شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

“نيويورك تايمز” تكشف: كيف تواطئت السعودية والإمارات على مرسي

قال الكاتب، دافيد دي كيركباتريك، إن موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيال الشرق الأوسط ليس سوى امتداد لموقف الادارة السابقة بقيادة باراك أوباما الذي تبين بأنه تواطأ مع الانقلاب الذي نفذه عبد الفتاح السيسي في مصر ضد الرئيس المدني المنتخب.

وأشار الكاتب إلى الانقلاب العسكري الذي حصل في مصر وأيده حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وكيف أن إدارة أوباما مكنت أولئك الذين دعموا الانقلاب، كما أن المؤيدين للانقلاب حصلوا على أعلى المناصب داخل إدارة ترامب، بما في ذلك وزير الدفاع، جيمس ماتيس، وأول مستشار للأمن القومي لترامب، مايكل فيلين.

وتابع المدير السابق لمكتب نيويورك تايمز في القاهرة، في مقال له بالصحيفة ذاتها، أن البنتاغون تباهى عام 2011 بعد مساعداته التي يقدمها لمصر، وهي الأعلى في العالم باستثناء إسرائيل، أقنعت العسكر بالتحول نحو الديموقراطية، لكن بعد عام 2013، أصبحت الحوارات بين ضباط الجيش المصري، ونظرائهم الأمريكيين عبارة عن “بث للهموم المتبادلة حول الرئيس مرسي”.

وأشار الكاتب في المقال إلى الطريقة التي ينظر بها ترامب وإدارته إلى السيسي، وكيف أنهم يرون فيه نموذجا في منطقة الشرق الأوسط.

وعرج الكاتب على الموقف من انقلاب مصر الذي بدأ في عهد الرئيس السابق، باراك أوباما، ونصائحه لمرسي والمصريين، وكيف تغير الموقف بعد الانقلاب وتبدلت مواقف الإدارة السابقة، الأمر الذي أكمله ترامب بعد وصوله إلى البيت الأبيض.

وتاليا نص المقال كاملا:

يتباهى الرئيس ترامب بأنه قلب السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط رأساً على عقب. بينما كان سلفه يأمل في أن يكسب القلوب والعقول، يرفع الرئيس ترامب راية شعارها القوة هي الرد الوحيد على التطرف سواء كان ذلك في إيران أم في سوريا أم في اليمن أم في المناطق الفلسطينية. وذهب يتولى صقور المنطقة، في إسرائيل وفي الخليج الفارسي، ليكونوا مرشديه وحلفاءه الرئيسيين.

لكن في واقع الأمر، بدأت هذه المقاربة المتشددة، وبأشكال متعددة، في عهد الرئيس باراك أوباما، عندما قام نفس هؤلاء الحلفاء الإقليميين بمساندة الانقلاب العسكري الذي أطاح في عام 2013 بأول رئيس منتخب في مصر، محمد مرسي الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.

شكل الانقلاب لحظة فاصلة في المنطقة قضت على أحلام الديمقراطية بينما شدت من عزائم الطغاة والجهاديين على حد سواء. كما تمحورت السياسة الأمريكية بحيث مكنت أولئك النفر داخل الإدارة “الذين يقولون عليك فقط أن تسحق هؤلاء الأشخاص”، كما يقول أندرو ميلر، الذي كان مسؤولاً عن ملف مصر داخل مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس أوباما والذي يعمل الآن في مشروع يتعلق بالديمقراطية في الشرق الأوسط. بل إن بعض أكثر المؤيدين الأمريكيين للانقلاب العسكري انتهى بهم المطاف يحتلون أعلى المناصب داخل إدارة ترامب بما في ذلك وزير الدفاع جيمس ماتيس ومايكل فلين، أول مستشار للأمن القومي اتخذه ترامب.

كنت مدير مكتب صحيفة نيويورك تايمز في القاهرة حينما وقع الانقلاب، ولقد عدت بالذاكرة إلى الأحداث بعد سنوات جزئياً في محاولة للتوصل لفهم أفضل لدور واشنطن. علمت أن دعم إدارة أوباما لانتفاضات الربيع العربي كان مكبلاً منذ البداية بسبب الخلافات الداخلية حول نفس القضايا التي تحدد الآن معالم سياسة ترامب – حول طبيعة التهديد الذي يشكله الإسلام السياسي، حول الوفاء للحلفاء الطغاة مثل حكام الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وحول صعوبة تحقيق تغير ديمقراطي في مصر وفي المنطقة.

