شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

حقوقيون بعد حكم الدستورية: قانون التظاهر “محلك سر”

حقوقيون بعد حكم الدستورية: قانون التظاهر “محلك سر”
قال خبيران في الشأن الحقوقي، إن حكم المحكمة الدستورية بمصر، بإبطال سلطة الأمن في منع المظاهرات، والإبقاء على العقوبات في قانون التظاهر المثير للجدل "لن يغير من الواقع شيئا"، فيما رأي خبير سياسي أنه خطوة للأمام لصالح النظام ال

قال خبيران في الشأن الحقوقي، إن حكم المحكمة الدستورية بمصر، بإبطال سلطة الأمن في منع المظاهرات، والإبقاء على العقوبات في قانون التظاهر المثير للجدل “لن يغير من الواقع شيئا”، فيما رأي خبير سياسي أنه خطوة للأمام لصالح النظام المصري في “تحسين صورته” بسبب الانتقادات الدولية للقيود المفروضة على الحريات بالبلاد.

وعقب حكم أمس السبت، بعدم دستورية المادة العاشرة من القانون التي تجيز للأمن منع المظاهرات، أعلنت اللجنة التشريعية بالبرلمان المصري عن بدء نظر تعديل تلك المادة خلال أسابيع، وفق التلفزيون الرسمي.

ونصت المادة 10 على أنه “يجوز لوزير الداخلية أو مدير الأمن المختص في حالة حصول جهات الأمن – وقبل الميعاد المحدد لبدء الاجتماع العام أو الموكب أو المظاهرة – على معلومات جدية أو دلائل عن وجود ما يهدد الأمن والسلم، أن يصدر قرارًا مسببًا يمنع أياً منها أو إرجائها أو نقلها إلى مكان آخر أو تغيير مسارها، على أن يبلغ مقدمي الإخطار بذلك القرار قبل الميعاد المحدد بأربع وعشرين ساعة على الأقل”.

كما قضت “الدستورية” أيضاً، برفض الطعن المطالب بإلغاء المادتين 7 و19 الخاصتين ببعض الجرائم المحظور ارتكابها خلال المظاهرات والعقوبات المقررة في القانون، التي تتراوح ما بين السجن والغرامة.

وذكرت المحكمة في حيثياتها أنها بهذا الحكم تنحاز “للحقوق والحريات”، وأن “العقوبات تتناسب مع خطورة وفداحة الإثم المجرّم في المادة السابعة دون غلوّ أو تفريط”.

“محلك سر”، هو التعبير الذي يراه أحمد مفرح، الحقوقي المصري المتواجد في جنيف، مناسبا للحقوق في بلاده عقب حكم الدستورية، موضحاً أن قانون التظاهر بعد حكم الأمس ينتظر أن يتم تعديله أولا من قبل مجلس النواب (البرلمان)، الملزم بذلك، وسيعاقب أي متظاهر وفق القانون القديم حتي تعديله، ومعرفة إجراءاته التنفيذية.

وأضاف في حديث للأناضول: “حكم الدستورية ليس صك غفران للقبول بقانون قمعي، ولا يزال يغل يد الحريات ولم يأت بجديد”.

ويتفق معه، جمال عيد، مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان (غير حكومية، مقرها القاهرة)، قائلاً: ” لم يقدم الحكم جديداً، ويبقي الوضع على ما هو عليه ولن نضلل الرأي العام، ويبدو أننا سنظل نفسر الماء بالماء في وضع حقوقي متدهور”.

وتابع في حديثه مع الأناضول “حتى لو منع الحكم سلطة وزارة الداخلية، فما يزال المنع قائما بأية حجة أخرى، وهو مثلا قطع الطريق وتهديد الأمن، وخلافه، ولا تزال العقوبات كما هي بل تم تحصينها بحكم قضائي”.

على جانب آخر، يري سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن الحكم ستترتب عليه خطوة للأمام لصالح النظام السياسي الذي يحتاجها لمواجهة الضغوط الدولية، وليمكنه التصريح بأنه منحاز للحريات.

