شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

السر وراء الاعتذارات المتتالية عن استضافة القمة العربية

القمة العربية التاسعة والعشرون بالسعودية

مع إعلان البحرين في ختام القمة الـ«29» بالظهران، عدم استضافتها القمة المقبلة، تكون الدولة الرابعة التي تعتذر عن استضافة القمة، للسنة الرابعة على التوالي، بعد الإمارات والمغرب واليمن.

ومع تأكيد المراقبون بأن القمم أصبحت غير ذات أهمية، ولا تأتي بجديد، ولا تسهم في حلول لأزمات تعصف بجميع أعضائها، أصبح الاعتذار عن استضافة القمم ظاهرة بعد أن كانت مطمحا في بدايات انعقادها.

ومنذ تأسيس الجامعة العربية في عام 1945، عقدَ القادة العرب 40 اجتماعَ قمة حتى عام 2017؛ توزعت بين 28 قمة عادية و9 قمم طارئة (غير عادية) و3 قمم اقتصادية.

اعتذار البحرين

وأعلن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، مساء الأحد، استضافة بلاده القمة العربية المقبلة في دورتها الـ30، بعد اعتذار البحرين عن رئاستها الدورية للقمة.

جاء ذلك في كلمة له خلال الجلسة الختامية للقمة العربية الـ29 المنعقدة في مدينة الظهران شرقي السعودية، التي أعلن العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، تسميتها «قمة القدس».

وقال السبسي: إنه «انطلاقا من التزام تونس الصادق بالدفاع عن قضايانا ومصالحنا المشتركة، وإثر اعتذار البحرين عن رئاستها الدورية للقمة المقبلة، وبعد التشاور مع أشقائنا قادة الدول العربية، يسرني أن أعلن استعداد تونس لاستضافة الدورة الـ30 للقمة العربية».

4 اعتذارات متتالية

واستضافت السعودية الدورة الـ29 (الحالية) للقمة العربية بعد اعتذار الإمارات عن ذلك، في حين عُقدت الدورة الـ28 (السابقة) بالأردن، بدلا من اليمن الذي اعتذر عن عدم استضافتها؛ نظرا إلى الأوضاع الأمنية والسياسية التي يعيشها.

في حين استضافت موريتانيا القمة العربية الـ27، بعد اعتذار المغرب.

وإضافة إلى ما سبق، فإن الإمارات تنازلت لمصر في الدورة الـ26، لتنعقد بشرم الشيخ، وقالت إنها دعم لمصر في «ظل الأزمة التي تتعرض لها البلاد».

ويتناوب أعضاء المجلس على الرئاسة حسب الترتيب الهجائي لأسماء الدول الأعضاء.

فشل القمم العربية وصراعات داخلية

ولم تعلن البحرين سبب رفضها استضافة القمة الـ30 في الدورة المقبلة، إلا أن نشطاء تحدثوا عن أن السبب هو نفسه الذي دفع السعودية لنقل القمة، فالبحرين تخشى أن تنتقل إليها صواريخ الحوثي؛ حيث صرحت مصادر لوكالة الصحافة اليمنية، لم تسمها، أن السبسي قال مازحا في جلسة مغلقة «مافي مشكلة، تعالوا على تونس، تونس بعيدة عن صواريخ الحوثيين».

وكانت المملكة العربية السعودية، اضطرت إلى نقل القمة من الرياض إلى الظهران، كإجراء احترازي لتهديدات الصواريخ الحوثية التي سبق واستهدفت العاصمة السعودية الرياض بأكثر من صاروخ باليستي.

المغرب أعلنها صراحة في وجه قادة العرب وشعوبهم، عندما اعتذر عن القمة الـ27، واستضافتها موريتانيا بدلا عنه، ليبرز  من خلال بيانه حجم الفشل ويؤكد أنه ليس فقط الشعوب من فقدت الأمل في الوصول لقرارات مهمة وتكاتف عربي إزاء القضايا، بل أيضا الحكام يعلمون ضعفهم وفشلهم، ولكنهم يكتفوا بكلمات مكررة عن التضامن والوحدة في كل قمة.

وقال الملك محمد السادس، في بيان اعتذاره عن استضافة القمة حينذاك: «القمة العربية لن تُعرض فيها أية مبادرات مهمة وتُتخذ فيها قرارات مهمة يمكن عرضها على القمة، ومن ثم سيكون الاجتماع «مجرد مناسبة للمصادقة على توصيات عادية»، بعد إلقاء الخطب التي «تعطي الانطباع الخاطئ بالوحدة والتضامن بين دول العالم العربي».

وأضاف البيان أنه «وعليه، فإن المغرب «يتطلع إلى عقد قمة للصحوة العربية، ولتجديد العمل العربي المشترك والتضامني، باعتباره السبيل الوحيد لإعادة الأمل للشعوب العربية»، تاركا هذا الأمل مفتوحا على المستقبل.

وأشار المغرب إلى أن الواقع أصبح يشير إلى أن انعقاد القمة العربية تحول إلى «هدف في حد ذاته».

وكان الملك محمد السادس قد عزف عن حضور القمم العربية منذ مارس 2005.

اعتذار اليمن، أتى بسبب الصراعات التي تشهدها البلاد منذ 3 سنوات؛ بسب ما جاء في بيان الاعتذار، الذي أكد صعوبة تولي اليمن رئاسة القمة المقبلة؛ نظرا للأوضاع الميدانية والسياسية، وبسبب عدم توصل اليمن إلى حل سلمي يجمع جميع الأطراف المتنازعة.

وحتى مع انعقاد القمم، التي يؤكد مراقبون أنها لن تأتي بجديد، فإن الخلافات تدب بين أعضاءه، خاصة في ظل أزمة خليجية تحول دون أدنى تحقيق لأهداف هامشية للقمم، وهي الخروج ببيان تتبناه جميع الدول المشاركة.

وفي المقابل، انتقد النشطاء عدم تضمين القضايا الرئيسية والخلافات بين الأعضاء على أولوية القمة، والاكتفاء بالشعارات حول فلسطين دون العمل على إزاحة تلك التحديات.