شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«ضربات شكلية».. لهذه الأسباب لن يرد تحالف دعم الأسد على الهجمات الأميركية

سقوط صواريخ على دمشق- أرشيفية

منذ الضربة الأميركية بمشاركة فرنسا وبريطانيا، على أهداف للنظام في سوريا، خلال الساعات الأولى من يوم السبت، تثار تساؤلات حول كيفية رد النظام وحلفائه على تلك الضربة الأميركية، وهل سيتم توجيه ضرباته نجو الداخل أم الخارج؟

وأمس ازداد الوضع تأزما بين الأطراف المتصارعة في سوريا؛ بعد توجيه ضربة استهدفت قاعدة تابعة لقوات النظام السوري تضم مليشيات موالية لإيران في ريف حلب الجنوبي، وسط اتهامات بأن القوات الإسرائيلية هي من قامت بتلك العملية، خاصة أنه يأتي في أهم القواعد التي تضم قوات إيرانية ومليشيات شيعية تقاتل إلى جانب نظام بشار الأسد.

وتراقب الأنظار رد الفعل الروسي، خاصة أنه الحليف الأساسي، والقوى المهيمنة على المشهد السوري، في وقت يشكك سياسيون بأن تبادر أي من إيران أو روسيا أو النظام بالرد على الضربات الغربية.

وتواجه المؤسسات الروسية، أسئلة حول سبب عدم الرد المباشر من روسيا أمام الضربات الغربية، وهو ما دفع  وزارة الدفاع الروسية للرد على التساؤلات التي طرحها مراقبون، وقال، في بيان صدر عن الوزارة، السبت، ونقلته الوكالات الروسية، إن «أيا من صواريخ العدوان على سوريا فجر اليوم لم تستهدف أيا من المناطق التي تتواجد فيها الدفاعات الجوية الروسية بقاعدتي «طرطوس» و«حميميم» الروسيتين».

تنسيق وصفقات

المحلل السياسي في صحيفة «كومسومولسكايا برافدا»، دميتري سميرنوف، تطرق إلى عدم الرد الروسي على الضربة الأميركية وقال: «أعتقد أن أي روسي يستيقظ من نومه ويسمع خبر قصف الأميركيين لسوريا الموجودة فيها مواقع للجيش الروسي، سيتبادر إلى ذهنه سؤال: «ما هي الخطوة التالية؟»، «هل سيقتصر الأمر على منطقة الشرق الأوسط أم أن الأمور ستفلت من زمامها؟.. هل نودع أقاربنا ونشد الرحال؟ أم ننتظر قليلا؟».

وشكك المحلل السياسي، خليل المقداد، في أن تسعى دول تحالف دعم الأسد في الرد على الهجمات الأميركية على سوريا، مؤكدا أنها أتت في إطار تنسيق عالمي وصفقات وتقاسم للنفوذ.

وقال المقداد، في تصريح لـ«رصد»: «روسيا وأميركا وما بينهما والتحالف الغربي، كلهم منظومة واحدة عالمية، تنسق الأعمال وتتبادل الأدوار فيما بينها في المنطقة وخاصة سوريا، التي تعني بالنسبة لهم انهيار النظام العالمي الذي أرسيت قواعده في المنطقة عقب انهيار الخلافة العثمانية، الذي صاغه سايكس بيكو بالاتفاق مع روسيا».

وأوضح المقداد أن «الضربات في سوريا أتت بعد أسبوع من التهديدات»، لافتا إلى أن «من يريد أن يضرب.. لا يهدد، ليعطي كل الوقت لعدوه لكي يأخذ احتياطاته ويفرغ المناطق ويستعد للضربة».

وكان النظام السوري، استبق الضربة الأميركية، بنقل طائرات حربية إلى قاعدة حميميم التي تديرها روسيا لحمايتها؛ حيث رصدت حركة كبيرة لطائرات النظام وقواته من مطارات السين والضمير والتيفور بريفي حمص ودمشق، باتجاه قاعدة حميميم ومطاري النيرب بحلب ودمشق الدولي.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن قوات تابعة للأسد بدأت إخلاء مطارات رئيسة وقواعد جوية عسكرية.

واستبعد المحلل والباحث السوري، أن يكون هناك رد من إيران أو روسيا أو النظام، معتبرا أن كل ما يحدث «مماحكات وما يجري تحت الطاولة هو الحقيقة وليس ما نسمعه في الإعلام».

ولفت إلى أن «الضربة جاءت خفيفة وإعلامية وهي «تكسير عظم» وابتزاز وصفقات في بعض الملفات أحدها قد يكون وقف المد الإيراني لأن هذا المد يقلق إسرائيل التي ترغب أن تكون حدودها آمنة وكذلك الأردن.

