شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«صحيفة أميركية»: أسباب كساد الديمقراطية في مصر والفلبين وميانمار

الشرطة المصرية في قمعها مشهدا احتجاجيًا

أعلن الأكاديمي الأميركي «لاري دايموند» أنّ العالم شهد ركودًا ديمقراطيًا منذ مطلع 2006؛ فالتوسّع العالمي للديمقراطية وانتشارها عبر دول عدة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي بدأ يتقلّص الآن. ففي ميانمار مثلًا، تنفي قوات الأمن بصفة دائمة مزاعم القتل والاغتصاب التي ترتكبها القوات، وهي الدولة المتهمة بإجبار أكثر من 600 ألف مسلم من الروهينجا على الفرار إلى بنجلاديش؛ بعدما أذاقتهم كل صنوف العذاب وقتلت منهم منْ قتلت.

وقال معهد «فريدم هاوس» إنّ حالة الركود التي تحدّث عنها «لاري» تحوّلت الآن إلى كساد كامل في الديمقراطية، التي تواجه أسوأ أزمة لها منذ أن بدأ تطبيقها؛ فمبادئها الأساسية، بما فيها ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة وحقوق الأقليات وحرية الصحافة وسيادة القانون، لم تعد تُحترم.

وأضاف أنّ 71 دولة عانت من انخفاضات حادة في الحقوق السياسية والحريات المدنية العام الماضي، بينما حققت 35 دولة مكاسب إضافية، وعلى مدار الـ12 عاما الماضية شهد العالم بصفة عامة تراجعًا في الحريات؛ فشهدت 111 دولة تراجعًا في الحريات، بينما شهدت 62 ازدهارًا فيها.

لكنّ الأسوأ أننا نعيش حاليًا في عالم مليء بالقمع والمذابح العرقية والعنف المبرر دينيًا. هذا ما يراه الباحث السياسي بيتر هارتشر في مقاله بصحيفة «كانبيرا تايمز» الأميركية وترجمته شبكة رصد؛ متسائلًا: هل فقدان الحرية أسوأ أم المعاناة الإنسانية؟

دورة الاستبداد

وقال كين روث، المدير التنفيذي لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، إنّ الحرب الأهلية في سوريا والإبادة الجماعية في ميانمار من أولويات المنظمة حاليًا؛ فالقضيتان متشابكتان بطريقة أو بأخرى، إضافة لكونهما أزمات إنسانية حادة، وتمثلان صعودًا للنزعة الشعبية الأوتوقراطية، التي اكتسب ممثلوها مواقع في السلطة عبر شيطنة الأقليات التي لا تحظى بشعبية؛ وبمجرد وصولهم زعموا أنّ لديهم نظرة خاصة لرغبات الأغلبية، الكافية لتقويض الضوابط والتوازنات على قوتهم، ويهاجمون القضاة المستقلين والصحفيين الناقدين والمجتمع المدني.

وأكّد أنّ هذا السرد يظهر جليًا في تركيا ومصر عبدالفتاح السيسي، والفلبيني رودريجودوتير ونارندرا الهندي، والجنرالات في ميانمار وفي أميركا دونالد ترامب وبلوندي ياروسلاف كازيزينسكي، والمجر وغيرها؛ فهذه البلدان تشهد أجندات مناهضة للحقوق والحريات، وللأسف هناك نقص حالي في العالم في الدعم المقدم للحريات والوقوف ضد الديكتاتوريين، وضد الفظائع التي ترتكب في سوريا أو حرب السعودية في اليمن أو التطهير العرقي للروهينجا.

وأضاف أنّ الأمر لايقتصر على الدول الفردية الواقعة تحت سيطرة «الرجل القوي»؛ بل امتدت لدول لم تشهد أعمالًا مماثلة من قبل، وما يساعد على ذلك الصمت والتخاذل الدولي. والاستبداد دورة ذاتية الاستدامة، وفي كل مرة يتقدم زعيم استبدادي للحكم في بلد ما فإنه يزيل المجال السياسي الذي أتى به إلى السلطة، ويقلل من القوة التي تدعم حقوق شعبه؛ ما يؤدي إلى زيادة الضعف، وهذا أشبه بدائرة هندسية أو فيروسية.

والسؤال الكبير والأهم: لماذا يشهد العالم تراجعًا في الديمقراطية؟

مثلما ساعد الكساد الذي أصاب العالم في ثلاثينيات القرن العشرين على ظهور التعصب والفاشية والحرب العالمية الثانية، وخسارة الوظائف وانعدام الدخول والأجور، وطحن الطبقة الوسطى في الأزمة العالمية؛ فالركود الاقتصادي الذي أصاب العالم في 2008 مهّد أيضًا الطريق أمام عودة الديكتاتوريات في العالم، وبقوة.

وظهرت فجوات من التعصب وأصبحت الأمور لا تطاق، وشكّك الشباب العالمي في معظم الأنظمة الديمقراطية بأنظمتهم التي تدّعي القيم بشكل متزايد. وصحيح أنّ الدول الديمقراطية طغت على ميزات الديمقراطية، ولم تضمن وصول حكومات أفضل لباقي الشعوب؛ ما سمح بإراقة مزيد من الدماء وانتشار الفوضى، وبُحث عن كبش فداء، وهم المهاجرون؛ خاصة المسلمين.

في الوقت نفسه، سلكت الديكتاتوريات العظمى طرقًا تضمن موت الديمقراطية الغربية للأبد؛ فالصين -على سبيل المثال- شرعت في السنوات الماضية على تحسين المعيشة لخُمس البشرية على كوكب الأرض؛ ما شكّل تحديًا وجوديًا للديمقراطيات، متسائلًا: كيف يمكن نعت النظام في الصين بأنه استبدادي بالرغم من أنّه يقدم خدمات اقتصادية عظيمة لكوكب الأرض؟

وعمل الحزب الشيوعي الصيني بنشاط مكثف على تعزيز نموذج الرأسمالية الاستبدادية، ورسمه طريقًا وبديلًا أفضل للرأسمالية الغربية؛ وهذا دسٌّ للسم في العسل.

وبالإضافة إلى ما سبق، تسبب تراجع الدور القيادي لأميركا في بطء مسيرة الديمقراطية وتراجعها بشكل منتظم، وسط التراجع المتسارع للحقوق السياسية والحريات المدنية الأميركية. وقالت مؤسسة «فريدم هاوس» إنّ العالم يتجه الآن نحو السلطوية دون رادع.

وقال «جون كين»، العالم السياسي بجامعة سيدني، إنّ هناك شعورًا قويًا بأنّ الأوقات المظلمة تطل علينا مرة أخرى، وأنّ الديمقراطية تمر بأزمة والغرب ينهار. وبعبارة أخرى: يحتاج القادة في العالم الديمقراطي، بل وأتباعهم، إلى تحسين الظروف المعيشية الموضوعية لشعوبهم.