كان الرئيس أوباما ومستشاروه المقربون يقفون في العادة في واحد من طرفي ذلك الجدل. كانوا يتمنون إحداث تغيير في السياسة الأمريكية القائمة والتأسيس لعلاقة جديدة مع العالم العربي بهدف مواجهة التطرف المعادي للغرب وقطع الطريق عليه. ويذكر للرئيس أوباما أنه حتى الأيام الأخيرة قبل استيلاء العسكر على السلطة كان يحث الجميع على ضرورة احترام نتائج الانتخابات الحرة في مصر. وفي اتصال هاتفي في اللحظات الأخيرة مع الرئيس مرسي، ناشده أوباما بأن يتخذ مبادرات شجاعة وجريئة لكي يحافظ على منصبه.

إلا أن معظم المسؤولين في حكومته وقفوا في الأجانب الآخر، إذ ذهبوا يعبرون عن مخاوف قديمة متجددة حول الخطر الكامن في الإسلامي السياسي وحول العقبات التي تحول دون نجاح الديمقراطية في مصر.

ثم بعد يوم واحد من الإطاحة بالرئيس مرسي، وبعد يومين من تلك المكالمة الهاتفية، كان الرئيس أوباما في اجتماع داخل البيت الأبيض انتهى باستسلامه لوجهات النظر الأخرى عندما قبل باستيلاء العسكر على السلطة. وبقراره ذلك يكون قد اتخذ الخطوة الأولى باتجاه ترسيخ السياسات التي أصبحت فيما بعد مبادئ ملزمة لإدارة الرئيس ترامب.

استلم الرئيس مرسي، وهو واحد من زعماء جماعة الإخوان المسلمين، مهام عمله في الثلاثين من يونيو / حزيران 2012، واستنفد معظم طاقته في نضال ضد المقاومة التي كانت تمارسها ضده الدولة العميقة – العسكر والمخابرات والشرطة والقضاة والجهاز الإداري – التي ترسخت وبقيت في موقعها على مدى ستة عقود من الطغيان.

ولكنه كان سياسياً تنقصه الكفاءة، وكانت له أخطاؤه أيضاً. ففي نوفمبر / تشرين الثاني من عام 2012، وكجزء من المعركة مع القضاء للدفع باتجاه إجراء استفتاء على الدستور الجديد، أصدر الرئيس مرسي مراسيمه الخاصة التي كانت فوق المراجعة القضائية. وكان كثير من المصريين، وخاصة في القاهرة، ساخطين على الرئيس الجديد لأنه أخفق في الوفاء بالوعود التي صدرت عن انتفاضة ميدان التحرير.

ولقد مارست كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، اللتان خشي حكامهما من الانتخابات بل وانتابهم الذعر من فكرة اعتبارها إسلامية، الضغوط الشديدة لإقناع واشنطن بأن الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين يشكلون خطراً على المصالح الأمريكية. كما وجد المسؤولون الأمريكيون فيما بعد بأن الإمارات العربية المتحدة كانت توفر دعماً مالياً سرياً لتنظيم الاحتجاجات ضد الرئيس مرسي.

تقدم الولايات المتحدة مساعدة عسكرية لمصر قيمتها 1.3 مليار دولار سنوياً، وهذا يتجاوز أي مساعدة تقدمها الولايات المتحدة لأي بلد باستثناء إسرائيل. وبعد انتفاضة عام 2011 تباهي البنتاغون بأن المساعدات التي يقدمها ساهمت في إقناع العسكر في مصر بقبول التحول نحو الديمقراطية. ولكن بحلول ربيع عام 2013، أصبحت الحوارات بين ضباط الجيش المصريين ونظرائهم الأمريكيين عبارة عن بث للهموم المتبادلة حول الرئيس مرسي، كما أخبرني عدد من الأمريكيين الذين كانت لهم علاقة بالأمر.

