شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«سبوتنيك»: المصلحة والمنفعة المتبادلة أساسا علاقات الاتحاد السوفيتي والدول العربية منذ نشأتها

رمزية تعبيرية عن الشرق الأوسط

بدأت علاقة روسيا مع دول الشرق الأوسط في التطوّر أثناء الحقبة السوفيتية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، التي أنهت دور الاتحاد السوفييتي باعتباره قوة عالمية؛ وأنتجت سياساته حركات التحرّر الوطني في المنطقة ودعمتها روسيا كما في مصر وسوريا واليمن وغيرهم.

هذا ما يراه باحث الدكتوراه في مركز الأكاديمية الروسية للعلوم العربية والدراسات الإسلامية «بوريس دولجوف» في حديثه لوكالة «سبوتنيك» الروسية وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّ انتصار الدول على الاستعمار سهّله كثيرًا الاتحاد السوفيتي. وبعد، عندما حصل عديد منهم على الاستقلال؛ انضموا إلى المعسكر الاشتراكي وأعلنوا أنهم سيبنون اشتراكية عربية أو إسلامية.

وتابع: في الواقع، أصبحوا حلفاء الدولة السوفيتية على المستويين الإقليمي والعالمي، وأعطى الاتحاد السوفييتي قروضًا لدول في الشرق الأوسط سُدّدت في وقت آخر جزئيًا، وفي أحيانٍ لم يحصل عليها واستغنى عنها.

نوع من أسلحة ليزر روسية على غرار الاتحاد السوفيتي

وتقدّر إحصائيات أنّ حجم مبيعات الأسلحة السوفيتية إلى الدول العربية بين عامي 1966 و1970 بلغ نحو 3.2 مليارات دولار، وورد أنّ الاتحاد السوفيتي قدّم أسلحة بقيمة 55 مليار دولار؛ ذهب منها نحو 24 مليار دولار للعراق، و11 مليار دولار إلى سوريا في أوائل الثمانينيات والتسعينيات.

وقال المحلل السياسي السوري «حسن الخوري» إنّ الاتحاد السوفييتي أدّى بشكل غير مباشر دورًا في صعود حزب البعث؛ والأفكار الاشتراكية انتشرت حينها بسبب انتصار اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية على الفاشية في عام 1945، وتقوية مواقف موسكو في الساحة العالمية. 

بعد ذلك، عزّز البعث واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية علاقاتهما في أعقاب صعود حافظ الأسد إلى السلطة في عام 1971. وأضاف «حسن» أنّ الشيوعيين السوريين، الذين عارضوا «حافظ الأسد» في البداية، كانوا أيضًا متوائمين مع الزعيم السوري الجديد بسبب نفوذ موسكو، كما عزز «حافظ» سلطته في البلد بدعم من الاتحاد السوفيتي والغرب.

الرئيس السوري حافظ الأسد يحيي الناس بعد صلاة عيد الأضحى في دمشق (27 مارس 1999)

وأكّد المحلل السوري أنّ مساعدة الاتحاد السوفييتي لسوريا كانت كبرى، ولم يكن بوسع دمشق أن تقاوم «إسرائيل» دون دعم روسيا، التي أمدّتها بأسلحة أكثر تطوّرًا من الاتحاد السوفيتي، وهذه المساعدة كانت غير محدودة؛ لأنّ أميركا أعلنت حينها أنّ «إسرائيل» حليفتها الاستراتيجية.

ويفترض «حسن الخوري» أنّ روسيا إذا اتخذت موقفًا محايدًا في الحرب الأهلية السورية فستحافظ سوريا على علاقات جيدة معها، حتى لو سادت قوى المعارضة؛ وحتى لو لم تدعم روسيا «الأسد» فستحتفظ بمواقفها في سوريا، فثمّة علاقات طويلة الأمد بين البلدين.

فيما أكّد «تيمور ديفيدار»، المحلل السياسي المصري المقيم في روسيا، دور الاتحاد السوفييتي في كفاح مصر من أجل الاستقلال؛ فبعد الحرب العالمية الثانية اعتبرت روسيا رئيس مصر آنذاك «جمال عبدالناصر» شريكًا لها، ولم تكتف بتوريد الأسلحة إليه وحسب؛ بل قدّمت التدريب أيضًا. كما قدّم الاتحاد السوفييتي دعمًا لاقتصاد مصر ونفّذ مشاريع البنية التحتية الهامة؛ مثل سد أسوان.

