شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

محلل لـ«ناشيونال إنتريست»: لهذه الأسباب لا تستطيع «إسرائيل» تدمير حماس حتى الآن

احتفالات بمصالحة فتح وحماس

أعادت الأحداث الأخيرة في غزة النقاش بشأن عجز «إسرائيل» عن تدمير حركة «حماس» عسكريًا؛ بالرغم من استطاعتها فعل ذلك، ومع وجود البديل المناسب لها في قطاع غزة. وعن أسباب ذلك، يحلل «شيمون أراد» الوضع بمجلة «ناشيونال إنتريست» وترجمته «شبكة رصد»؛ كاشفًا أنّه طرح من قبل ثلاث نقاط في ذلك:

الأولى: أنّ «إسرائيل» حقّقت تقدمًا عسكريًا هائلًا في مواجهة التهديدات الفلسطينية الرئيسة.

والثانية: فشلها في تحقيق البعد المدني أو الرفاه المدني؛ فالمرافق في فلسطين تواصل التدهور الدائم.

والأخيرة: من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، فالأوضاع في غزة تنذر باحتمالية نشوب صراع آخر؛ خاصة مع غياب استراتيجية قابلة للتطبيق.

وعجز الدولة اليهودية على إيجاد بديل لحماس للسيطرة على قطاع غزة يقيّد نطاق القدرات العسكرية، خاصة وأنه لا يزال الاختيار الأفضل أمام الاحتلال؛ فالمنطق العسكري الإسرائيلي الحالي يقوم على الاستنزاف والإنكار والردع، وغير مستبعد أن يكون منطقًا استراتيجيًا يحقق تقدمات مهمة لـ«إسرائيل».

الصورة الاستراتيجية

أيضًا، الموقف الاستراتيجي لـ«إسرائيل» وحماس آخذ في التدهور، بالرغم من أنها لا تزال قادرة على السيطرة على غزة؛ لكنّ القطاع أصبح أكثر عزلة عن العالم العربي حاليًا، بالإضافة إلى تقليل اضطرارها للاعتماد على إيران للحصول على الدعم العسكري، قلّت مساعدات قطر وتركيا ومصر إلى مستويات غير مسبوقة.

وبخصوص مصر نفسها، فوضعها أكثر صعوبة؛ خاصة في ظل قلقها وشكوكها في حركة حماس، بينما ينشغل بقية العالم السني بقضاياه الداخلية والخارجية أيضًا البعيدة كل البعد عن القضية الفلسطينية، بالتوازي مع مساعي ترامب وإدارته نحو إقرار خطة سلام يعتبرها الفلسطينيون مجحفة.

السيسي ونتنياهو

ومن ناحية أخرى، ينتشر الفقر والبؤس في غزة واصلًا إلى مستويات غير مسبوقة، بينما تسحب حماس مبالغ خُصصت للمساعدات المدنية حتى تحسّن قدراتها العسكرية لمواجهة «إسرائيل»، كما فشلت الحركة في استخدام اتفاق المصالحة لتخفيف العبء الاقتصادي على القطاع.

وفي غضون ذلك، تواصل «إسرائيل» مكافحة التسلل الفلسطيني عبر أراضيها التي احتلتها، وتخطط على كل الجبهات لمنع تهديدات حماس العسكرية، مبدية استعدادًا للجولة التالية من الصراع المحتوم أو المتوقع بشدة بينهما؛ فشرعت في تحسين قدرات أجهزة الاستشعار لتتمكن من كشف مزيد من أنفاق التهريب، إضافة إلى تجديداتها لمنظومة القبة الحديدية والصواريخ والطائرات ونظام الاتصالات البحري الأكثر تطورًا في المنطقة.

ومؤخرًا، نظّم الفلسطينيون «مسيرات العودة الكبرى»، وذهبوا بالآلاف إلى الحدود مع «إسرائيل»؛ في محاولة لاخترق السياج والعودة إلى أراضيهم التي طردوا منها، أو على الأقل تذكير العالم بأنهم طردوا وهُجّروا من منازلهم وأراضيهم. وتحاول حماس إبقاء الوضع مشتعلًا.

من مسيرات العودة – الجمعة العاشرة

باختصار، أبدت «إسرائيل» استعدادًا للجولة القادمة من الصراع مع حماس، في ظل محاولات الحركة لاستقطاب الجهات الفاعلة والإقليمية لمساعدة غزة؛ خوفًا من عواقب الجولة الأخرى المنتظرة، خاصة في ظل تصاعد وتيرة العنف داخل القطاع.

وكانت السلطة الفلسطينية فعّالة في قدرتها على منع انتشار العنف من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، في الوقت الذي ترفض فيه تحمّل العبء الاقتصادي للقطاع بعد سيطرة حماس عليه. بينما فشلت بيروقراطية حماس في إدارة دفة الأمور بشكل جيد.

بالإضافة إلى ذلك، الشروط السياسية التي فرضتها «إسرائيل» على القطاع يصعب تطبيقها والالتزام بها، وتعاني السلطة الفلسطينية من ظلم بسبب خطط ترامب، إضافة إلى تراجع حظوظ حماس والسلطة الفلسطينية أمام ثبات الموقف الاستراتيجي للدولة اليهودية وقوتها بسبب الدعم الذي تتلقاه من إدارة ترامب؛ لكنها من ناحية أخرى تواجه تهديدات إقليمية خطيرة من إيران.



X