“إنه أغبى شخص قابلته في حياتي”

كغيره من المسؤولين في وزارة الدفاع، كثيراً ما زعم السيد ماتيس، الذي كان حينها قائداً في قوات البحرية مكلفاً بشؤون القيادة المركزية، بأن الإخوان المسلمين ما هم سوى لون آخر من ألوان القاعدة – وذلك على الرغم من أن جماعة الإخوان المسلمين طالما أعلنت وعلى مدى عقود بأنها تعارض العنف وتفضل الانتخابات، بينما القاعدة، بدورها، تندد بجماعة الإخوان المسلمين وتعتبرها مجموعة من السذج الذين يستغلهم الغرب ويوقعهم في حبائله. ومما قاله الجنرال ماتيس في خطاب ألقاه بعد ذلك تناول فيه أحداث المرحلة الفائتة: “كلهم يسبحون في نفس البحر.” بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين حمل الرئيس مرسي المسؤولية عن إسقاطه بسبب ما قال إنه “قيادته المتعجرفة”.

أما الجنرال فلين، والذي اعترف فيما بعد بأنه مذنب بالكذب على المحققين الفيدراليين، وذلك بموجب صفقة أبرمها مع المحقق الخاص، فكان في ذلك الوقت يرأس وكالة الاستخبارات العسكرية. وقد زار القاهرة في الشهور الأخيرة التي سبقت الانقلاب العسكري لكي يتحدث مع القادة العسكريين في مصر حول الرئيس مرسي. وقد أخبرني في حديث لي معه في عام 2016 بأنه سواء تعلق الأمر بالإخوان أو بالقاعدة “فكلهم يحملون نفس الأيديولوجيا.”

لم يكن المدنيون في الحكومة أقل ارتياباً. خذ على سبيل المثال وزير الخارجية جون كيري الذي أصبحت له علاقات وطيدة ببعض أشد الناس عداوة للإسلاميين داخل العائلات الحاكمة في الخليج الفارسي على مدى عقود قضاها داخل مجلس الشيوخ، حتى أنه كان في بعض الأوقات يرافقهم في رحلاتهم البحرية. كان باستمرار يرتاب من الإخوان المسلمين ويقول إنه لا يثق بهم كما أخبرني فيما بعد. وعندما زار القاهرة لأول مرة كوزير للخارجية في مارس / أذار من عام 2013، لم يعجبه الرئيس مرسي وشكل عنه انطباعاً سلبياً.

مباشرة بعد مغادرته القصر الرئاسي في القاهرة، قال السيد كيري مخاطباً كبير الموظفين لديه: “إنه أغبى شخص قابلته في حياتي. لا يمكن لهذا الأمر أن ينجح. هؤلاء الناس مخبولون.”

شعر السيد كيري بارتياح أكبر عندما التقى على انفراد بالجنرال عبدالفتاح السيسي، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية، والذي قفز إلى منصب وزير الدفاع في تعديل حكومي قبل شهور قليلة من الانقلاب.

أخبرني السيد كيري فيما بعد أن الجنرال السيسي أخبره في ذلك اللقاء “أنا لن أسمح لبلدي بأن تنساب في المجاري.” وحينها أدرك أن “الطبخة قد أعدت لمرسي.” وقال لي السيد كيري بأنه شعر جزئياً بالارتياح لأنه خلص إلى أن الجنرال السيسي على استعداد للتدخل.

وقال السيد كيري: “كان دافعاً على الاطمئنان أن مصر لم تكن لتنزلق نحو حرب أهلية أو في مجزرة تامة للشعب أو إلى انهيار من الداخل.” ولكنه استدرك قائلاً: “ولكني لم أجلس في أريكتي لأقول لنفسي: عظيم، مشاكلنا توشك أن تحل جميعاً.”

وكان بعض كبار الدبلوماسيين الأمريكيين في القاهرة قد أخبروني في نفس شهر مارس / آذار ذاك بأن التدخل العسكري “غير محتمل على الإطلاق”. ولكن في الشهر التالي كانت السفيرة آن باترسون تتلقى إشارات أخرى من كبار القادة العسكريين. فما كان منها إلا أن وجهت رسالة إيميل مشفرة لتحذر على الأقل البعض داخل البيت الأبيض بأنه “إن لم يكن وشيكاً، فإن من المحتمل جداً أن يقع انقلاب خلال شهور قليلة.” وذلك حسب ما أخبرني أحد المسؤولين. وتنبأت بأن أي تدخل عسكري سيكون بالتأكيد وحشياً.