ملك الأردن «حسين بن طلال» والرئيس المصري «جمال عبد الناصر» يبتسمان بعد توقيع اتفاقية الدفاع الأردنية المصرية يونيو 1967 في القاهرة

وعندما جاء محمد أنور السادات إلى السلطة في أكتوبر 1970، واصل البلدان الحفاظ على علاقات وثيقة. وبعد عام واحد، تحوّل السادات إلى أميركا؛ ما أدى إلى طرد آلاف المتخصصين السوفييت وعائلاتهم من مصر.

وقال تيمور: من الواضح أنه لا توجد صداقة في السياسة، لكنّ هناك مصالح؛ فمصر كانت مهمّة بشكل خاص لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية بسبب موقعها في قلب العالم وسيطرتها على قناة السويس. وبعد حرب 1973، استخدمت أميركا تكتيكات الدبلوماسية المكوكية في علاقاتها مع مصر و«إسرائيل»، التي تلاعبت أيضًا. ولم يُدِرْ  الاتحاد السوفييتي ظهره لمصر أثناء حكم السادات؛ وبقي على جانبها.

وأضاف: في الواقع، استمر السادات في الابتعاد عن الاتحاد السوفييتي؛ لكنّ هذا لم يدم طويلًا، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحظى حاليًا بشعبية خاصة مع شعب مصر؛ لأنه أعاد روسيا إلى مجدها السابق.

الاتحاد السوفيتي وصدام حسين

قال «فاليريان شوفاييف»، السفير الروسي السابق في العراق وليبيا، إنّ علاقات موسكو التعاونية مع حزب البعث العراقي بدأت بعد انهيار الملكية في البلاد، ثمّ تطوّرت إلى علاقات اقتصادية بدأت بعقود استكشاف حقول النفط العراقي للشركات الروسية، ومشاريع البنى التحتية.

لم يكن اعتماد موسكو على صدام حسين بشخصه بقدر ما كان على قادة الحزب أجمع؛ فأوليات الحزب توافقت مع أولويات الاتحاد السوفيتي، ودعمت موسكو العراق في حربه ضد إيران عام 1980 و1988، وكان الخطر من تفاقم التطورات في الشرق الأوسط وقلقها تجاه إيران الدافع الأول لدعم حزب البعث العراقي.

وحينها تلقّت بغداد مساعدات من موسكو في شكل أسلحة، وإلى الآن تمتلئ الترسانة العراقية بأسلحة سوفيتية، في ترجمة لواقع التعاون العسكري بين البلدين.

الاشتراكية في الساحل الجنوبي للجزيرة العربية

قال «ألكسي كالوجين»، السفير الروسي السابق في اليمن، إنّ تعاون الاتحاد السوفيتي مع اليمن كان لاعتبارات أيديولوجية؛ فالسوفييت هم من بنوا معظم المرافق الحيوية للبلاد من مصانع ومستشفيات، بجانب المساعدات الاقتصادية، ناهيك عن المساعدات العسكرية.

كما تنازلت روسيا عن الأموال التي منحت لجنوب اليمن في شكل قروض، وكان وجود المستشارين العسكريين في اليمن مشهدًا مألوفًا. لكن، في لحظة طلب اليمن من روسيا الأموال مقابل البقاء على أراضيها، في وقت لم تكن فيه روسيا تمتلك المال؛ لذا انسحبت.

هذا في العصر السوفيتي، وفي العصر الحديث أيضًا تتسم أهداف روسيا وتدخلاتها في المنطقة وشمال إفريقيا بالبراجماتية؛ عبر إقامة علاقات قائمة على المنفعة المتبادلة. ففي دمشق مثلًا، تعتبر روسيا سوريا حائط صد ضد الإرهاب الإسلامي، وبالمثل طبيعة التعاون مع مصر؛ وهو استمرار للسياسة نفسها التي هدفت لحماية المصالح، سواء في الحقبة السوفياتية أو العصر الحديث.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023