شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

فانيتي فير: تقرير الـ CIA أربك خطط ترامب لإدارة قضية خاشقجي

نشرت مجلة «فانيتي فير» مقالا للصحافية أبيغيل تريسي، تقول فيه إن تقدير وكالة الاستخبارات المركزية بأن الأمير محمد بن سلمان أمر باغتيال جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول الشهر الماضي، الذي نشرت عنه صحيفة «واشنطن بوست» بدا كأنه أربك خطط إدارة ترامب للتعامل مع جريمة القتل.

وتستدرك الكاتبة قائلة: «لكن وبسرعة دارت (العجلات الترامبية) لتدور بالشكل المعهود، لم تستخدم عبارة (أخبار مزيفة) بالضبط، لكن وزارة الخارجية بقيادة الموالي لترامب، مايك بومبيو، شككت في التقارير حول تقدير وكالة الاستخبارات المركزية».

وتنقل المجلة عن المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت، قولها في بيان يوم السبت: «لا يزال هناك الكثير من الأسئلة التي لم يجب عليها فيما يتعلق بمقتل السيد خاشقجي»، فيما أكد الرئيس ترامب يوم الثلاثاء الموقف في بيان «صادم مفعم بالتشويه (عدو للدولة) ضد الصحافي المقتول، والكثير من علامات التعجب».

وتشير تريسي في مقالها، الذي ترجمته «عربي21»، إلى أن ترامب كتب أن «الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان أنكرا بشدة أي علم لهما بالتخطيط أو التنفيذ لجريمة قتل السيد خاشقجي»، وقال: «تستمر وكالات المخابرات لدينا في تقدير المعلومات كلها، لكن يمكن جدا أن ولي العهد كان على علم بهذا الحدث المؤلم، ربما كان على علم، وربما لم يكن».

وتلفت الكاتبة إلى أن بومبيو تقدم خلال ساعات بنفسه لدعم الرئيس في إيجاز صحافي، محتجا بأنه من مصلحة الأمن القومي الأمريكي أن يقف مع «أم بي أس» والسعودية، وردد حتى بعض ما قاله الرئيس، فقال بومبيو: «إنه عالم منحط وشرير»، وأضاف: «هذا عبارة عن التزام تاريخي، التزام ضروري جدا للأمن القومي الأميركي»، وأنهى الوزير بقوله إن «الحقائق ستستمر في التكشف»، لكن ما لم يقله إن كانت تلك الحقائق قد تؤثر على موقف الإدارة حيال ولي العهد أو السعودية.

وتفيد تريسي بأنه «على المستوى الأقل من بومبيو، فإن التملق الدبلوماسي قوبل بالسخرية، فقال مسؤول في وزارة الخارجية لي: (أنا مشمئز، أشعر بالاشمئزاز تماما)، ونقلت (إيه بي سي نيوز) عن مسؤول في الخارجية، اطلع على تقدير وكالة الاستخبارات المركزية، قوله إن الأمر (واضح جدا) بأن (أم بي أس) أمر بالقتل، لكن في قضية خاشقجي فإن ترامب وبومبيو أكدا أن الحقائق تمليها السياسة، بدلا من العكس».

وتنوه الكاتبة إلى أن أعضاء الكونغرس انتقدوا بشدة ما اعتبر تبرئة من ترامب لولي العهد، وطلبوا من الإدارة أن تحقق في الموضوع أكثر، فكتب السيناتور بوب كوركر والسيناتور بوب مننديز في رسالة: «في ضوء التطورات الأخيرة، بما في ذلك اعتراف الحكومة السعودية بأن مسؤولين سعوديين قاموا بقتل خاشقجي في قنصليتها في اسطنبول، فإننا نطلب بأن يتصدى قراركم لمسألة إن كان ولي العهد محمد بن سلمان مسؤولا عن مقتل خاشقجي»، مشيرين إلى أنه بموجب قانون «ماغنيتسكي» العالمي، الذي استدعياه الشهر الماضي، فإن على الرئيس أن يحقق فيما إذا كان «أم بي أس» قد أمر بالاغتيال.

وتستدرك تريسي بأنه «بغض النظر عن الاحتجاجات، فإنه ليس هناك ما يشير إلى أن ترامب سيغير اتجاهه قريبا».

وتنقل المجلة عن المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية بروس ريدل، الذي يعمل حاليا في معهد بروكنغز، قوله: «إدارة ترامب، أو لنكن أكثر دقة، البيت الأبيض تحت حكم ترامب، يريد بشكل ملح أن تذهب قضية جمال خاشقحي بعيدا.. لقد قاموا ببناء استراتيجيتهم كلها في الشرق الأوسط حول محمد بن سلمان، واكتشفوا الآن أنها مفلسة، فهو طائش وخطر ومتهور، ويهدد استقرار المملكة، واستقرار المنطقة، لكن فات الأوان، لقد استثمرت عائلة ترامب فيه.. ولا يريدون أن يذهب استثمارهم هباء».

وتذكر الكاتبة أن ريدل أشار إلى أن ترامب رفض تصديق مخابراته في أكثر من مناسبة، عندما لم تخدم استنتاجاتهم مصالحه، قائلا: «هذه مجرد مناسبة أخرى.. وذلك كله يعود إلى حقيقة أنه لا يستطيع التخلي عن ابن سلمان في هذه المرحلة من اللعبة، وهو يعتقد أنه يمكن أن يتجاوزها رغم الصعاب، وأن محمد بن سلمان يعتقد أنه قادر على حل هذه المشكلة».

