الحادثة، بمن فيهم وزير الخارجية السابق «علي أكبر ولايتي».

وطوال المدة الماضية والمواجهات السابقة لم يرد الجيش الروسي بأيّ شيء ولم يدلِ بأي تعليقات على مواجهات الجانبين. لكن، بعد الضربات العسكرية الأخيرة، قدّم الجيش الروسي تفاصيل دقيقة عن الهجوم «الإسرائيلي»، متهمًا «إسرائيل» بتقويض الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة.

موسكو في الوسط من الاثنين

وبينما لا يزال الوضع في سوريا هشًّا للغاية، يفترض المسؤولون الإسرائيليون بأنهم سيسعون إلى الانتقام لمقتل جنودهم، وبما يتناسب مع مصالحهم، ليس بالضرورة في سوريا. ولا تريد إيران تعقيد الأمور في سوريا أكثر مما هي معقّدة؛ خاصة وأنها تنتظر قرارًا أميركيًا مهمًا الشهر المقبل بشأن الاتفاق النووي وما إذا كانت ستستمر فيه أميركا أو تنسحب.

لكنّ الطرفين مصممان على مواصلة ضرب مصالح بعضهما بعضًا، وتسعى إيران لزيادة قواتها في سوريا لحماية ممرها الشيعي عبر العراق وسوريا ولبنان والبحر المتوسط، بينما تعمل «إسرائيل» على منع توطيد قدم طهران في الأراضي السورية.

أما روسيا فهي عالقة بين الدولتين، وحاولت مرارًا التوسط بينهما، في الوقت الذي اعترف فيه بوتين رسميًا بأنّ «إسرائيل» تمتلك مفتاح زعزعة الاستقرار في سوريا والمنطقة.