شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

النكبات مستمرة بعد 70 عامًا.. استعداد فلسطيني وتأهب «إسرائيلي» للغضبة الكبرى

تظاهرات من أجل العودة

ظلت النكبة الفلسطينية، على مدار 70 عاما، مصدر معاناة وألم للفلسطينيين، الذين حرموا من ديارهم وأرضهم، وهجروا قسرا، بعد أن استولى الاحتلال على 20 مدينة ونحو 400 قرية في عام 1948، إضافة إلى مذابح راح ضحيتها الآلاف، لتبدأ رحلة لم تنته حتى يومنا هذا يطالب فيها الفلسطينيون بحق العودة وطرد المحتل، ثم تضاف إلى أزمتهم، نكبات أخرى، تمثلت في إعلان واشنطن في 6 ديسمبر من العام 2017 القدس المحتلة عاصمة لـ«إسرائيل»، وقرارها نقل السفارة، والمقرر تنفيذه غدا الإثنين.

النكبة الفلسطينية 48

سبق التاريخ الرسمي للنكبة والمدون في كتب التاريخ بـ1948، خطط وتحضيرات، تجسدت أولى حلقاتها عام 1897 عندما دعا المؤتمر الصهيوني في بريطانيا إلى إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين.

في عام 1917، أعلن وعد بلفور والذي دعم «وطن قومي للشعب اليهودي» في فلسطين، خلال رسالة كتبها وزير خارجية بريطانيا السابق، آرثر بلفور، إلى البارون روتشيلد لإحالته إلى الاتحاد الصهيوني في بريطانيا العظمى وإيرلندا.

وبدعم بريطاني، اشترى اليهود عددا من الأراضي الفلسطينية، وبدأ تهجير الأهالي منها، إلى أن قامت ثورة عربية عام 1936 ضد بريطانيا والاستعمار الاستيطاني الصهيوني، والتي سرعان ما سحقتها بريطانيا.

وفي 29 من نوفمبر 1947، أقرت الأمم المتحدة خطة لتقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية، وخصصت لهم 55% من المساحة، رغم أنهم في هذا التوقيت كانوا يسيطرون على نحو 6% من الأراضي، وعدد سكانهم ثلث عدد الفلسطينين، بعد أن قدموا من أوروبا على مدار سنوات سبق القرار الأممي.

ومنذ ذلك التاريخ، بدأت عصابات الصهاينة في طرد الفلسطينيين من قراهم ومنازلهم بالقوة، حتى يوم 14 مايو، أعلنت بريطانيا انتهاء الانتداب البريطاني في فلسطين، أعقبها إعلان أعلن رئيس الوكالة الصهيونية ديفيد بن جوريون إقامة «دولة إسرائيل».

تهجير الفلسطينيين

نكبات مستمرة

لم تتوقف مقاومة الشعب الفلسطيني لحظة واحدة، منذ أن وطأ الصهاينة أرض فلسطين، ولكن بتواطؤ غربي، وضعف عربي، تمكن الاحتلال من تثبيت أرجله في بلادهم، وظل يتوسع في استيطانه، وظل تهجير الفلسطينيين يزيد يوما بعد يوم.

المقاومة الفلسطينية لم تدخر جهدا في تعكير صفو الخطط الصهيونية، وأصبح «حق العودة» وطرد المحتل، أبرز المطالب الفلسطينية في المحافل الدولية على مدار 70 عاما، تزداد حدتها كل عام في هذا التوقيت بحلول ذكرى النكبة، إلا أن هذا العام أضيف لهذا الشعب الذي عانى طويلا نكبات أخرى إلى قائمة معاناته؛ ففي السادس من ديسمبر 2017، خرج علينا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليعلنها بأن «القدس عاصمة لإسرائيل»، ويقرر نقل السفارة الأميركية للقدس المحتلة.

جاء وعد ترامب تزامنا مع الذكرى المئوية لوعد بلفور، والذكرى الـ70 للنكبة، والذكرى الـ50 لاحتلال أراضي دولة فلسطين في الخامس من يونيو 1967، ليضيف ذكريات مؤلمة للشعب الفلسطيني، ويضرب بكل المعاهدات والقرارات الأممية عرض الحائط.

