شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

معضلة تشكيل الحكومة العراقية.. هل ينجح الصدر فيما فشل فيه علاوي؟

مقتدى الصدر

على الرغم من إرجاء مفوضية الانتخابات العراقية، إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، والتي كان من المفترض أن تظهر مع تصويت آخر ناخب، نظرا لأنها إلكترونية، إلا أنه بات مؤكدا أن تحالف «سائرون» بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر حصد المركز الأول بحسب النتائج الأولية، ومن ثم فإن تشكيل الحكومة أصبح في يده، منتظرا تحالفاته الفترة المقبلة، في حين يسيطر على المشهد تساؤلات حول قدرته على تشكيلها أو أن يعاد مشهد انتخابات 2010 وإياد علاوي، المتصدر حينذاك.

مراحل تشكيل الحكومة العراقية

يحدد الدستور العراقي 90 يوما، لتشكيل الحكومة العراقية، بدءا من اليوم الذي تعلن المفوضية النتائج الرسمية للانتخابات البرلمانية، وعليه يدعو الرئيس العراقي والمتمثل في فؤاد معصوم هذه الفترة، لانعقاد البرلمان الجديد خلال 15 يوما، يليه انتخاب البرلمانيين رئيسا ونائبين في الجلسة الأولى، بالأغلبية المطلقة.

ثم تعطي للبرلمان بوضعه الحالي مهلة 30 يوما لانتخاب رئيس جديد بأغلبية ثلثي النواب، والذي يدعو بدوره رئيس أكبر كتلة برلمانية «الصدر بحسب النتائج الأولية» لتشكيل الحكومة، بمهلة 30 يوما وعرضها على البرلمان.

يقدم رئيس الوزراء مقترح برنامج الحكومة للتصويت عليه أمام البرلمان، وإذا فشل في التوصل للتشكيل أو رفضه البرلمان خلال المهلة المحددة، يكلف رئيسا آخر بتشكيل الحكومة خلال 15 يوما.

وأظهرت نتائج 10 محافظات فوز ائتلاف «سائرون» الذي يضم التيار الصدري المتحالف مع الحزب الشيوعي وقوى مدنية أخرى متقدما على تحالف «فتح» الذي يمثل فصائل الحشد الشعبي بقيادة زعيم منظمة بدر رجل إيران في العراق هادي العامري في العاصمة، وتراجع تحالف النصر بزعامة رئيس الوزراء حيرد العبادي للمركز الثالث خلفهما.

 

أزمة علاوي وتكرار مشهد الصدر

ويعيد المشهد أجواء انتخابات 2010، وفوز القائمة الوطنية العراقية التي يقودها إياد علاوي، وحصدها 91 مقعدا في البرلمان، فيما لم تستطع تشكيل الحكومة، واختطفها نور المالكي الذي تزعم وقتها «التحالف الوطني العراقي» و«دولة القانون» وجمع نحو 159، في حين فشل علاوي تشكيل تحالف ذي غالبية في البرلمان.

وفي الوقت الذي أثار سياسيون ومراقبون أنه من الممكن تكرار الأمر مع الصدر، إلا أن المحلل السياسي فراس الزوبعي أنه يختلف تماما عن إياد علاوي، وأنه عازم على تشكيل الحكومة.

وقال الزوبعي، في تصريح لـ«رصد»، إن منصب رئيس الوزراء متنافس عليه بقوة من الجهات الثلاث المتقدمة ويبدو أن كل جهة تريد إجراء تحالفات تسمح لها بتشكيل الحكومة.

وأوضح الزوبعي أن الصدر يختلف عن علاوي و«لا يمكن أكله بسهولة » فهو صاحب مليشيا كبيرة جدا وجماهير واسعة.

ومقتدى الصدر هو رجل دين شيعي وزعيم التيار الصدري ويعتبر أكبر تيار شعبي شيعي في العراق، وهو من سلالة دينية شيعية تحظى باحترام واسع، غير مدعوم لا من الولايات المتحدة ولا من إيران، ويدعو إلى تحرر القرار السياسي العراقي من التبعية.