وتعتقد تريسي أن «التعامل مع مقتل خاشقجي سيكون تحديا لأي إدارة، فقال لي مسؤول أمريكي سابق: (ليس هناك رئيس في حياتي كان يمكنه أن يكون مستعدا ليلغي خططه للمنطقة كلها بناء على هذا الحدث.. وليس هناك أي رئيس كان يمكن ألا يترك لهم سوى خيارات قليلة للتعامل مع هذا)، وما زاد من التحدي هو (أم بي أس نفسه، الرجل القوي عديم الرحمة والمسيطر، الذي أثبت أنه الشخص الذي لا يقاوم لدى ترامب، لكن ترامب لم يكن الأمريكي الوحيد الذي سحر بولي العهد».

وتشير المجلة إلى أنه في سبتمبر 2016 -في أيام باراك أوباما الأخيرة- هبطت طائرة جوزيف ويستفال في مطار جدة في السعودية، وكان ويستفال، الذي كان وقتها السفير الأميركي للسعودية، يخطط للقاء ولي العهد السعودي حينها محمد بن نايف، لكن ما فاجأه هو أن قابلته حماية تابعة لنائب ولي العهد محمد بن سلمان، وقاموا بأخذه ليقابل «الشاب المتعجرف والابن المفضل للملك سلمان بن عبد العزيز».

وتعلق الكاتبة قائلة إن «هذا الحدث، الذي أعيد لي من مسؤولين أميركيين سابقين، كان بمثابة زج بالسفير وبإدارة باراك أوباما في وسط سياسة ولاية العهد السعودية، وترك المسؤولين الأميركيين يسارعون لإعادة تأكيد حيادهم في الصراع على السلطة داخل العائلة المالكة، الذي أصبح علنيا، لكن وبالنسبة للدبلوماسيين والمسؤولين المطلعين على الفصل، وبالنظر إليه الآن، فإنه كان نذيرا لطموحات (أم بي أس المتهورة)».

وتورد المجلة نقلا عن مسؤول أميركي، قوله عن هذا الفصل: «ليس هذا الشيء الذي يفعله أعضاء عائلة آل سعود مع الأجانب، ناهيك عن السفراء الأجانب.. لقد قام بخرق السوابق، وكسر التقاليد من الأيام الأولى».

وتقول تريسي: «بالنظر إلى مشهد المطار ذلك، وعلى اعتبار دعم الملك سلمان غير المحدود لابنه، يصعب تخيل أي نتيجة آخرى للصراع المثير للجدل على السلطة في السعودية سوى صعود (أم بي أس)، لكن من الصعب أيضا الإجابة عن السؤال عما إذا كان خاشقجي سيكون حيا اليوم لو لم يصل ترامب إلى الحكم في واشنطن».

وترى الكاتبة أن «حادثة جدة كشفت عن هدف (أم بي أس) في وضع إدارة أوباما في الزاوية، لكن إدارة ترامب أخذت ذلك الوضع بإرادتها، دون حاجة للي ذراع، وقال المسؤول الثاني: (عندما تقلب الصفحة تجد أن إدارة ترامب والتماسك بجانب السعودية يوازيه للأسف تضييق تلك القناة إلى جاريد كوشنير، من بين الجميع.. دعني أقول فقط إنه ليس مكانا صحيا للحكومة الأميركية لأنها فقدت التأثير، وفقدت الإشراف على الأمور التي يراها المحترفون ذوو الخبرة مثل طير الكناري في المنجم (كان عمال المناجم يستخدمون طير الكناري للكشف عن وجود غازات سامة، فإن مات الطير غادر العمال المنجم)، أما المسؤول الأول فكرر الفكرة ذاتها فقال: (إن الأمر يعود لتسليم هذه العلاقة لشخص لا خبرة له، لجاريد.. ما كان يمكن أن نكون في هذا الوضع سابقا.. لقد ألقت هذه الإدارة كثيرا مما نملكه من أدوات».

وترجح تريسي ألا يذهب الغضب نتيجة مقتل خاشقجي، فقال عضو الكونجرس الديمقراطي عن مساتشوستس، جيم ماكغوفيرن: «أعتقد أن هناك الكثير من الناس في الكونجرس -في مجلس الشيوخ والنواب، ديمقراطيين وجمهوريين- يعتقدون أنه عندما يتعلق الأمر بالسعودية، علينا أن نمتنع عن المواقف الرخيصة.. ويجب أن تكون هناك عواقب، ليس لقتل خاشقجي فقط، بل أيضا للحرب المخيفة التي تشنها ضد الشعب في اليمن.. يجب علينا أن نناقش هذه القضية، يجب علينا أن نجعل من الواضح للسعودية أن حقوق الإنسان مهمة».

وتختم الكاتبة مقالها بالقول: «لكن حتى لو جلس الجمهوريون في الكونغرس مكتوفي الأيدي حتى العام الجديد، عندما يصبح الديمقراطيون أكثرية في مجلس النواب، فإن نسيان (أم بي أس) وخاشقجي ليس واردا، فمع نهاية الشهر يجب على الرئيس ترامب أن يواجه الوضع مباشرة، وبسبب صحة الملك سلمان يتوقع أن يحضر (أم بي أس) مؤتمر (جي 20) في بيونيس أيريس الأسبوع القادم، وفي كل عام يجب على المجتمعين من زعماء العالم أخذ صورة معا، وحضور (أم بي أس) سيكون تحديا للنظام الدولي، وستكون صورة ترامب مع (أم بي أس) بالتأكيد صورة بألف كلمة».



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023