شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

يوسف ندا: تلقيت اتصالات من شخصيات بارزة بمصر لحل الأزمة بين الإخوان والنظام

يوسف ندا، المفوض السابق للعلاقات الدولية لجماعة الإخوان المسلمين

كشف يوسف ندا، مفوض العلاقات الدولية السابق بجماعة الإخوان المسلمين، عن تفاصيل تلقيه اتصالات، خلال السنوات الـ3 الأخيرة، من شخصيات بارزة بمصر -لم يفصح عن أسمائهم- لحل الأزمة السياسية بين الجماعة والنظام.

ندا الذي بدا مرحبا بلعب دور وساطة لصالح بلاده مصر، أكد في مقابلة أجرتها معه الأناضول بمقر إقامته بسويسرا، أن الجماعة «تضحي بوقتها وحياتها في صالح البلاد وليس النظام».

وعُرف تاريخ ندا (87 عاما) بلعب دور الوساطة قبل نحو 25 عاما بالقرن الفائت، لا سيما بين السعودية واليمن، والسعودية وإيران، والحكومة الجزائرية وجبهة الإنقاذ، وله صداقات مع رؤساء ومسؤولين عرب سابقين.

ومنذ الإطاحة بـ«محمد مرسي»، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا، في صيف 2013، شهدت مصر انقساما بين فريق يرى تلك الخطوة «انقلابا عسكريا»، وآخر «ثورة شعبية»، ولم تفلح منذ ذلك الوقت دعوات محلية وغربية في مبادرات لتسوية سياسية تنهي حالة الانقسام المجتمعي في البلاد، مع تمسك كل فريق بموقفه.

أما عبدالفتاح السيسي، الذي أطاح بـ«مرسي»، انتخب للمرة الثانية رئيسا للسلطة حتى 2022، وعادة عندما يُسأل عن المصالحة مع الإخوان، يقول إنها «بيد الشعب»، دون توضيح.

بينما تقول «الإخوان»، إنها تتمسك بشرعية مرسى، وتواجه محاكمات بحق آلاف من قياداتها وكوادرها، وترفض الأحكام الصادرة ضدهم.

المصالحة المشروطة

وأوضح ندا أن الإخوان مستعدون لإقرار مصالحة مشروطة كما قال أكثر من مسؤول بالجماعة ذلك، ردا على سؤال بشأن مبادرة كمال الهلباوي القيادي السابق بالإخوان التي طرحت الشهر الماضي، لحل الأزمة السياسية بمصر.

ومبادرة الهلباوي تدعو لمصالحة شاملة بين كل الأطراف بمصر ولا تقتصر على النظام والإخوان، وهاجمها مؤيدون للسيسي في وسائل إعلام محلية بينما لم تعلق عليها السلطات المصرية حتى الآن.

وقال ندا: «إبراهيم منير (نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين) والإخوة القدامى المسؤولون، قالوا مرارا، إننا مستعدون ولسنا منغلقين (للتجاوب مع تلك الدعوات) (..)، إذا كان الله سبحانه وتعالى أجرى حوارا مع الشيطان، كما تعلمنا ذلك في القرآن، فلماذا لا نجري حوارا؟».

ونهاية الشهر الماضي، قال منير، في مقابلة مع قناة «الجزيرة مباشر» القطرية، إن الجماعة مستعدة للتفاوض مع النظام بـ3 شروط هي أن يكون الحوار مع شخص «مسؤول وليس سفيرا»، وأن يشمل الحوار جميع الرافضين للسيسي، وأن يسبق الحوار إطلاق سراح «السجناء السياسيين»، وبينهم مرسي.

مستعد للوساطة

وأضاف ندا: «نحن منفتحون، وعلينا أن نرى ما هي الفائدة، ليس فقط لصالح الإخوان المسلمين ولكن الفائدة التي يمكن تعود لصالح بلاد المسلمين في كل مكان؛ لأن ما يجري في كل مكان الآن يلحق أضرارا بالمستقبل، ليس فقط في مصر ولكن في كل المنطقة».

وتابع المفاوض السابق الأبرز لجماعة الإخوان: «لا أستطيع التوقف عن محاولة إقرار السلام، ليس فقط في منطقتنا، فقد اعتدت على التوسط لإقرار السلام بين دول وبعضها، وتاريخي معروف جيدا في هذا الأمر».

وتساءل: «كيف أتوقف عن مهمة فرضها الله علينا، وهي أن نحقق السلام فيما بيننا، بين المسلمين في المقام الأول، وبعد ذلك يمكننا أن نقوم بذلك بالتوازي بين جميع البشر سواء كانوا مسلمين أم غير مسلمين».

اتصالات السنوات الثلاث

وكشف ندا عن تلقيه اتصالات في سنوات 2014، 2016 و2017، تتناول إمكانية المصالحة بين الجماعة والنظام.

وعن تفاصيل جهوده لإيجاد حل للأزمة في مصر بين عامي 2014 و2017 والاجتماع بممثلي جماعة الإخوان المسلمين ودبلوماسيين مصريين في دول غربية، أجاب ندا: «أقول لكم بصراحة إنني بدأت ذلك، ومستعد لبدء ذلك (مجددا) إذا أتيحت لي الفرصة».

