شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«وول ستريت جورنال»: محبطون ويائسون.. المصريون يأملون أن يظل القمع كما هو ولا يتطور!

الشرطة المصرية في قمعها مشهدا احتجاجيًا

بعد أن أمن عبدالفتاح السيسي ولايته الرئاسية الثانية، يتساءل المصريون عما إذا كان النظام سيفتح الحياة السياسية مرة أخرى أم سيستمر في قمعه ويصبح أكثر استبدادًا. وتسعى صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى الوصول لإجابة.

فاز عبدالفتاح السيسي بـ97% في انتخابات الرئاسة الشهر الماضي؛ بعد أن أجهز على جميع خصومه، واعتقلهم أو أجبرهم على الانسحاب، مستخدمًا أساليب بالمضايقات أو التهديدات، وحتى الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي قامت ضده ثورة يناير 2011، لم يجرؤ على فعل ما فعله السيسي في خصومه ومنافسيه.

وقالت داليا يوسف، العضو البارز في البرلمان المصري والمؤيدة للحكومة، إنّ المشهد السياسي الحالي ليس المثالي الذي تمنته مصر بعد «ثورتين». ويقول نبيل فهمي، وزير الخارجية من 2013 لـ2014، إنّ السنوات الأربع القادمة ستكون مختلفة تمامًا؛ ويجب على النظام السماح للإبداع والازدهار والتنافس داخل الحياة السياسية، فمن شروط السياسة الناجحة التعدد وتنوع الآراء والاتجاهات.

أما محمد لطفي، العامل في التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، فعبّر عن أمنيته بأن يظل مستوى القمع كما هو ولا يتطور أكثر؛ لأنّ ما يناقش داخل المؤسسة المصرية حاليًا لا يثير تساؤلات أو يحاول الحد من سلطات السيسي الشبه مطلقة، بل مجرد محاولة لتوسيع دائرة صنع القرار التي تقتصر حاليًا عليه وحفنة من كبار الضباط العسكريين.

وأضاف أنّ التغيير المنشود سيعيد مستويات القمع إلى ما كانت عليه تحت حكم حسني مبارك قبل ثورات الربيع العربي؛ ففي ذلك الوقت تسامح جزئيًا مع المعارضة السياسية وجماعات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام المستقلة.

هل السيسي ذكي؟

ومما ساعد السيسي على أن يصبح أكثر استبدادية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي استوعب إلى حد كبير الحكم الاستبدادي؛ ولذلك ساء سجل حقوق الإنسان في مصر إلى حد كبير، وسط التغافل والتجاهل الأميركيين. لكنّ القضية أصبحت مؤلمة على الكونجرس بشكل خاص، الذي حجز جزءًا من المساعدات العسكرية حتى يتحسن سجل مصر.

وقال محمد أنور السادات، نجل شقيق السادات، إنّ السيسي في حاجة إلى تحسين صورته في الخارج، وفي حاجة إلى دعم الغرب؛ وإذا كان النظام ذكيًا عليه أن يفتح حوارًا وطنيًا. لكنّ السيسي لا يستشير أحدًا ولا يدرك ما يحدث في البلاد.

وعلى الرغم من برنامج التقشف الاقتصادي الذي طبّقه نظام السيسي استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي، ما زال الوضع الاقتصادي هشًّا وضعيفًا، إضافة إلى كون هذه الإجراءات مؤلمة على الشعب المصري؛ خاصة الطبقة الوسطى، وسط تفشي التضخم والفساد والبطالة.

وبالرغم مما أصاب الاقتصاد من تدهور، فهناك علامات ضعيفة للغاية على أنه بدأ في التحسن، وتوقع صندوق النقد الدولي أن تحقق مصر نموًا بنسبة 5.2% هذا العام.

وفي الوقت نفسه، لا توجد أي مؤشرات على أنّ نظام السيسي سيتسامح مع المعارضة قريبًا، وهناك أسباب قوية لذلك؛ أبرزها مساعي النظام الحالية لتغيير الدستور من أجل إزالة الحد الذي يسمح للسيسي بفترتين رئاسيتين فقط؛ وهو ما يهدد بحدوث اضطرابات سياسية المدة المقبلة.

ويؤكّد نشطاء حقوق الإنسان في مصر أنّ النظام بالفعل لن يفتح المجال السياسي المدة المقبلة. وقال محمد لطفي: بعد الانتهاء من الانتخابات نأمل في أفضل الأحوال: أن يبقى مستوى القمع كما هو!



X