شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

كاتب لـ«ميدل إيست آي»: أميركا تعذب اليمنيين في سجون إماراتية سرية

قوات إماراتية في اليمن

في واحدة من أكثر العلامات السوداء في التاريخ الأميركي المعاصر، استخدام استخباراتها التعذيب للحصول على اعترافات من متّهمين أثناء ولاية جورج بوش، ولم يقتصر الأمر على تقويض السلطات الأخلاقية التي ادّعت أميركا امتلاكها؛ بل ساعدت أساليبها أيضًا في تنامي الإرهاب عبر العالم، وإعادة تنشيط حركة الجهاد العالمي.

ولم ينته هذا الفصل الشائن في تاريخ أميركا بعد بوش؛ فمؤخرًا صوّت الكونجرس، الذي يسيطر على أغلبه الجهوريون، لصالح فتح تحقيق في اللجوء إلى التعذيب جزءًا من استجواب السجناء اليمنيين للحصول على معلومات منهم. وما دام هناك حديث عن ذلك؛ فاعلم أنّ تحت السطح كثير.

هذا ما يراه الكاتب الأميركي «سي جي ويرلمان»، مؤلف كتاب «الآلهة تكرهك»، في مقاله بصحيفة «ميدل إيست آي» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّ الإجراء المذكور يوم الخميس الماضي يدعو وزير الدفاع جيمس ماتيس إلى التحقيق في ما إذا تورّط أفراد من الجيش الأميركي أو الاستخبارات أو حلفائهم في تعذيب معتقلين باليمن؛ ردًا على تحقيق لوكالة «أسوشيتد برس» بشأن اعتقال مئات اليمنيين في سجون سرية جنوبي اليمن.

وذكر التحقيق السجناء اليمنيين بأنهم حُشروا في حاويات شحن ملوّثة بالبراز، معصوبي العين، لأسابيع متتالية؛ وعذّبوا بدنيًا باستخدام أسلوب «الشواية»، وهو ربط الضحية بقضيب معدني فوق نار، بطريقة تشبه إلى حد كبير الشواية.

وقال تحقيق «الأسوشيتد برس» إنّ قرابة 18 سجنًا سريًا بنيت في مواقع مختلفة باليمن، وساهمت في إنشائها الإمارات وقوات يمنية؛ واعترف مسؤولون أميركيون بأنّ قوات بلدهم متورطة معهما في تعذيب المعتقلين، في تحدٍ صارخ لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية.

ومؤخرًا، طلب الكونجرس من البنتاجون فتح تحقيق في هذه الادعاءات والتأكد من صحتها، والتحقيق في الاعترافات العلنية من مسؤولين أميركيين. وفي أبريل الماضي، كُشف عن شهادات ووثائق أصدرتها «مجموعة الدفاع عن الحقوق المدنية ببريطانيا»، وأوضحت أنّ محققًا من الـ«إف بي آي» يدعى «علي صوفان» متورط في تعذيب مواطن قطري يدعى «علي المري».

الإيهام بالخنق

وأجرت الوكالة لقاء مع علي المري، الذي وصف الطريقة التي استخدمها المحققون الأميركيون لتعذيبه باستخدام «الحوض الجاف»، وهو أسلوب استجوابي يلف فيه المحققون قطعة قماش أو حبلًا على عنق الشخص ويغلقون فمه بشريط لاصق؛ لمحاكاة الخنق أو الشنق.

ويقول علي: أجبروني على النظر إلى أعلى، وحينما نظرت لأعلى أغلقوا عيني، وحينها أحضر صوفان الجوارب وأجبرني على فتح فمي، واضعا الجوارب فيه ثم أغلقه؛ فيما أغلق محقق آخر «راموس» فمه بشريط لاصق رأسيًا وأفقيًا؛ وبدأت في الاختناق.

وتابع: أدى صوفان دور الشرطي الجيد معي، وأحضر لي طعامًا عربيًا وبيتزا، وأخبرني أنه يريد ليّ العودة إلى عائلتي مرة أخرى، وحينما فشل دور الشرطي الجيد هددني بالاغتصاب من مثليين في الجيش الأميركي واغتصاب زوجتي وأطفالي أمامي.

وكشف استطلاع رأي لمؤسسة «رويترز تومسون» في 2016 أنّ الأميركيين يظهرون مواقف متّسقة تجاه التعذيب، مؤكدين أن استخدام التعذيب لاستخلاص المعلومات والاعترافات من «الإرهابيين» المشتبه فيهم أمر له ما يبرره؛ وما كان صادمًا في الاستطلاع النسبة التي أيّدت التعذيب: 83%، ومعظمهم من الجمهوريين.

مصادر خارجية للأعمال القذرة

ويؤكّد آخرون أنّ هناك أدلة متزايدة على استعانة أميركا بمصادر خارجية لتنفيذ مهامها القذرة نيابة عنها؛ مثلما فعلت في السنوات الأولى بعد هجمات «11 سبتمبر».

وقال «أندرياس كريج»، الأستاذ المساعد في كلية جينجز بلندن، إنّ ما فعلته أميركا وما تفعله يفترض بشكل أساسي أنها تستعين بوكلاء محليين لتنفيذ مهامها القذرة، متوقعًا أن تكون هذه الدولة «الإمارات»؛ ويحدث هذا بأوامر مباشرة وغير مباشرة.

كما أكّد فريق خبراء تابع للأمم المتحدة النتائج التي توصل إليها تحقيق «أسوشيتدبرس»؛ متهمين الإمارات، الحليف القوي لأميركا، باستخدام وسائل التعذيب؛ وتشمل الصعق بالكهرباء والضرب وما هو أسوأ من ذلك. والأمر الآن في يد البنتاجون لتحديد ما إذا كانت أميركا متورطة في ذلك أم لا؛ لكنّ المؤكد أن الفصل الشائن في تاريخ أميركا أثناء عهد بوش ما زال مستمرًا.