وكان البيت الأبيض يرسل إلى وزير الدفاع تشاك هيغل بعض الأفكار التي يقصد منها تحذير الجنرال السيسي من أن واشنطن ستعاقب على الانقلاب، مذكراً إياه بأشياء من ضمنها أن قانون الولايات المتحدة يفرض قطع المعونة عن أي جيش ينقلب على زعيم منتخب.

“أنا لا أعيش في القاهرة، أنت تعيش فيها. وعليك أن تصون أمنك وتصون بلدك”

إلا أن الرسالة التي أوصلها السيد هيغل “كانت مختلفة تماماً، تماماً.” كما أخبرني فيما بعد مسؤول كبير في مجلس الأمن القومي كان قد اطلع على نصوص ما تم بين الرجلين من مكالمات: “كان البيت الأبيض يريد للرسالة أن تقول بأن الديمقراطية مهمة ولكن هيغل أراد لها أن تقول نرغب في أن يكون لنا معكم علاقة جيدة. ولم نفلح في إقناعه بإيصال الأفكار التحذيرية المطلوبة.”

وفي مقابلة جرت في وقت مبكر من عام 2016، أخبرني السيد هيغل بأنه كان محاصراً بالشكاوى الموجهة ضد الرئيس مرسي من إسرائيل والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وقال السيد هيغل إن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، الحاكم الفعلي للإمارات ورئيس قواتها المسلحة، وصف جماعة الإخوان المسلمين بأنها “باتت اليوم العنصر الأخطر على الأرض في الشرق الأوسط”.

وكان الزعماء الإسرائيليون قد قالوا إنهم يعولون على الجنرال السيسي لأنهم كانوا قلقين – بالرغم من تعهدات الرئيس مرسي المتكررة – من أن يقوم الإخوان المسلمون بتهديد الحدود أو بمساعدة حماس. بينما كان الجنرال السيسي نفسه قد أخبر السيد هيغل بأنه “توجد بعض القوى الشريرة جداً على الأرض – أنتم لا تستطيعون فهمها كما نفهمها نحن هنا.”

قال السيد هيغل إنه اتفق معهم جميعاً وأنه سعى إلى طمأنتهم قائلاً للإماراتيين: “إن الإخوان المسلمين خطرون – ونحن ندرك ذلك.” بينما خاطب السيسي قائلاً: “أنا لا أعيش في القاهرة، أنت تعيش فيها. عليك أن تصون أمنك وأن تصون بلادك.”

“في جزيرة داخل حكومتنا نحن”

في الثلاثين من يونيو / حزيران، خرج ملايين المتظاهرين إلى الشوارع في كافة أنحاء مصر للمطالبة بالإطاحة بالرئيس مرسي. وفي اليوم التالي، حلقت طائرات إف 16 تابعة لسلاح الجو المصري تنطلق منها سحابات دخان ملونة شكلت منها قلوباً في سماء القاهرة. كان واضحاً من ذلك أن العسكر يساندون الاحتجاجات.

كان الرئيس أوباما حينها يقوم بجولة في أفريقيا، وفي الأول من يوليو / تموز تحدث للمرة الأخيرة مع الرئيس مرسي. وبحسب ما يقوله أحد مسؤولي البيت الأبيض بحوزته سجل مفصل للمحادثة التي جرت بين الرئيسين، حذر الرئيس أوباما من أن العسكر في مصر لا يتلقون التوجيهات من الولايات المتحدة. ولكنه بشكل أساسي حث الرئيس مرسي على التوصل إلى تسوية مع معارضيه المدنيين بحيث تتحول رئاسته إلى حكومة وحدة وطنية تقريباً.

وقال له الرئيس أوباما: “سر على نهج نيلسون مانديلا”. وكان قد زار للتو السيد مانديلا ليعوده في مرضه وذكر حكومته التي شكلها ما بعد نظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، قائلاً للرئيس مرسي: “حتى حارس سجنه – ذلك الرجل الذي كان يحرس زنزانته التي كان محتجزاً فيها – عينه مسؤولاً عن الأجهزة الأمنية. وكانت تلك المبادرات التي اتخذها هي التي حافظت على وحدة البلاد. كن شجاعاً. التاريخ ينتظرك.”