ونوه المحلل السياسي إلى أن الانتخابات شهدت «حملات تزوير واسعة وليست حملة واحدة، هدفها سرقة الأصوات من كتل وأضافتها لكتل أخرى كما تهدف ايضا لاستعادة شخصيات قذفتهم هذه الانتخابات خارج البرلمان القادم»، مضيفا أن «شكل الحكومة القادمة يبدو أنه حكومة أغلبية سياسية وليس توافقية، وهذا على الأقل ما تريده الكتل المتنافسة، لكن تبقى أميركا تريد لهذه «اللعبة» أن تكون توافقية باشتراك الجميع».

وتوقع الزوبعي أن تشهد الفترة المقبلة، تجاذبات كبيرة، مستدركا: «لكن كما هو المعتاد ستتدخل إيران وتقرر هي في النهاية ما تريد».

الصدر يلمح لتحالفاته القادمة

وألمح الصدر إلى شكل التحالف الذي يسعى إليه في البرلمان من أجل عدم تكرار مشهد 2010، مستخدما تغريدة عبر «تويتر» تضمنت أسماء لأحزاب فائزة في الانتخابات البرلمانية.

وقال زعيم التيار الشيعي، في تغريدة «إننا «سائرون» بـ«حكمة» و«وطنية» لتكون «إرادة» شعبنا مطلبنا ونبني «جيلا جديدا» ولنشهد «التغيير» نحو الإصلاح وليكون «القرار» عراقيا فنرفع «بيارق النصر»، ولتكون «بغداد» العاصمة «هويتنا» وليكون «حراكنا الديمقراطي» نحو تأسيس حكومة أبوية من «كوادر» تكنوقراط لا تحزب فيها».

وتشير التغريدة بصورة واضحة إلى نيته التحالف مع عدد من الأحزاب والائتلافات الأخرى، ومنها تيار الحكمة الذي يرأسه عمار الحكيم وائتلاف الوطنية برئاسة إياد علاوي وكتلة إرادة التي ترأسها حنان الفتلاوي، إضافة إلى حراك جيل الجديد الذي يترأسه الرجل الأعمال الكردي الشاب شاسوار عبدالواحد، وكتلة التغيير الكردية، ومع تحالف القرار العراقي الذي يرأسه رئيس مجلس النواب السابق أسامة النجيفي.

كما أشار إلى عزمه التحالف مع قائمة بيارق الخير التي يتزعمها وزير الدفاع السابق خالد العبيدي، وتحالف النصر الذي يرأسه رئيس الوزراء حيدر العبادي، كما تحالف بغداد برئاسة محمود المشهداني، وحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، مضيفا أن كتلة الكفاءات التي يرأسها هيثم الجبوري ضمن تشكيلة تحالف التي ينشده.

ومن الواضح، في تغريدة الصدر، أنه يسعى إلى التحالف مع أغلب الائتلافات، فيما عدا «الفتح» بزعامة هادي العامري، وائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وهم أبرز ائتلافات للحشد الشعبي.

وعلّق السياسي العراقي محمد الكعبي، على نتائج الانتخابات، وقال: «إن الفائز هو الخاسر؛ لأن العملية السياسية والانتخابات محسومة مسبقا والمحرك الأساسي لها أطراف دولية في مقدمتها إيران».

وأوضح الكعبي، في تصريح لـ«رصد»، أن الانتخابات العراقية لم تحقق المعيار الشرعي والقانوني؛ حيث وصلت إلى 20% في المشاركة؛ لأنها يجب أن تحقق نسبة الـ40 فيما فوق، وهي رسالة واعية من قبل الشعب العراقي لرفض المشروع الإيراني في العراق.

وتعليقا على تصدر الصدر، قال الكعبي، إن كل الأسماء شاركوا في العملية السياسية غير الشرعية، وأسهموا في الطائفية، والتعويل على النتائج رهان خاسر.

وأضاف «نراهن على وعي الشعب العراقي، في وحدة كلمته وإسقاط كل المشاريع الخارجية، والنهوض بمشروع وطني يضم جميع العراقيين، وفيما عدا ذلك فهي عملية ترقيعية، والتعويل عليها خاطئ؛ لأن العملية السياسية شابها عوار، لافتا إلى أنها بدأت بأخطاء كثيرة، وأن الدستور لا ينظم عمل الأحزاب.

 



X