وأشار إلى أنه تلقى اتصالا في 2014 من أناس يقول إنهم يشغلون مناصب مرموقة في الجيش المصري، وكذلك اتصالا من وزير لفترة طويلة (لم يسمه) قال لي إنك تحاول أن تقيم السلام في كل مكان في العالم لماذا تنسى بلدك. يجب أن تأتي وتحاول إيجاد طريقة، أنت من جماعة الإخوان والمشكلة الآن تخص الجماعة».

وتابع: «بلدك يجب أن تأتي إليها وتحاول إيجاد طريقة، أنت من جماعة الإخوان والمشكلة الآن تخص الجماعة».

وأجاب ندا على هذا العرض الأول قائلا: «انظر دون الخوض في التفاصيل، أنا دخلت السجن في عام 1954، أيام حكم (الرئيس المصري الأسبق) جمال عبدالناصر، وما رأيته في السجن الحربي لا يمكن أبدا أن يغادر ذاكرتي وفكري وأنا لست مستعدا لوضع نفسي في هذا المكان مرة أخرى حتى لو قتلتني».

واستطرد ندا: «قال (الصديق القديم المتصل)، لكن عليك أن تنسى شخصك، الأمر يخص دولة بكاملها، يمكنك أن تفعل شيئًا ما بمجرد أن تأتي إلى مصر، وقلت (يوسف ندا) سيتم إرسالي إلى السجن الحربي بمجرد قدومي، ولست مستعدا لخوض التجربة مرتين، وقال: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين».

وأشار إلى رفضه أن يقابل سفير مصر في بيرن، بناء على اتصال من مصدر مصري لم يسمه، قائلا: «طلب مني أن أطرح ما أرى على السفير المصري في بيرن (لم يسمه) وهو سيقدم تقريرا بكل ما تريد»، مؤكدا أن هذا (أي السفير) ليس مستواه مؤهلا للوساطة.

وكشف عن اتصالات أجريت معه وأرسلت له رسائل بشأن الأزمة المصرية في 2016 و2017، وتم إعلان هذه الرسائل عبر الأناضول (أغلبها يتحدث عن رفض الأوضاع القائمة بمصر وتدعو لإيجاد حل) وانتشرت بشكل كبير.

وأشار إلى أن إحدى الرسائل من ضباط (لم يسمهم) تتحدث عن أخطاء الإخوان عندما كانوا في السلطة، مؤكدا أن هناك بعض الأخطاء لا يمكن إنكارها ولكن هذا لا يسمح بإسقاط رئيس أو تشكيل حكومة ودستور جديدين، وإلغاء إرادة الأمة.

وأوضح أنه بعد هذه الرسائل من الضباط، لم يحدث أي تواصل بينه وبين هذه المجموعة وسمع بعد ذلك أن عبدالفتاح السيسي «أقال بعض الشخصيات من المخابرات وأعاد هيكلة أجهزة الاستخبارات بالبلاد».

مصالحة لا استسلام

وعاد متحدثا عن المصالحة بمصر، قائلًا: «مستعدون ومنفتحون للتعامل مع أي شخص ولكن بطبيعة الحال لا يعني ذلك أن علينا الاستسلام».

وتمسك ندا بأهمية إعادة مرسي للحكم؛ لأنه لم يفرض نفسه على الشعب المصري، ولم يقم بتزوير الانتخابات، ولم يتحكم في القضاء بالبلاد.

وتابع أن الانتخابات التي أسفرت عن فوزه برئاسة مصر عام 2012 «كانت حرة ونتائجها صحيحة، ومن ثم لا يمكن إجباره على الإقالة من منصبه».

وأكد ندا أن جماعة «الإخوان تضحي بوقتهم وحياتهم، ولكن في صالح البلاد وليس في صالح النظام».

رؤيته لمصر

وانتقد ندا ما اعتبره «ابتعاد الرئيس المصري عن السياسة والتدريب على إدارة حكومة البلاد»، سواء في مجالات الاقتصاد والسكن والصحة والتعليم.

وعادة ما يصف مؤيدون للنظام السيسي بأنه «أنجز إنجازا شعبيا كبيرا» خلال ولايته الاولى (2014-2018) تمثل في إقامة مشروعات بنية تحتية ضخمة وضخ استثمارات بالبلاد فضلا عن إنقاذها من مصير يشبه الحرب الأهلية.

وردًا على سؤال حول ازدواجية معايير الغرب في التعامل مع قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر عقب عام 2013، اعتبر ندا أن «الغرب لا يعتبر ذلك ازدواجية في المعايير لأنهم لا يعرفون سوى المصالح الاقتصادية فحسب».

وفي هذا الصدد استشهد ندا بقضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني (في فبراير  2016) في القاهرة، والذي حاولت الحكومة الإيطالية العثور على الجناة في البداية (واستدعت سفيرها لنحو عام)، «لكنها انحازت فيما بعد لمصالحها الاقتصادية مع مصر».

وعن رؤيته للمشهد المصري الحالي، رأى ندا أن «مستقبل البلاد وحاضرها تحاصره الديون، والفقر يواجه الشعب»، معتبرا أنه «لا مستقبل أمام الاقتصاد المصري».

ووجه انتقادات للسلطات المصرية بشأن اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية التي أقرت بين عامي 2016 و2017 بالتنازل للرياض عن السيادة المصرية عن جزيرتي «تيران وصنافير»، في خليج العقبة، واعتبر إياها «بيع للميراث المصري الجغرافي»، وهو ما تنفيه الحكومة المصرية مؤكدة أنه بمثابة إرجاع حقوق لا غير لما تمتلكه السعودية، وثابت تاريخيا.

 

المصدر: الأناضول