أجابه الرئيس مرسي: “إنها نصيحة جيدة من صديق مخلص.” ولكنها جاءت متأخرة جداً. كان الحرس الرئاسي التابع للعسكر قد نقل الرئيس مرسي إلى قاعدة خاصة بهم، بحجة الحفاظ على سلامته. وبعد يومين فقط، في الثالث من يوليو / تموز 2013، أعلن الجنرال السيسي عزل الرئيس مرسي.

أخبرني السيد كيري بأنه عبر عن رأيه في لقاء داخل البيت الأبيض بأن عزل الرئيس مرسي لم يكن في واقع الأمر انقلاباً. كل ما هنالك هو أن الجنرال السيسي انصاع للإرادة الشعبية لكي ينقذ مصر، كما قال السيد كيري، مشيراً إلى أن الجنرال كان قد أعلن عن خطة لإجراء انتخابات جديدة. (في العام التالي انتخب السيد السيسي رئيساً ثم أعيد انتخابه تارة أخرى في 2018، وفي كل مرة كان يحصل على أكثر من 95 بالمائة من الأصوات.)

قال لي السيد كيري: “في مصر، ما هو البديل؟ لم تكن تلك ديمقراطية على نهج جيفرسون. على مدى كم من سنة وضعنا في مصر ما يقرب من ثمانين مليار دولار. ومعظم الوقت، كان ذلك هو شكل الحكومة التي وجدت لديهم – تقريباً معظم الوقت. والواقع هو أنه مهما تمنيت أن يكون الوضع مختلفاً إلا أنه لن يكون مختلفاً في الغد.”

وقال السيد كيري إن الولايات المتحدة كانت بحاجة إلى السعوديين والإماراتيين والإسرائيليين من أجل أولويات أخرى، وهو لم يكن يرغب “في الدخول معهم في مشاكسة حول أمر يتضح من التاريخ أنه الطريقة التي تعمل بها مصر.”

قرر الرئيس أوباما عدم الحسم فيما إذا كانت الإطاحة بالرئيس مرسي انقلاباً أم لا، الأمر الذي يعني فعلياً أنه قبل بالانقلاب.

فيما بعد قال لي بن رودس، نائب مستشار الرئيس أوباما لشؤون الأمن القومي: “الناس الذين كانوا يرغبون في نوع مختلف من العلاقة مع الشعب المصري، بما في ذلك الرئيس، كانوا على أرض جزيرة داخل حكومتنا. كان هناك إحساس بأن العسكر سوف يستعيد السيطرة لا محالة.”

لم يتورع الجيش المصري عن سحق المعارضين لانقلابه فأطلق النار على جموعهم في أكثر من مناسبة، ووصل الأمر إلى ذروته في الرابع عشر من أغسطس / آب 2013 حينما قتل العسكر عدة آلاف من الناس. ولقد خلصت منظمة هيومان رايتس واتش إلى أن تلك كانت أكبر مذبحة تقع في يوم واحد في التاريخ المعاصر، حيث تجاوز عدد ضحاياها عدد من سقطوا في مجزرة ميدان تيانانمان في 1989. ثم ما لبثت الشرطة المصرية أن وسعت دائرة القمع ليشمل الليبراليين المستقلين واليساريين والمدافعين عن حقوق المرأة وحتى المسيحيين. وكان من تداعيات الانقلاب انطلاق شرارة تمرد متطرف يتركز في شمال سيناء ومازال مستمراً حتى اليوم.

أما الرئيس ترامب ومستشاروه فقد أشادوا بالسيسي معتبرين إياه نموذجاً للزعيم العربي المعتدل. قال الرئيس ترامب حينما قابل السيسي للمرة الأولى: “إنه شخص رائع، لقد سيطر على مصر، وسيطر عليها فعلاً.”

ولم يعد السيد ماتيس يرى بأن “القيادة المتعجرفة” تسبب مشكلة في مصر. وفي محاضرة عامة ألقاها قبل أن يعينه الرئيس ترامب وزيراً للدفاع، احتفى ماتيس بالسيسي وأشاد به لأنه يسعى “لتقليص كم الأمور السلبية التي تحيط بالدين الإسلامي”، وخلص إلى القول: “حان الوقت لأن ندعمه ونلتزم جانبنا في ذلك.”

ومضى يقول: “إن الطريقة الوحيدة لدعم نضج مصر كبلد فيه مجتمع مدني وفيه ديمقراطية هو دعم الرئيس السيسي.”

 

المصدر: عربي21