شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

عودة بشارات لـ«هآرتس»: «الأردن» الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط

احتجاجات الأردن على رفع الأسعار

إذا كانت الحقيقة عنوانَ التاريخ ودليله، فقد حان الوقت للاعتراف بأنّ أفعال «إسرائيل» ضد المتظاهرين داخلها تجعل الأردن الدولة الوحيدة الديمقراطية في المنطقة بامتياز؛ فنهج «إسرائيل» الوحشي تجاه المتظاهرين اليهود من أصل إثيوبي في مستوطنات الضفة الغربية يؤكّد أنّها ليست ديمقراطية، خاصة وأنّ المتظاهرين لم يطالبوا إلا بالعدالة الاجتماعية والقضاء على الفساد والمحسوبية، تمامًا كما فعل الأردنيون.

وبذلك؛ تفوّق الأردن على «إسرائيل» في هذا الجانب، وتعاملت الحكومة الأردنية تعاملت برقي مع مواطنيها المحتشدين بمئات الآلاف في شوارع عمان ومدن أخرى مطالبين بتحسين أوضاعهم وظروفهم الاقتصادية ومعبرين عن رفضهم للزيادات الجديدة في الأسعار وقانون ضريبة الدخل؛ وتحاورت معهم بدلًا من ضربهم، بينما يبدو كل ضابط شرطة في «إسرائيل» كقطعة من الفولاذ.

هذا ما يراه الكاتب الفلسطيني الإسرائيلي «عودة بشارات» في مقاله بصحيفة «هآرتس» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّ مما يدل على عظمة الأردن أيضًا تزامن ما يحدث على أراضيه مع دخول أكثر من مليون لاجئ سوري إلى أراضيه، وسبقهم عدد مماثل من العراقيين؛ وبالرغم من ذلك لم يُبدِ أي مسؤول أردني تخوّفه من محو الهوية الأردنية، بالعكس كانوا نور الأمم في تعاملهم مع اللاجئين.

على الجانب الآخر، في «إسرائيل»، يوجد نحو 35 ألف لاجئ من شرق إفريقيا؛ لكنّ الكيان المحتل يعاملهم بعنصرية شديدة، وزجّ بعديد منهم في السجن.

وفقد الأردن أربعة مليارات دولار في أعقاب ثورات الربيع العربي بعد توقف تدفق الغاز من مصر، كما استنزف اقتصاده بشكل شبه منتظم نتيجة للحروب التي اندلعت في سوريا والعراق، ويحاول السعوديون الآن إقناع الأردن بالموافقة على الصفقة الأميركية الخاصة بالقضية الفلسطينية، مستخدمين فكرة الدعم للضغط عليها، متوقعين أن تقابل بلطف من الهاشميين وإلا ستصب الرياض جام غضبها عليهم.

وذكرت تقارير إعلامية أنّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أهان الملك عبدالله في زيارته الأخيرة للسعودية؛ بسبب جرأته على معارضة نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.

فيما ذكرت وسائل الإعلام أنّ الأردن كان مقررًا أن يتلقى خمسة مليارات دولار على مدى خمس سنوات من السعوديين ودول الخليج؛ لكنّ كل هذا توقف بناء على أوامر عليا.

في غضون ذلك، يريد البنك الدولي، الذي يتصرف ببلطجة في السوق السوداء، الضغط على الأردن مقابل إقراضه أمواله. وكما ذكر الملك عبدالله، قيل له إن الأمور لن تتحرك مرة أخرى إلى الأمام إلا إذا دعم نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

والأمور حاليًا في الأردن أسوأ، فالأضرار طالت الطبقة الوسطية؛ فحينما يخرج الناس للشوارع فجرس الإنذار دقّ، والأردن يصل إلى نقطة اللاعودة؛ ما يعني انطلاق ربيع عربي آخر في المملكة الهاشمية.

وغير ذلك، ومما يدل على اختلاف الأردن عن نظرائه العرب، لم يحاول الملك عبدالله في مقابلة مع الإعلام الأردني حتى أن يلمّح إلى أن ما يحدث في بلده نتيجة مؤامرة خارجية؛ ملقيًا باللوم فقط على الفساد والفاسدين في الحكومة وتقاعس رئيس الوزراء، إضافة إلى تصريحه بأنّ الأردن في حاجة إلى تعزيز نظام الأحزاب المتعددة باعتباره السبيل الوحيد لدعم الاستقرار السياسي.