شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

العالم يرفض نقل سفارة أميركا للقدس.. وترامب يواصل استفزازه

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

شارك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حفل نقل سفارة بلده بـ«إسرائيل» من تل أبيب إلى القدس بكلمة مسجلة من البيت الأبيض عبر الفيديوكونفرانس، قال فيها إنّ بلده ستظل «صديقة عظمى لإسرائيل، وشريكًا لها في السلام والحرية»، مضيفًا: «قبل 70 عاما من الآن، كانت الولايات المتحدة الأميركية تحت قيادة الرئيس هاري ترومان، أول الدول التي اعترفت بإسرائيل».

وتابع: «اليوم نفتتح مقر السفارة في القدس، ولقد انتظرنا ذلك طويلا، فبعد إعلان قيام دولة «إسرائيل» العام 1948، أعلنت «إسرائيل» القدس عاصمة لها، والآن هي مقر للحكومة «الإسرائيلية» ومقر للكنسيت، والمحكمة العليا ورئاسة الوزراء ورئاسة الحكومة»، مدعيًا أنّ «إسرائيل دولة ذات سيادة لتحديد عاصمتها، والحقيقة أن عاصمة «إسرائيل» هي القدس، ونحن اعترفنا بذلك من وقت طويل، وفشلنا في فتح سفارتنا، وفتحنا سفارتنا في خطوة تاريخية».

وأضاف: «كما قلت في ديسمبر الماضي، نأمل في إحلال السلام، والولايات المتحدة ملتزمة بشكل كامل بتحقيق السلام؛ من أجل تسهيل اتفاق سلام، وسنواصل دعمنا لتحقيق ذلك».

عريقات: انحطاط سياسي

وقال صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إنّ الاحتفال بنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة دفنٌ للسلام، و«بؤرة استيطانية جديدة، وهي إلى زوال»، و«إدارة ترامب تدفع المنطقة شعوبا وحدودا إلى العنف والفوضى وإراقة الدماء، ووصلت لمرحلة الانحطاط السياسي».

وأضاف: «ما تسمى صفقة القرن يتم تنفيذها، عبر تصريح ترامب أن القدس خارج طاولة المفاوضات، وقطع المساعدات عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، ومناقشة الكنيست الإسرائيلي لمشاريع قوانين لفرض أو لبسط النظام الإسرائيلي على المستوطنات».

الموقف الدولي

وأعلن المتحدث باسم الحكومة التركية، بكر بوزداغ، مساء الاثنين، استدعاء بلاده سفيري أنقرة في أميركا والاحتلال الإسرائيلي للتشاور؛ فـ«إسرائيل إرهابية» وأميركا تحميها، ومن يدعمهما ستضطر إلى مغادرة القدس.

وأكّد الأردن أن افتتاح السفارة الأميركية في القدس والاعتراف بها عاصمة لـ«إسرائيل» خرقٌا واضحٌ لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية. وذكر الناطق باسم الحكومة محمد المومني، وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، في بيانه أنّ «موقف الأردن ثابت في رفض القرار الأميركي واعتباره منعدما، حيث أنّه إجراء أحادي باطل لا أثر قانونيا له، ويدينه الأردن كما ترفضه معظم دول العالم، وظهر ذلك واضحا في تصويت 128 دولة ضدّه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي تصويت مجلس الأمن، حيث عارضته غالبية الدول الأعضاء».

وأضاف أنّ «القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية، وهي، كما أكدّ الملك عبدالله الثاني العاهل الأردني، الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، مفتاح السلام»، وذلك بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية البترا، مشددًا على ضرورة تكاتف جهود المجتمع الدولي لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، على أساس حل الدولتين ووفق قرارات الشرعية الدولية التي تضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على خطوط الرابع من يونيو 1967، ليعود السلام والأمان إلى القدس المقدسة عند المسلمين والمسيحيين واليهود وإلى المنطقة.

وحذّر من «استمرار الإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تستهدف تغيير الحقائق على الأرض، ومن استمرار الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك، ومحاولات تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية، ما يشكل استفزازا لمشاعر المسلمين والمسيحيين في العالم أجمع».

