شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تحليل بـ«ناشيونال إنتريست»: الجيش المصري أصبح يائسًا من الحرب ضد تنظيم الدولة في سيناء

دبابات الجيش المصري في دورية لها بسيناء

طوال مدّة «الحرب الباردة»، كانت مصر جائزة لا يمكن تنحيتها جانبًا؛ فعلى سبيل المثال، وقف الرئيس «أيزنهاور» أمام فرنسا وبريطانيا و«إسرائيل» أثناء غزوها، الذي تسبّب في تحوّل مصر صوب الاتحاد السوفيتي، ودرّب الطيارين المصريين في روسيا وأرسل خبراء روسًا عسكريين إلى القاهرة في عهد السادات. لكنّ مصر عادت مرة أخرى إلى معسكر أميركا؛ وأتمّت اتفاقية «كامب ديفيد» بين القاهرة وتل أبيب.

ويسعى الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» حاليًا إلى اجتذاب القاهرة بعد أن أصبحت في مرماه. وعلى سبيل المثال، وافق على استئناف الرحلات الجوية لمصر بعد تعليقها؛ بسبب إسقاط طائرة ركاب روسية فوق سيناء أسفرت عن مقتل جميع ركابها الـ224، وتأتي أيضًا في الوقت الذي قطع فيه الكونجرس 300 مليون دولار من مخصصات مصر.

هذا ما رصدته المحللة في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى «أنا بورشيفسكايا» في تحليلها بمجلة «ناشيونال إنتريست» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفة أنّه في أغسطس 2017، استؤنفت التدريبات المشتركة بين مصر وأميركا «النجم الساطع» بعد توقّف دام ثمانية أعوام بسبب الربيع العربي، وغضب باراك أوباما من الانتهاكات الحقوقية في مصر، وهي تدريبات عسكرية تهدف إلى عرض التحالف العسكري بين البلدين والعلاقات الودية القوية بين حيشيهما، واستؤنفت مرّة أخرى مع بداية تولي دونالد ترامب الرئاسة.

روسيا على حافة قناة السويس

ما تفعله روسيا تجاه مصر أمر مهمّ للغاية، خاصة وأنّ الاقتصاد المصري يعتمد كثيرًا على روسيا؛ باعتبارها المصدر الأكثر أهمية للسياح في مصر لسنوات. في 2010 على سبيل المثال، جلبت السياحة لمصر 13 مليار دولار، إضافة إلى الأثر غير المباشر لهؤلاء السياح على الجوانب كافة في المجتمع المصري، بدءًا من المقاهي والمحلات والمطاعم ومساعديهم. وترى موسكو أنّ الشراكة الاقتصادية مع القاهرة لها دوافع خفية؛ مثل اتفاقية إنشاء منطقة تجارة حرة صناعية في بورسعيد؛ ما يضع المصالح السياسية الروسية على حافة قناة السويس.

إضافة إلى ذلك، وافق بوتين على صفقة بـ30 مليار دولار لإنشاء محطة طاقة نووية في مصر، سيبدأ البناء فيها مع الذكرى العاشرة لإلغاء الشراكة النووية بين القاهرة وأميركا إبان عهد جورج بوش.

بوتين وقيمه

وإلى جانب ذلك، تميل مصر نحو التعاون المتزايد مع روسيا، خاصة عسكريًا؛ فالجيش المصري يبدو يائسًا الآن من الحرب مع تنظيم الدولة في شبه جزيرة سيناء، وفي حاجة ماسة إلى المساعدة، بينما الكونجرس الأميركي في طريقه لتعليق الأسلحة المرسلة إلى مصر بسبب المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان.

ولم يحظر بوتين أبدًا أيّ مبيعات أسلحة مهما كان وضع الدولة الحقوقي، كما يعمل على دعم الوكلاء في الصراع الليبي الحالي، ومؤخرًا أجرى البلدان تدريبات بحرية مشتركة، وفي مارس 2017 نشرت موسكو قوات خاصة في مصر على الحدود الليبية؛ وفي ظل هذا السياق لا ينبغي أن يكون اتجاه روسيا لمصر مفاجئًا لأحد.

وفي كثير من الأحيان يرفض المحللون مغازلة مصر مع روسيا، معتبرين أنّها خطأ سياسي؛ خاصة وأن مصر أرض خصبة لطموحات بوتين. ورأى الخبير السياسي في جامعة توسون «روبرت جراب»، الذي درس لسنوات في الجامعة الأميركية بالقاهرة، أنّ مصر تنوي اتخاذ مسار مستقل وبعيد عن أميركا. وبالنظر إلى التدهور الاقتصادي، عادت المشاعر لتتجه ناحية موسكو؛ معيدة ذكريات الاتحاد السوفيتي وعلاقاته مع عبدالناصر.

بينما يدفن صُنّاع السياسة الأميركيون علاقاتهم مع القاهرة في الرمال، ولا يرون المشهد كاملًا للأسف؛ وبذلك سرق العمى مصر من أميركا.