شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

محلل لـ«بلومبرج»: الاتفاق بين أميركا وتركيا يعرقل جهود مواجهة إيران

علما تركيا وأميركا - أرشيفية

أكدت صحيفة «بلومبرج»، أن الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وتركيا سميثل عائقا ومعضلة أمام استراتيجية ترامب لمواجهة إيران في سوريا؛ بسبب استبعاد الأكراد من هذا الاتفاق، موضحة في تحليل لـ«إيلي لاك» المحلل المختص بشؤون الشرق الأوسط، أن سياسة تركيا تجاه الولايات المتحدة في المنطقة يوضحها جيدا ما تفعله في منبج.

وتابع المحلل أنه في في 4 يونيو، بدا أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ونظيره التركي مفلوت كافوس أوغلو، على علم بأن المقاتلين الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة سينسحبون من المدينة.

وكان كافوس أن الانسحاب سيحدث في الأشهر القليلة المقبلة، في حين أكد مسؤولون أميركيون أنه لا يوجد جدول زمني وأنه لا يزال هناك الكثير من التفاصيل التي يتعين على الولايات المتحدة التفاوض بشأنها مع تركيا، تزامنا مع تصريحات بعض الأكراد بأن مسؤولين أكرادا غادروا منبج بالفعل.

وأشار الكاتب إلى أن الخطوط العريضة للاتفاق الأميركي مع تركيا جيدة جداً، ويتوقع أن تخفف من حدة المواجات التي اندلعت في وقت سابق من هذا العام، حينما هاجمت القوات الكردية منطقة عفرين مما حتم من تصادم واشنطن مع أنقرة.

لكن للأسف ومن ناحية أخرى، فالاتفاق يهدد بتقويض سياسات ترامب وحلفائه في المنطقة لمواجهة إيران، ولفهم المخاطر لا بد من تسليط الضوء على ما حدث من 2015.

حيث أجرت إدارة أوباما اتفاقا مع وحدات حماية الشعب الكردية لمواجهة «تنظيم الدولة» في منبج مقابل الدعم الأميركي للأكراد ومطالبهم المستقبلية وتوفير الحماية لهم، وبمرور الوقت تمكنت الولايات المتحدة من دفع قوات حماية الشعب الكردية إلى التوسع وإنشاء قوات سوريا الديمقراطية والتي ضمت مقاتلين عرباً، في ظل احتفاظ حماية الشعب بالدور المسيطر، فيما ينظر الأتراك إلى الدعم الأميركي للأكراد على أنه خيانة، وكان أحد أبرز الأسباب وراء الهجوم التركي على عفرين.

ولإخراج إيران من سوريا دون الحاجة لوجود قوات كثيرة على الأرض، ستحتاج الولايات المتحدة إلى الأكراد السوريين، من أجل سد الطريق أمام مساعي السلام المنفصل مع إيران، والأهم من ذلك، على الولايات المتحدة إظهار نواياها للمليشيات المحلية الأخرى والحكومات في المنطقة وأنها ستقف إلى جانب أصدقائها.

ما سبق يلقي الضوء على المعضلة التي يواجهها الاتفاق مع تركيا، فوفقا للكاتب، الاتفاق لم يشمل الأكراد وهو ما ينذر بمشكلة كبيرة للولايات المتحدة، موضحا أن الأكراد لا يعترفون بالصفقة وعبروا عن رفضهم لها، وقالوا: نحن قلقون من أن تركيا وحلفاءها يريدون تكرار ما حدث في عفرين في منبج أيضا.

وأشار الكاتب إلى أن التهديد التركي قد يجبر الأكراد الذين حاربوا «تنظيم الدولة» على تحقيق سلام مع نظام «الأسد»، مما يهدد استراتيجية ترامب تجاه إيران، وقالت «نيفر كافاريلا»، الخبيرة السورية في معهد دراسات الحرب، إن وحدات حماية الشعب ستتخذ قراراتها بناء على مستقبل المناطق التي استولي عليها من «تنظيم الدولة».

فحتى الآن لم توضح إدارة ترامب ما إذا كانت ستعدم الحكم المحلي في تلك المناطق أو تسمح بسيطرة نظام الأسد أو أي قوة أجنبية عليها، موضحة أن المجلس الديمقراطي السوري يضغط من أجل شكل من أشكال الفيدرالية في سوريا، وليس من أجل الانفصال.

وقالت: نعتقد أن الفيدرالية الديمقراطية ليست فقط نموذجاً جيداً لشمال سوريا، لكنها نموذج جيد لكل سوريا.

فيما طالب «إيريك إيدلمان»، الذي عمل سفيرا للولايات المتحدة في تركيا أثناء إدارة جورج دبليو بوش، واشنطن بأن تلتزم بعلاقة طويلة الأمد مع الأكراد السوريين الذين ساعدوا في تحرير الأراضي من «تنظيم الدولة»، موضحا أن الولايات المتحدة عليها أن تحظى بحضور مستمر وأن توفر لهم الدعم المستمر، وأين سيسيطرون على المناطق التي تضم سكاناً أكراداً، ويجب عليهم الحفاظ على تلك السيطرة وعدم تسليمها للآخرين.

لكن هذا النهج من شأنه أن يسبب عرقلة لمشاريع تركيا، في سوريا، والأهم من ذلك أن الأتراك أثبتوا أنهم حلفاء غير موثوقين في استراتيجية الولايات المتحدة في إيران، وفي وقت سابق من هذا العام، أدانت هيئة محلفين فيدرالية في مانهاتن نائب المدير العام السابق لسلطة «هالك بنك» التي تسيطر عليها الدولة بسبب مشاركتها في مخطط معقد لمساعدة إيران على تجنب العقوبات بين عامي 2010 و2015. وفي أبريل، استضاف أردوغان قمة مع نظيريه الإيراني والروسي. للتفاوض على مستقبل سوريا.

إذا انتهى الأمر بأميركا إلى جانب الأتراك، فإن حلفاء آخرين قد يحصلون على الانطباع بأن واشنطن تفضل أصدقاءها المزيَّفين على أصدقائها الحقيقيين.

 

https://www.bloomberg.com/view/articles/2018-06-07/u-s-s-iran-strategy-could-come-down-to-a-small-syrian-town