فيما حذر ملك المغرب محمد السادس من التداعيات الخطيرة لنقل السفارة الأميركية للقدس على عملية السلام، و«خطر الزج بالقضية الفلسطينية في متاهات الصراعات الدينية»، وذكر في رسالته للرئيس الفلسطيني محمود عباس: «إننا نتابع بقلق وانشغال بالغين تفعيل قرار الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليه».

وأضاف: «بصفتي رئيسًا للجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، كنت قد أكدت لرئيس الولايات المتحدة الأميركية، دونالد ترمب، والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الأهمية القصوى التي تحتلها مدينة القدس، ليس فقط بالنسبة لأطراف النزاع، وإنما لدى أتباع الديانات السماوية الثلاث».

وتابع: «اليوم، وأمام هذا التطور المؤسف في مسار القضية الفلسطينية وقضيتنا الأولى القدس، الذي يتنافى مع ما دأبت الأسرة الدولية في التأكيد عليه، من خلال قرارات مجلس الأمن ذات الصلة من وجوب الإحجام عن كل ما يمس بالوضع السياسي القائم لمدينة القدس، على اعتبار أن موضوع المدينة المقدسة يقع في صلب قضايا الوضع النهائي».

وأضاف العاهل المغربي: «وقوف المملكة المغربية معكم وتضامنها القوي والثابت مع الشعب الفلسطيني الشقيق في الدفاع عن قضيته العادلة، لا سيما ما يتعلق بمدينة القدس، مسرى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ومهد سيدنا المسيح عليه السلام».

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «نعم نحن قلقون. وقد صرحنا من قبل عن هذا الموضوع».

وذكر أحمد أبوالغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أنّ نقل السفارة «يجب أن يدق ناقوس خطر وتحذير لكل دولة تفكر في اتخاذ خطوة مشابهة»، والخطوة الأميركية تعتبر مخالفة واضحة وجسيمة للقانون الدولي، مضيفًا: «افتتاح السفارة الأميركية في القدس المحتلة يمثل خطوة بالغة الخطورة لا أعتقد أن الإدارة الأميركية تدرك تبعاتها الحقيقية على المديين القصير والطويل».

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مصدر دبلوماسي عربي أنّ الجامعة العربية قررت عقد اجتماع غير عادي يوم الأربعاء على مستوى المندوبين الدائمين؛ لبحث القرار غير القانوني لنقل السفارة.

بينما علق وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل قائلًا إنّ ما يحدث فشل في السياسة الأميركية سيؤدي لمزيد من التوترات والتطرف في المنطقة، ونقل السفارة الأميركية سيقوّض السلام في الشرق الأوسط.

فيما وصف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في بيان منفصل، القرار بأنه خطوة استفزازية من شأنها أن تضع كل المسارات السلمية في المنطقة أمام جدار مسدود.

وأضاف الحريري: «نؤكد تضامننا الكامل مع الإخوة الفلسطينيين في نضالهم المشروع، وندعو المجتمع الدولي إلى التحرك بسرعة لوقف هذه المجازر المروعة والسعي لمساعدة الفلسطينيين في سعيهم من أجل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».

وأعلنت حكومة دولة جنوب إفريقيا عن سحب سفيرها لدى «إسرائيل» بسبب مجزرتها بحق المشاركين السلميين في مسيرة العودة، مؤكدة إدانتها «بأشد العبارات للعدوان الذي نفذته إسرائيل وجيشها على طول حدود غزة وأدت لمقتل 55 متظاهرا سلميا ضد الافتتاح الاستفزازي للسفارة الأميركية في القدس».

كما أكدت منظمة التعاون الإسلامي أنها ستعتمد إجراءات اقتصادية وسياسية ضد الدول والجهات الفاعلة المؤيدة لنقل السفارة الأميركية إلى القدس، مشيرة إلى أن القرار هو «اعتداء يستهدف الحقوق التاريخية والقانونية والطبيعية والوطنية للشعب الفلسطيني، وانتهاك سافر للقانون الدولي، وازدراء واضح لموقف المجتمع الدولي إزاء القدس»؛ داعية كلّ الدول للامتناع عن تأييد القرار الأميركي للاعتراف بالقدس عاصمة مزعومة لـ«إسرائيل» والتوقف عن نقل بعثاتها الدبلوماسية إلى القدس.