شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«بولتيكو»: ردود فعل العرب على نقل السفارة الأميركية إلى القدس مهينة لهم

إشارة توضح الطريق إلى السفارة الأميركية الجديدة في القدس

بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ديسمبر الماضي بنقل سفارة بلده من من «تل أبيب» إلى القدس كانت التنبؤات بوقوع أحداث عنف وغضب، وأكّد تقرير أنّ خطته مميتة، وحثّت الدول الأجنبية موظّفيها الدبلوماسيين في المنطقة بضرورة توخّي الحذر. 

وبالرغم من الغضب الظاهر وأحداث عنف محلي بعد القرار؛ فالمنطقة لم تشتعل كما كان متوقعًا، ولم تُقتحم أيّ سفارات؛ وجاء ردّ الفعل خافتًا بطريقة مفاجئة، خاصة في الدول العربية التي دعم قادتها مطالب الفلسطينيين بشأن القدس.

هذا ما تراه صحيفة «بولتيكو» في تقرير لها ترجمته «شبكة رصد»، مضيفة أنّ المحللين أكّدوا أنّ القرار عطّل المفاوضات، ومن المستحيل إعادة إحيائها من جديد؛ سواء على مدى قريب أو بعيد. وجاءت ردود أفعال الحلفاء الأوروبيين هادئة وثابتة؛ بالرغم من تحذير مسؤوليين أوروبيين أثناء حملة ترامب من أنّ القرار سيتسبب في انتهاء العالم.

رؤية ناجحة!

ووصف «مايكل ماكوفسكي»، مسؤول سابق في البنتجاون أثناء ولاية جورج دبليو بوش، ردود فعل الدول العربية، خاصة الإسلامية، بالمهينة للعرب والمسلمين والقضية الفلسطينية؛ لأنّ ما فعله ترامب لم يؤكّد أنه كان محقًا فقط، بل أثبتت رؤيته العملية نجاحًا، وهي الرؤية المتفقة مع اليمينين الأميركي والإسرائيلي.

وبالرغم من التوقّعات الأخرى بأنّ قرار نقل السفارة إلى القدس منتصف الشهر الجاري سيثير موجات من العنف، وبسبب ما أصاب العرب والعالم من صمت؛ فليس متوقعًا أن تأتي موجات عنف أو حتى اعتراضات علنية، خاصة وأنّ الاحتفالات الحالية التي يحضرها جاريد كوشنر وزوجته تأتي في وقت تعاني فيه المنطقة من وقت حسّاس للغاية؛ ما قد يشجّع على الدفع بالحرب بين «إسرائيل» وإيران، التي تلوح في الأفق حاليًا؛ وربما قرار النقل يعجّل بها.

لكن، لا شيء مما سبق سيحدث، أو على الأقل لن يحدث شيء ذو أهمية لمدة طويلة. ويقول محللون من الجانبين إنّ وضع القدس، وربما حتى الوضع العام للفلسطينيين، لم يعد يحفّز العالم الإسلامي كما كان يحدث في السابق؛ فالحسابات القديمة تغيّرت منذ مدة طويلة بسبب المخاوف من النفوذ الإيراني، وانتشار التشدد الإسلامي، والغضب داخل الأنظمة الأوتوقراطية العربية، والإحباط من القادة الفلسطينيين.

وتحتفل «إسرائيل» اليوم بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، بحضور 800 شخص مسؤول؛ من بينهم رئيس وزرائها «بنيامين نتنياهو» ووفد من الكونجرس الأميركي، ولن يحضر ترامب بشخصه؛ لكنه يعتزم المشاركة عبر الفيديوكونفرنس.

وقالت وسائل إعلام «إسرائيلية» إنّ كوشنر التقى بشكل خاص مع نتنياهو يوم الأحد، إلى جانب «جسون جرينبلات» مبعوث ترامب الخاص للسلام في الشرق الأوسط، على هامش حفل عشاء قبل يوم الاحتفال دعا فيه نتنياهو كبار الشخصيات من الدول الحاضرة لأن يحذو حذو أميركا وينقلوا سفاراتهم إلى القدس.

ردود خافتة

وطوال السنوات الماضية يطالب الفلسطينيون والإسرائيليون بأن تكون القدس عاصمة لدولتهم، ورفضت معظم الدول اتخاذ جانب محدد، وكان قرار ترامب الأخير بمثابة تعزيز مطالبة «إسرائيل» بالمدينة؛ وبذلك حقّق وعده الذي أطلقه أثناء حملته الرئاسية لجذب مؤيدين أكثر.

وتسببت الخطوة في البداية في رد فعل غاضب بمنطقة الشرق الأوسط؛ فحثّ الملك الأردني عبدالله الثاني الرئيس الأميركي على التراجع، وأكّد الملك السعودي أنّ ترامب اتّخذ خطوة خطيرة من المحتمل أن تلهب مشاعر المسلمين في العالم، ونصحه عبدالفتاح السيسي بألا يعقّد الأمور في الشرق الأوسط.

وعلى مستوى رد الفعل الشعبي، تظاهر الآلاف من تونس إلى ماليزيا، واستشهد أربعة فلسطينيين في اشتبكات مع قوات الأمن الاحتلالية في الضفة الغربية وعلى طول الحدود مع قطاع غزة، وأصيب العشرات؛ لكنّ هذه الاحتجاجات تلاشت بسرعة، ودعت حركة حماس إلى انتفاضة جديدة؛ لكنها فشلت.

وأحد أسباب خفوت ردود الأفعال «شعور الجميع بالإرهاق وطول الصراع»، بينما يشعر الفلسطينيون أيضًا بالإرهاق نتيجة الانتفاضات السابقة. ويدرك مسؤولو الأمن الفلسطينيون جيدًا أنّ نظراءهم الإسرائيليين سيستخدمون القوة الساحقة في مواجهة مواطنيهم المعترضين.

كما تعاني فلسطين من انقسام على المستوى السياسي، ويبدو أنّ الفلسطينيين ساخطين على أداء قادتهم ويعتبرونهم فاسدين؛ إذ يكافح الرئيس الفلسطيني محمود عباس للحفاظ على سلطته.

ويقول «غيث العمري»، الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: لماذا عليّ أن أخرج ويُطلق عليّ النار في نهاية المطاف  ولا يوجد لديّ سياسيون محنّكون؟! ويؤكّد «نمرود نوفيك»، الباحث في منتدى السياسة الإسرائيلية، أنّ القيادة الفلسطينية أصبحت متعبة بعد أن فقدت شرعيتها، وتخشى من تحوّل الفلسطينيين من التظاهر لأجل القدس إلى التظاهر ضدهم.



X