شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

محلل سياسي لـ«لوب لوج»: هذه أسباب فشل السعودية دائمًا في تكوين تحالفات

الحريري وابن سلمان وماكرون

على مدار السنوات الماضية، حاولت السعودية تكوين تحالفات متعددة الأطراف مع العرب والمسلمين ودول أخرى؛  أوّلها الخاص بحرب اليمن، ثمّ الذي شكّلته لحصار قطر، والأخير مكوّن من 40 دولة إسلامية ودول أوروبية لمحاربة الإرهاب على المستوى العالمي؛ وجميعها فشلت فشلًا ذريعًا، فلا توجد آلية واضحة لعملها، ولم يستطع الأعضاء الاتفاق على قضايا، ولا توجد قيود على عملهم، كما إنّها آخذة في الضعف؛ ما يعرّضها إلى إمكانية الإلغاء بسهولة جدًا.

هذا ما رصده المحلل السياسي الإيراني جواد هيران»، رئيس مكتب وكالة مهر، في مقاله بصحيفة «لوب لوج» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّ الاقتراح الذي تقدّمت به السعودية مؤخرًا لمصر ودول بالتحالف الأطلسي واجه تحدّيات داخلية وخارجية؛ منها على سبيل المثال الخلافات بشأن مستقبل سوريا ومصير بشار الأسد، وكيفية التعامل مع الوضع في ليبيا واليمن؛ وهو ما يجعل بقاء التحالف وقتًا طويلًا أمرًا بالغ الصعوبة.

وتتطلب التحالفات أيضًا من الدول الأضعف قبول قيادة الدول الأقوى. لكن، في حالة السعودية كان الوضع مختلفًا؛ فعلى سبيل المثال صوّت البرلمان الباكستاني على مشروع قانون يحظر المشاركة في حرب اليمن، إلا في حالة مهاجمة المملكة مباشرة. وبالمثل فشلت السعودية في إقناع عبدالفتاح السيسي لإرسال قوات برية إلى خليج عدن. ونتيجة لضعف قدرة السعودية على الإقناع؛ فالتحالف المشكّل مع هذه الدول يعتبر عبثيًا.

احتواء النفوذ الإيراني

وتعتبر مواجهة النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إحدى القضايا الرئيسة التي تؤرّق السعودية حاليًا، التي تخشى من امتداد تأثير إيران الإقليمي، الذي سيجيء على حسابها. وأنشأت المملكة تحالفًا غير رسمي لمنع وصول إيران وقطر إلى إفريقيا؛ وتحقيقًا لهذه الغاية تواصلت المملكة مع موريتانيا والسنغال وليبيا، وزارها رئيسا السنغال وموريتانيا في أبريل 2015 والتزما بإرسال الآلاف من قواتهم لحرب اليمن.

وبالرغم من أنّ الدول المشاركة في تحالفات السعودية لديها هوية إسلامية مشتركة، فالـ41 عضوًا في التحالف الإسلامي ضد الإرهاب لديهم عرقيات وطوائف مختلفة، ولدى هذه الطوائف رافضون للهيمنة السعودية على دولهم؛ كالشيعة في العراق وسوريا، ما يؤكّد أنّ «المال السعودي عاجز عن منع التهديدات المباشرة التي تستهدف مصالحه؛ خاصة وأنّ هذه التحالفات بنيت على مال المملكة».

ومنذ الثمانينيات، تحاول السعودية تحويل مجلس التعاون الخليجي إلى تحالف أمني عسكري، إلا أن الدول الأعضاء، مثل قطر والكويت وعمان وحتى الإمارات، رفضوا تلك المحاولات مرارا، كما حاولت السعودية الارتقاء بمستوى التعاون العسكري بين دول التعاون والولايات المتحدة، وإنشاء ما يسمى بمنظمة الدفاع المشترك، كحلف الناتو، غير أن واشنطن لم تكن تسير معها على نفس المسار، وهو ما أفشل الفكرة، خاصة بسبب مواقف واشنطن من ثورات الربيع العربي، حيث دعمت واشنطن تلك الثورات، مثل مطالبتها برحيل حسني مبارك على سبيل المثال.

وغير ذلك، سعت أمريكا في ظل ولاية اوباما إلى الحفاظ على سلام بارد مع إيران، وهو ما كانت ترفضه السعودية بشدة، لذا توقفت نيات لتشكيل تحالفات أكبر وأعمق.

وبخصوص اليمن، ورغم امتلاك السعودية لأنظمة دفاعية متطورة وتقنيات في الأسلحة، بفضل الولايات المتحدة، إلا أنها لم تحقق حتى الآن أي نجاح يذكر، وترى الرياض أن السلام البارد الذي أقامه أوباما مع إيران، ضد أهدافها بشدة، ومضيفا: من غير المرجح أن تواجه الرياض طهران بطريقة مباشرة على أي أرض تابعة لهم أو حتى أرض خارجية، حيث تقوم سياسة الولايات المتحدة حاليا في الشرق الأوسط على منع حرب مباشرة ضد إيران.

ميزان القوى ضد إيران

واجهت السعودية في محاولات تحديها الهيمنة الإيرانية تحديات وعقبات؛ أولاها التوسّع المستمر والمتزايد للنفوذ الإيراني في سوريا والعراق والبحرين واليمن وأجزاء من لبنان؛ ولم تستطع منعه. وهو أيضًا نفوذ حدث بسرعة البرق، إضافة إلى امتلاكها قوة ردع هائلة.

وردًا على المحاولات الإيرانية، حاولت السعودية بالمثل توسيع نفوذها في العراق وسوريا، واستهداف العمق الاستراتيجي لإيران؛ عبر دعم جماعات المعارضة ومهاجمة الحوثيين في اليمن. لكنّ إيران استطاعت ترسيخ مستقبلها السياسي وحمايته؛ بالرغم من تدخلات دول مجلس التعاون الخليجي لإفشالها.

وبسبب كل ما سبق، تعتبر إيران حاليًا الفاعل الرئيس في المنطقة، ولم تسبب صداقة السعودية مع «إسرائيل» لمواجهتها إلا إحراجًا لدول العالم الإسلامي؛ وكانت محاولة سيئة منها وطائشة.



X