شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

كاتب لـ«الجارديان»: القمع في إيران يزداد سوءا.. وترامب يتحمل جزءا من المسؤولية

متظاهرات إيرانيات

مع استمرار الاعتقالات التعسفية، يزداد القمع في إيران سوءًا؛ مثلما حدث مع الناشطة البارزة في مجال حقوق الإنسان «نسرين ستوده»، التي تفاخرت -وما زالت- بتحدي المؤسسة الدينية؛ لكن دائما ما تأتي معارضتها داخل إطار قانون «الجمهورية الإسلامية»، وانخرطت في الدفاع المستميت عن المعارضين السياسيين والأحداث والمحكوم عليهم بالإعدام؛ وما حدث يشكّل ضربة للقانون الدولي والمحلي، ويتزامن مع معركة شرسة تخوضها الحكومة ضد المعارضة؛ لا سيّما النساء التي يتظاهرن احتجاجًا على فرض الحجاب في الأماكن العامة.

هذا ما يراه الكاتب البريطاني المختص في شؤون الشرقين الأوسط والأدنى «سيمون تيسدول» في مقاله بصحيفة «الجارديان» البريطانية وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّ الناشطة المعتقلة اُحتُجزت عام 2010 في سجن إيفين بطهران، واتُهمت بزعزعة الأمن القومي الإيراني ونشر دعاية مضادة ضد الدولة؛ وعانت من استجوابات مطوّلة وقاسية، والتحيز الواضح للمحققين ضدها؛ وحُكم عليها بالسجن 11 عامًا.

وفي عام 2013 أطلق سراحها؛ بعد تدخّل من حسن روحاني، الرئيس المنتخب حديثا والمعتدل سياسيًا، إضافة إلى الحملة الدولية لأجلها. والآن، في ظل تدهور المناخ السياسي؛ اُعتُقلت ثانية من منزلها في طهران؛ بعد المواجهات الأخيرة مع القضاء الإيراني، ولم يُسماح لمحاميها بمقابلتها؛ ويتطلب موافقة رسمية من الدولة في هذه الحالات.

الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني

وفيما يخص القضاء الإيراني، فهو يخالف القانون كثيرًا؛ إذ يوجد نص بالدستور على أنّ محامي المعتقل السياسي لا بد أن يحصل على موافقة رسمية من الدولة أولا؛ لكنّ صادق لاريجاني، رئيس السلطة القضائية، يزعم أنّ القيود الجديدة تصب في الصالح العام.

لكن، في الماضي كان المعتقلون السياسيون يتمتعون بحق محدود في الدفاع عن أنفسهم، وبإمكان المحامين حينها تناول قضاياهم والاطلاع على أوراقها وأداء واجباتهم المهنية؛ لكنّهم جُرّدوا من هذا الحق نهائيًا.

وتكشف تقارير، لم يتأكد الكاتب من صحتها، أنّ الناشطة المعتقلة أدينت بالفعل بالسجن خمس سنوات. وقال هادي غايمي، من مركز حقوق الإنسان المستقل بأميركا، إنّه يجب على القضاء الإيراني التوقف عن ممارسته الجبانة والمخالفة للقانون والخطوات غير القانونية التي يتخذها ضد المعارضين والحقوقيين، فيما وصفت العفو الدولية اعتقال «نسرين» بالقاسي.

وقادت نسرين حملات في الماضي للدفاع عن النساء المهددات بعقوبات قاسية؛ لتحديهن القواعد العرفية التي تحكم عليهن بارتداء الحجاب في الأماكن العامة. ومنذ ديسمبر الماضي، تعرّضت عشرات النساء إلى الاعتداءات العنيفة واعتقلن بسبب احتجاجهن السلمي.

ومنذ أن أزاحت الوشاح من على رأسها، ولوحت به في تظاهرة بطهران، تقدّمت الحركة الوطنية للنساء الإيرانيات بسرعة كبرى، وقدن حملة تسمى «فتيات الثورة» في الشارع، وعملت بجد على وسائل التواصل الاجتماعي ونظموا وقفات في الشوارع.

ودافعت «نسرين» من قبل عن الناشطة «نرجس حسيني»، المتهمة بالتشجيع على «الفجور والدعارة» بعد أن أزالت وشاحها، وتواجه حاليًا عقوبة بالسجن عشر سنوات، إضافة إلى 74 جلدة، وقالت نسرين في فبراير الماضي إنّ «نرجس» تتعرض إلى انتهاكات بالغة داخل الحجز.

وتأتي حملة القمع ضد المعارضة في أعقاب مظاهرات الشعب الإيراني في ديسمبر الماضي، التي أثارت مخاوف اقتصادية، وتأتي في سياق المعركة الإيرانية الخاسرة مع الدول الأوروبية للحفاظ على استثماراتهم داخل العراق بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي لعام 2015 وإعادة فرض العقوبات على إيران.

وجادل ترامب بأنّ انسحابه من الاتفاقية سيجبر إيران على تعديل سلوكها للأفضل، فيما يبدو أنّ المتشددين هم المسيطرون على الأوضاع داخل إيران، والمتسببون فيما آلت إليه الأوضاع.

ولدى «نسرين» طفلان، وتعاني من أهوال الحبس الانفرادي، ولم تترد أبدًا في الدفاع عن أيّ مظلوم، وقالت من قبل إنّها لا تشعر بالذنب مطلقًا بسبب أفعالها؛ بل على العكس تزيدها قوة.



X