وعلى الرغم من الرفض العالمي لقرار ترامب، وإصدار بيانات التنديد، إلا أنه استمر في خطته التي وعد بها الإسرائيليين خلال حملته الانتخابية، ما دفع الاحتلال الإسرائيلي لمزيد من الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية خلال الأشهر السابقة، تزامنا مع تصعيد تشهده المدن الفلسطينية، وصل ذروته يوم 30 مارس بذكرى الأرض، لتعلن الهيئة المسؤولة عن مسيرات العودة استمرارها حتى ذكرى النكبة.

ترامب وتوقيع قرار نقل السفارة

الغضبة الكبرى

7 أسابيع متوالية، من الغضب الفلسطيني الذي بدأ يحلول ذكرى يوم الأرض، قدم الفلسطينيون خلالها 53 شهيدا، وما يزيد على 8536 جريحا، خلال مسيرات العودة التي انطلقت من قطاع غزة باتجاه السياج الحدودي.

ودشن المتظاهرون مخيمات على طول الشريط الحدودي للقطاع، للاعتصام خلال فترات التظاهرات والتي تبلغ ذروتها أيام الجمعة، ويشارك بها قيادات من جميع الفصائل الفلسطينية.

وتوعد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في تصريحات، الجمعة الماضي، من مخيم العودة شرقي البريج، بأنهم سيحولون النكبة التي حلت بفلسطين إلى نكبة ستحل بـ«إسرائيل» والمشروع الصهيوني.

ورفضت القوى الفلسطينية والشعب الفلسطيني كافة التهديدات والوساطات بالتراجع عن مسيرات العودة، والتي تسربت أنباء حول تدخل بعض الدول العربية من أجل ثنيهم عنها، كما كشفت تقارير عن موافقة ضمنية لدول عربية على قرار الرئيس الأميركي، تمهيدا لإعلان ما يسمى بـ«صفقة القرن».

ويتأهب الفلسطينيون هذه الأيام للغضبة الكبرى والتي من المتوقع أن تشهد أحداث ساخنة في مقابل تأهب إسرائيلي واسع، وتحضيرات فلسطينية مستمرة.

وستشهد المدن والمحافظات الفلسطينية الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية السلمية للتأكيد على الحقوق الوطنية، والتمسك بالثوابت الفلسطينية دون أي تراجع أو نكوص عن تلك الأهداف المشروعة.

دعت اللجان الشعبية لمسيرات العودة للانتفاض وللمشاركة الفاعلة في المسيرة الكبرى بعد المشاركة في «جمعة النذير» في أراضي الضفة الغربية المحتلة، والاشتباك مع الاحتلال بالحجارة والمولوتوف وكل الوسائل الممكنة في كل نقاط التماس، وفي القدس دعت اللجان للخروج في مناطق قلنديا والعيزرية وأبوديس ومخيم شعفاط، والاشتباك مع قوات الاحتلال في تلك المناطق وغيرها، كما أكدت على المشاركة في كل الفعاليات والمسيرات في محافظات القدس والمسجد الأقصى.

مسيرات العودة

تأهب إسرائيلي

وعلى صعيد آخر، يخشى الاحتلال الإسرائيلي قوة التظاهرات الفلسطينية، التي تحاول اقتحام الحدود، وكسر الحصار كرمزية لحق العودة إلى القرى المحتلة والتي هجر منها أهلها، فبدأت قوات الاحتلال بالانتشار المكثف وتعزيز وجودها شرقي السياج الأمني العازل مع قطاع غزة.

وتتصاعد وتيرة الاعتقالات، خلال الأيام السابقة، من محافظات ومدن الضفة الغربية، وقالت مصادر فلسطينية محلية إن قوات شرطية وجنودا من الجيش اقتحموا منازل المواطنين، وسط إرهاب الأطفال والنساء، واقتادوا المواطنين لجهة غير معلومة بعد تقييد أيديهم وتعصيب أعينهم، وفقا لـ«القدس العربي».

واقتحمت قوات الاحتلال الصهيوني، فجر أمس، مخيم نور شمس وضاحية شويكة في طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت القناة الـ14 العبرية، أن قوات الاحتلال تعزز من قواتها في مدينة القدس، عشية احتفالات نقل السفارة الأميركية، كما عززت من قواته على الحدود مع القطاع، وسط تقديرات بمشاركة مئات آلاف المتظاهرين يوم النكبة غدا.

وأشارت القناة الثانية العبرية إلى تخوفات لدى الجيش الإسرائيلي من قيام مئات المتظاهرين الفلسطينيين باختراق الحدود يوم النكبة؛ حيث دفع الاحتلال بآلاف الجنود إلى المحاور الرئيسية بالمناطق الفلسطينية.



X