شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

محلل أميركي: ترامب يعاقب السوريين بعد فشله في الإطاحة ببشار الأسد

الرئيس السوري بشار الأسد رفقة جنود من جيشه

لا يوجد أكثر مما فشلت فيه أميركا تحت رئاسة ترامب؛ فما يحدث بسوريا يكشف أنّها أدارت الحرب بطريقة جاءت في صالح نظام بشار الأسد وحليفيه إيران وروسيا، وفي الوقت نفسه ترفض إدخال لاجئين إليها، كما تعرقل قدرتهم في العودة إلى المخيّمات المجاورة لسوريا؛ برفضها المشاركة في جهود الإعمار، وتعليق ترامب مائتي مليون دولار خصّصتها أميركا لذلك؛ لأنّ بشار الأسد شخص غير مرغوب فيه، وتُستبعد فكرة الإطاحة به قريبًا.

والضامن الحقيقي للسلام هو إعادة بناء ما دُمّر وتحسين معيشة السوريين، وهو ما تيقّنت منه الدول الأوروبية؛ فأوضحت رئيسة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي «فيديريكا موغريتي» أنّ إعادة الإعمار في سوريا ستحلّ نصف المشاكل التي تعاني منها حاليًا، شريطة إصرار الأطراف المشاركة على ذلك.

هذا ما يراه المحلل الأميركي المختص في شؤون الشرق الأوسط «جوفر أرنسون» في مقاله بصحيفة «أميركان كونسيرفاتيف» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّ تصاعد العنف بين إيران و«إسرائيل» في سوريا يكشف أنّ العنف سيستمر فيها حتى لمرحلة ما بعد بشار الأسد.

معاناة الآخرين

وغير معاناة سوريا، فالدول التي استقبلت اللاجئين مثل الأردن ولبنان تئنّ بدورها تحت وطأة الحرب السورية، خاصة وأنّ اقتصاداتها لا تمكّنها من استيعاب هذا الكمّ الهائل من اللاجئين؛ فهم متلهفون لإعادة الضيوف لديها إلى وطنهم سوريا. وحذّر رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في مؤتمرٍ ببروكسل من أن يخلق استمرار المعارضة لعودة اللاجئين إلى وطنهم شتات سوريين سيزعزعون الاستقرار في لبنان؛ لذلك من الضروري إنهاء التداعيات التي تمنع عودتهم في أسرع وقت.

كما طالب الرئيس اللبناني ميشال عون المساعدة من مصر والسعودية والإمارات لتأمين عودة اللاجئين السوريين إلى أراضيهم؛ لوقف معاناتهم من جهة، وإنهاء التداعيات من جهة أخرى؛ مؤكدًا أنّ نزوحهم إلى لبنان أثّر عليه أمنيًا وسياسيًا واقتصاديًا، وحتى تربويًا.

وبدورها، تشجّع تركيا عودة اللاجئين؛ فعلى أرضها قرابة 3.5 ملايين لاجئ سوري، وذكر الرئيس رجب طيب أردوغان أنّه يريد حل قضية إدلب وعفرين ويريد عودة اللاجئين إلى بلدهم.

لكنّ رسالة بلجيكا في مؤتمر بروكسل عن سوريا لم تكن مشجّعة؛ إذ ترفض الدول المختلفة، خاصة الأوروبية وأميركا المشاركة في تحمل تكاليف إعادة الإعمار، وحتى المبالغ الموعود بها من غير المضمون أن تمنح الدول التي وعدت، وأكّد وزير الخارجية البريطاني «بوريس جونسون» أنّهم لن يشاركوا في جهود إعادة إعمار سوريا إلا إذا رحل بشار عن السلطة.

وتعدّ أميركا أكبر مانح للمساعدات الإنسانية للسوريين، لكن في المناطق التي تسيطر عليها فقط، في الوقت الذي تواصل فيه إطلاق هجمات جوية، وأسقطت في 2017 «32 ألف قنبلة» على سوريا، مقارنة بـ30 ألفًا في 2016؛ ما أسهم في تدمير البنية التحتية السورية.

وبالرغم من دعمها لهؤلاء في المناطق التي تسيطر عليها، استبعدت أميركا المشاركة في تمويل إعادة بناء الشبكة الكهربائية السورية وإعادة بناء المرافق العامة واستيراد المعدات الزراعية لدعم النهوض الاقتصادي، وبالرغم من رفض أميركا سياسة تجويع السوريين؛ فإنها ترفض دعم جهود تمكينهم حتى من إطعام أنفسهم.

ولأميركا سابقة مماثلة مع السكان في قطاع غزة، ورفضت دعمهم منذ أن سيطرت حماس عليه، مستهدفة معاقبة حماس؛ لكنها في الواقع تعاقب الفلسطينيين أنفسهم. وتعاني أميركا حاليًا من انقسام سياسي بين الحزبين الرئيسين الديمقراطي والجمهوري بشأن السياسات الأميركية الخارجية، وفكرة بقاء بشار أو رحيله، موضحة أنّ هذا الانقسام كان له أثره أيضًا على السوريين أنفسهم.

وصدّق الكونجرس مؤخرًا أيضًا على قانون يسمى «وقف تقديم المساعدات لبشار»، يستهدف السيطرة على الأموال المخصصة للشعب السوري. وأكّد عضو الكونجرس «إد رويس» قبل تمرير القانون أنّ داعمي بشار من واجبهم جمع الأموال لإعادة بناء ما دمّروه في سوريا، متجاهلًا ما دمرته أميركا.