شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تحليل لـ«فورين بوليسي»: روسيا لا تحل مشكلات بل تجمدها لتحقق مصالحها

أكدت صحيفة «فورين بوليسي»، أن التدخل الروسي في منطقة الشرق الأوسط وغيرها من المناطق يهدف إلى الإبقاء على الأوضاع كما هي لا حلها، موضحة في تحليل لـ«ليونيد إيساييف» الاقتصادي البريطاني و«إبراهيم فرحات» المحلل بمعهد الدوحة للدراسات، أنها بذلك تحمي مصالحها، لكنها على الجانب الآخر تعاني من فراغ أيديولوجي بعكس فترة الاتحاد السوفيتي.

فوفق ما ترجمت «شبكة رصد» تميزت تدخلات موسكو في الصراعات حول العالم منذ عام 1971، بأنها كانت مدفوعة بأهداف تتعلق بتعزيز الأيديولوجية الشيوعية، فمنذ سقوط الاتحاد السوفيتي فشل الكرملين في إيجاد قيمة مضافة يحاول الترويج لها.

أما الغرب فتدخلاته مدفوعة بمحاولة تعزيز مصالحها خاصة في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى محاولة تعزيز القيم الديمقراطية أو أقلها تدعي هذا.

وخلال السنوات القليلة الماضية حدث تحول ما في الاستراتيجية الروسية، حيث قدمت نفسها في الصراع السوري كأنها حل للمشكلة، ورغم أنها نجحت إلى حد ما في تخفيف التوترات بسوريا في بعض الأحيان، إلى أن النهج الروسي يشير إلى أن موسكو لا تريد إنهاء الصراع بل الإبقاء عليه كما هو.

ويعتبر تدخل روسيا في سوريا، مثالا على كيفية ظهور روسيا كداعم لحل المشكلات في منطقة الشرق الأوسط، فمنذ بداية حربها في سوريا في 2015، صعدت موسكو بشكل ملحوظ من مشاركتها في عملية التفاوض، وأدت جهودها اللاحقة إلى تكوين تحالف ثلاثي من روسيا وإيران وتركيا، وهو الأساس لمفاوضات أستانا بالإضافة إلى محادثات سوتشي.

وفي 2017 بدأت موسكو البحث عن أماكن بديلة لإطلاق حوارات إضافية مع المعارضة السورية والولايات المتحدة والأردن.

وفي ليبيا حاولت روسيا أيضا التوفيق بين الحكومتين المتناحرتين، واستقبل بوتين حفتر حوالي ثلاث مرات، كما استقبلت منافسه، آملة أن تلعب دورا وسيطا وتسد الفجوة بين حفتر والسراج، كما قدمت نفسها كوسيط في صراعات أخرى مثل تولي زمام إطلاق حوار بين الحكومة الغينية وقبائل تسيطر على مدينة أوباري الجنوبية الغربية.

وفي الأزمة الخليجية، زار وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف السعودية وقطر مرات عدة، وأعلن دعم موسكو الكامل لجهود الوساطة الكويتية والحل التفاوضي للأزمة الخليجية، وكان من نتائج هذا التدخل، زيارة ملك السعودية لموسكو، وهو أول ملك سعودي يزور روسيا منذ عام 1979.

وفي القضية الفلسطينية، حاولت حل المشكلة بطرق دبلوماسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فبعد قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، نظم عباس زيارة رسمية إلى موسكو، وأثناء استقباله في موسكو، دعا الرئيس الروسي ترامب لمواصلة تشجيعه لجهود السلام تزامنا مع الجهود الروسية.

علاوة على ذلك ، وخلال قمة جامعة الدول العربية – التي أطلق عليها أيضًا اسم قمة القدس، بعث بوتين برسالة إلى القادة العرب مفادها أن «روسيا مستعدة لتطوير التعاون مع جامعة الدول العربية بجميع الوسائل الممكنة لضمان السلامة الإقليمية».

من الناحية النظرية، يجب أن تساعد وساطة روسيا على حل نزاعات الشرق الأوسط. ومن المحتمل أن تؤدي مشاركة روسيا إلى إنهاء احتكار الوساطة الأمريكية الأحادية الجانب التي فشلت تقليديا في حل النزاعات الإقليمية مثل الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، والتي بدلاً من ذلك ساهمت في تفاقمها. 