صواريخ أميركية في اتجاه دمشق

موقف المتفرج ودعم أقوى للأسد

وأشار الكاتب ليونيد إيساييف، في مقال له على «الجزيرة الإنجليزية»، إلى مشاوارات جرت بين روسيا والولايات المتحدة في الأسبوع الذي سبق الضربة الأميركية في سوريا، موضحا أن حجم التنسيق أظهره وجود وفد من حزب «روسيا الموحدة» الحاكم وعلى رأسه الأمين العام للحزب أندري تورشاك في العاصمة السورية دمشق في اليوم الذي نفذت فيه الضربات.

وأوضح أن الضربة «الشكلية» حققت أهداف الثنائي «موسكو وواشنطن»؛ حيث كانت هي الحل الأمثل لكلا البلدين لتخفيف التوتر بشأن مسألة الأسلحة الكيميائية في دوما؛ فقد أبقت موسكو على الوضع القائم في سوريا، ونفذت واشنطن وعدها شكليا واتخذت موقفا «على أساس المبادئ».

واكتفت موسكو بالوقوف خلف الأسد ونظامه، والاستمرار في الدعم لصد أية ضربات محتملة أخرى، وسرعان ما اتخذت موسكو قرارا كانت امتنعت عنه قبل ذلك، وهو الوعد بإعادة النظر في تسليم دمشق ودول أخرى دفاعات جوية متطورة من طراز «إس-300» كانت قد امتنعت عن تصديرها لسوريا بطلب دول مجاورة في إشارة إلى إسرائيل، مع تصريحات لناطق باسم الدفاع الروسية، قال: «إننا نراقب الوضع المترتب هناك عن كثب».

 

دفاعات جوية متطورة من طراز «إس-300»

الانتقام يتحمله الشعب السوري

وتعرضت مناطق سورية، خلال اليومين السابقين، بعد انتهاء الضربة الأميركية، إلى قصف متواصل ومتجدد، عبر عنه ناشطون بأن النظام ينتقم من الغرب وعملياته في صورة قتل المدنيين السوريين.

جددت قوات النظام السوري، اليوم الإثنين، قصفها المدفعي لمناطق سكنية، تسيطر عليها المعارضة السورية في ريف حمص الشمالي، بعد يومٍ شهد مقتل 8 مدنيين هناك بقصف مماثل.

وشنت طائرات حربية تابعة للنظام السوري، الأحد، قصفا على مناطق الحولة بالريف الشمالي لحماة، في الوقت الذي كثف الطيران من غاراته على مناطق واسعة في ريف إدلب، حسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقصفت مدفعية النظام جبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي، وبحسب ما رصد المرصد، فإن مناطق في بلدة عقرب تعرضت لقصف مستمر، ما أدى لأضرار مادية في ممتلكات مواطنين.

وفي درعا، أعلن المرصد، سماع دوي انفجارات عدة، تبين أنها ناجمة عن سقوط صواريخ عدة يعتقد بأنها من نوع أرض-أرض أطلقتها قوات النظام على مناطق في درعا البلد في مدينة درعا، ما أسفر عن أضرار مادية، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية.

وتعرضت مناطق في بلدة الطيبة الغربية، في منطقة الحولة بالريف الشمالي لحماة، لقصف مدفعي من قوات النظام، ما تسبب بوقوع أضرار مادية، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية، مع شهود سماء ريفي حماة الجنوبي وحمص الشمالي، تحليقا مكثفا لطائرات حربية عدة بشكل متزامن، وتنفيذها غارات مع قصف بري لقوات النظام؛ حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تنفيذ الطائرات الحربية بأكثر من 25 غارة مستهدفة مناطق في قرية عز الدين بريف حمص الشمالي الشرقي.

وكان علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، قال إن الخطوة المقبلة لمن سماها «جبهة المقاومة» هي تحرير منطقة إدلب في سوريا، وإن «تلك العمليات ستكلل بالنصر».

وأضاف ولايتي، في حوار مع التلفزيون الإيراني، أن مصير الحرب في سوريا يُحدد من خلال السيطرة على الأرض، وأن التهديدات الجوية الأميركية «واهية».

وقال الباحث السوري عبدالرحمن عبارة، عبر تويتر: «بعد الضربة العسكرية الغربية، كان من المؤكد أن النظام سينتقم من الشعب، لكن كيف وأين؟.. الجواب: مليشيات الجولاني تشنُّ هجوما على جبهة تحرير سوريا، وتسيطر على مناطق في جنوب إدلب».