شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«الجارديان»: القرارات الأميركية الأخيرة أكثر غباء.. و«إسرائيل» المتضرر الأكبر

دونالد ترامب - أرشيفية

وضع الأوروبيون أنفسهم في مسارٍ تصادميٍّ مع أميركا بإصرارهم على مواصلة دعم الاتفاق النووي والتعهّد بالالتفاف على قرار دونالد ترامب الكارثي ورفضهم إعادة تطبيق العقوبات الموقّعة على إيران. وإذا استمرّ الوضع كما هو فسيصيب التوتّر الشركات الاستراتيجية؛ خاصة التجارية بين أوروبا وأميركا، لا سيما أيضًا بعد انسحابه من اتفاقية باريس لتغيير المناخ.

وغير ترامب، تختلف الدول الأوروبية أيضًا مع إسرائيل فيما يتعلق بالاتفاق النووي؛ فرئيس وزرائها «نتنياهو» يعتقد أنّ إيران تشكّل تهديدًا وجوديًا للسعودية، حليف إسرائيل الجديد. والمفارقة الكبرى في كل ما سبق وجود الدول الأوروبية مع الجانب الروسي نفسه فيما يتعلق بإيران.

هذا ما رصدته صحيفة «الجارديان» البريطانية في تقرير لها ترجمته «شبكة رصد»، مضيفة أنّ هذا التطوّر ليس في صالح بريطانيا؛ بل يبيّن مدى هشاشتها، خاصة بعدما حدث في الانتخابات الروسية الأخيرة ووقوف بوتين بعدها على المنصة احتفالًا بالفوز ويسخر من بريطانيا بعد التلاسن بسبب مقتل المعارض الروسي «سكريبال» هناك.

وغير ذلك، أثبت انسحاب ترامب من الاتفاقية أنه ليس صديقًا يمكن الاعتماد عليه للدول الأوروبية؛ خاصة فيما يتعلق بالاتفاقيات والمعاهدات التجارية. وأثبتت الأيام الماضية أيضًا أنّ بريطانيا في حاجة إلى صديق يمكنها الاعتماد عليه من بين الدول الأوروبية نفسها وليس في أميركا.

وعلى المستوى الإيراني، كان حسن روحاني ذكيًا حينما أعطى أميركا فرصة أخرى؛ بتصريحه أنّ بلاده لن تنسحب من الاتفاقية. وقال أمام الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» إنّ أوروبا لديها فرصة لكنها محدودة للغاية للحفاظ على الاتفاق النووي. لكنّ المتشددين في إيران يرون أنها فرصة مناسبة لاستئناف أنشطة بلدهم النووية وتحدي أميركا؛ لكنّ مساعيهم قد تعيق المنطقة برمتها.

تحجيم أميركا

وأكّد «ماكرون» أنّ مقاومة قرار أميركا مجرد مسألة مبدأ، مقترحًا اتخاذ تدابير مضادة لحماية المصالح الأوروبية من القرار الأميركي، بما فيها تطبيق عقوبات متبادلة على الشركات الأميركية العاملة في أوروبا إذا لم تتراجع واشنطن عن الانسحاب.

وعلى «بوريس جونسون» اتّخاذ موقف مماثل لماكرون؛ فإذا لم تتنازل الحكومة الأميركية عن قرارها بالانسحاب سيكون على بريطانيا أن تتخذ إجراءات دفاعية مضادة، خاصة وأنّ الحجج التي ساقتها أوروبا لإقناع ترامب بألا ينسحب كانت مثالية ومنطقية؛ فإذا ما استمر الرئيس الأميركي في إزعاج أصدقائه القدامى فيجب إعادة النظر في حقيقة العلاقات الأميركية الأوروبية، وحدود قوة أميركا وسلطاتها المسموح بها استخدامها معهم.

وعلى كلٍّ، ستحاول بريطانيا وأوروبا طمأنة إيران بقدر المستطاع؛ خاصة وأنّ الاتفاق ما زال تحت التطبيق، ومن المقرر أن تستند إجراءاتهم الفعّالة على اتخاذ إجراءات جدية لحماية البنوك الأوروبية والمؤسسات المالية وشركات الطاقة ومصنّعي الطائرات والشركات الأخرى من العقوبات الأميركية. وهناك سابقة في 1996، عندما أصدر الاتحاد الأوروبي قانونًا يحذّر فيه من تطبيق العقوبات على شركاتها العاملة في ليبيا أو إيران، وفعلت الأمر نفسه في الأزمة الكوبية.

المستهدَفون الرئيسون

ويهدد القرار الأميركي نحو 25 مليار دولار «حجم التجارة حاليًا بين أوروبا وإيران»، وهناك كثيرون على المحك غير الأموال؛ فقرار ترامب يستهدف في الأساس تغيير النظام في إيران، وهو ما يخاطر بتمديد حالة الاضطراب في المنطقة، وبالتالي التأثير على أوضاع مصالح الجميع فيها.

ولن يأتي الانسحاب من الاتفاق في صالح «إسرائيل» بطريقة أو أخرى، فهي تمتلك كثيرًا لتخسره؛ فتلوّح التهديدات في الأفق بنشوب حرب شاملة بين «الدولتين» ستؤذي جميع الأطراف. وتشعر «إسرائيل» حاليًا بتهديد وجودي بسبب الحشد العسكري الإيراني في سوريا، بجانب اشتعال الأمور على الحدود مع قطاع غزة؛ وقرار ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس أيضًا بمثابة إضفاء الزيت على النار.

وتتوقع «إسرائيل» في ذكرى «الاستقلال السبعين» أن يعترف بها الأطراف الإقليميون، لكنّها تغافلت أنّ للفلسطينيين حقوقًا سيستمرون في الدفاع عنها؛ وينبغي على القادة «الاحتلاليين» الفهم أنّ للآخرين حقًا تاريخيًا كما تدّعي أنّ لها حقًّا.

في النهاية، ينبغي على «إسرائيل» والدول الأوروبية أن يعملوا بجانب بعضهم بعضًا لنزع فتيل الأزمة الإيرانية المقبلة؛ فالتملّق الذي يظهره نتنياهو لترامب ليس في مصلحة «إسرائيل» بأيّ حال من الأحوال.



X