إلا أن نهج روسيا لحل الصراعات، سيبدو أنه يريد تجميدها لا حلها، وهي ديناميكية واضحة في العديد من النزاعات التي حاولت روسيا معالجتها، وبالتحديد في شبه جزيرة القرم وأوكرانيا وجورجيا والشيشان. فباستخدام القوة، تمكنت موسكو من فرض حلول أحادية الجانب لهذه الصراعات ولكنها فشلت في معالجة أسبابها الأساسية. لفشلها في التعامل مع الأسباب الجذرية لهذه الصراعات.

ويمكن بطريقة أخرى، وصف ما تحققه روسيا بأنه «سلام هش» أو كما يسميه يوهان جالتونغ «سلاما سلبيا».

وفعلت روسيا الشيء نفسه في سوريا، حيث مكنت نظام الأسد من تحقيق نصر حاسم في معركة حلب، وبالتالي لم تترك أي حوافز للحكومة للانخراط في المحادثات ولم تترك أملا للمعارضة لتحقيق بعض مطالبها عبر التفاوض، فلا عجب أن معظم المعارضة السورية رفضت المشاركة في محادثات سوتشي للسلام التي جرت بوساطة روسية.

وتابع الكاتب: من الصعب الحفاظ على الحلول التي تتحقق في ظل اختلال شديد في ميزان القوة بين الأطراف المتناحرة، لا سيما تلك التي تتحقق من خلال القوة العسكرية الضخمة، فبعض الصراعات يمكن قمعها لبعض الوقت لكنها حتما ستنفجر مرة أخرى.

فمنذ بداية تدخلها في سوريا تمكنت إلى حد ما من تخفيف حدة النزاع، لكنها في الوقت نفسه فشلت في تحسين حياة السوريين أو حتى إشراكهم في محاولات تحقيق سلام دائم ببلدهم، فعبر مساعدتها للأسد في القضاء على المعارضة بجميع أشكالها، لم تترك موسكو أي فرصة لتحقيق العدالة للقضية السورية، رغم أنه عامل حاسم لحل أي صراع، حيث يبدو أن الأسد هو الفائز الوحيد، ولم يعد مقيدا بأي التزامات سواء محلية أو دولية، أما المعارضة فهي مهزومة كليا حاليا.

أي يمكن وصف ما فعلته روسيا بأنه حل للصراع من أعلى لأسفل وليس العكس، وذلك بالتعاون مع الديكتاتوريات الراسخة في المنطقة بدلا من القوى والتجمعات التي ترغب في تغيير الوضع الراهن، حيث حمت موسكو نظام الأسد الديكتاتوري من الانهيار ودعمت نظام عبدالفتاح السيسي في مصر وحفتر في ليبيا، أو يمكن القول أنها تكافئ الحكام المستبدين الذين يخدمون مصالحها بدلا من دعم الحرية والعدالة.

فمنذ الاحتجاجات الجماهيرية في ساحة بولوتنايا في موسكو في عامي 2011 و2012، روجت المؤسسة السياسية الروسية بشكل نشط لفكرة أن الاستقرار يجب أن يكون بمثابة المقياس الأساسي لفعالية أي نظام سياسي. ويبدو أن أحداث الربيع العربي أكدت لروسيا هذه الأطروحة: فديكتاتورية الأسد تمكنت من صد «تنظيم الدولة»، فيما منع السيسي الإخوان من السيطرة على مصر.

من ناحية أخرى لا تستطيع روسيا تمويل عملية إعادة الإعمار أو حتى تقديم خطة، لكن بدلا من ذلك سمح نجاحها في تهدئة الصراع مؤقتا في الحفاظ على مصالحها، مثل القاعدة العسكرية في طرطوس، لكن على كلٍ بعكس عهد الاتحاد السوفيتي تعاني روسيا حاليا من غياب واضح للأيدولوجية والمبادئ التي تحكمها حاليا في أي صراع رجعية للغاية.

Russia Doesn’t Solve Conflicts, It Silences Them



X