وأوضح للأناضول أن “النظام سيرحب بهذا التعديل لأنه يدرك أنه فرصة له لتحسين صورته في الخارج والدعاية الدولية في ظل نجاحه في وقف المظاهرات الخاصة بالإخوان، ويأس المواطنين من فائدتها، وهذا كان واضحا في الدعوة لمظاهرات 11 نوفمبر الماضي التي لم يشارك فيها أحد بشكل قوي”.

وأشار صادق إلى أن “النظام سيرحب بأي تغيير للقانون في البرلمان في عدم وجود حراك حقيقي في مصر ولا بديل سياسيا يخشاه، وهذه نقطة لصالح النظام”.

ونقل التلفزيون المصري، عن وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب النائب نبيل الجمل، يوم أمس، أن لجنته ستنظر التعديلات المقدمة من النواب حول قانون التظاهر في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا خلال الأسابيع المقبلة، دون تحديد.

وفي 15 نوفمبر الماضي، أجلت اللجنة التشريعية بمجلس النواب مناقشة تعديل قانون التظاهر إلى ما بعد صدور حكم المحكمة الدستورية، وفق تقارير محلية.

وقانون التظاهر الذي تم إقراره في نوفمبر 2013، لاقى انتقادات من جانب حقوقيين ومعارضين، فيما تحدثت السلطات المصرية أكثر من مرة عن نيتها لإجراء تعديلات برلمانية عليه لتلافي الملاحظات التي تقدم بها حقوقيون بينهم المجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي) بخصوص اشتراطات التظاهر وأبرزها الموافقة الأمنية وعقوبة السجن للمخالفين.

وحول أثر الحكم الصادر السبت، قال طارق العوضي أحد مقدمي الطعون على قانون التظاهر، في وقت سابق للأناضول إن ” حكم الدستورية نهائي ويجعل القانون دستوريا باسثناء مادة سيعدلها البرلمان ولن يكون لها أثر على المحبوسين بسببه”.

وذكر مصدر حقوقي للأناضول، فضل عدم الكشف عن اسمه، أن إلغاء الأحكام ووقف القضايا وفق هذه المادة الملغاة، سيكون أثره منعدماً لأن المتهم وفق قانون التظاهر له عدة اتهامات من القانون ذاته، وإن تم استبعاد المادة الملغاة فهناك مواد أخرى تقر العقوبة، وبالتالي يكاد الأثر القانوني يكون منعدما لا يذكر، بخلاف لو كان قد تم إلغاء العقوبات في القانون ذاته، الذي كان سيستفيد منه آلاف المحبوسين، وهو ما تم رفضه بالأمس.

وليست هناك تقديرات رسمية عن أعداد المحبوسين على ذمة قضايا تظاهر أو الصادر بحقهم أحكام، غير أن تقارير حقوقية ومحلية ودولية تعدهم بالآلاف.

وقال عزت غنيم، مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات (غير حكومية مقرها القاهرة)، للأناضول، إنه وفق تقديرات إحصائية أولية رصدها تقرير صادر مؤخرا عن منظمته فهناك أكثر من 23 ألف شخص حتي 30 يونيو متهمون على ذمة قضايا تظاهر.

وبحسب “دفتر أحوال” وهو مركز بحث مصري مستقل للأرشفة والتوثيق، كما يعرف نفسه عبر موقعه الإلكتروني، فهناك منذ تطبيق القانون المعروف إعلامياً باسم “قانون التظاهر” خلال الفترة بين 25 نوفمبر 2013 حتى 24 سبتمبر 2016، أكثر من 37 ألف تحرك أمني أو قضائي ضد أشخاص سواء تم ضبطهم أو مطلوبين ضبط وإحضار على خلفية تطبيق القانون في جميع محافظات الجمهورية وذلك عبر 301 دائرة قسم شرطة مختلفة.



X