سياسيون يُجيبون لـ"رصد".. هل اخترقت روسيا الإدارة الأميركية؟

عقِب فوز الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية، قال دبلوماسي روسي رفيع إن مسؤولين في الحكومة الروسية اجتمعوا مع أعضاء فريق حملة "ترامب" أثناء الحملة الانتخابية؛ مما قد يعيد التدقيق في دور الكرملين في السباق الرئاسي الذي أطاح بالمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن سيرجي ريباكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، أكد في تصريحات نقلتها وكالة "إنترفاكس" الروسية أنه كانت هناك اتصالات مع فريق ترامب، مشيرًا إلى أنهم "يعرفون معظم المقربين من ترامب"، وأضاف: "بدأنا للتو النظر في سبل بناء حوار مع إدارة ترامب".

التأكيد الصادر من موسكو أثار اهتمام خبراء الأمن القومي، خاصة عقب تأكيد مسؤولين أميركيين أن الكرملين حاول التأثير في الانتخابات الأميركية، كما اتهمت واشنطن موسكو بأنها قرصنت منظمات سياسية وأنظمة، بما في ذلك البريد الإلكتروني للمرشحة هيلاري كلينتون؛ بهدف التدخل في العملية الانتخابية.

مستشار الأمن القومي

في 23 يناير الماضي أجرت وحدات مكافحة التجسس في المؤسسات الأمنية الأميركية، التابعة لوكالات استخباراتية وأمنية، تحقيقات مكثفة مع مايكل فلين الذي اختاره الرئيس الأميركي ليشغل منصب مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، والذي يواجه اتهامات بالاتصالات مع مسؤولين روس بغير صفة رسمية.

ونقلت "وول ستريت جورنال" الأميركية عن من وصفتهم "مسؤولين في مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الأمن القومي" قولهم إن التحقيق في القضية المتعلقة بمايكل فلين من بين أمور أخرى ما زالت قيد التحقيق؛ من بينها تدخل الحكومة الروسية سرًا للمساعدة في انتخاب ترامب.

وجاء هذا التقرير بعد ساعات من حلف "فلين" اليمين الدستورية، جنبًا إلى جنب مع كبار المستشارين الآخرين للعمل ضمن فريق البيت الأبيض في الإدارة الجديدة، وقالت الصحيفة الأميركية إنه من غير الواضح وقت بدء التحقيق أو ما إذا كانت هناك أية أدلة تثبت ضلوع مستشار ترامب في علاقات مع روس.

غير أنه في 14 فبراير الماضي أعلن البيت الأبيض استقالة مايكل فلين، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد فضيحة اتصالات مع روسيا. واُتُهم "فلين" بمناقشة موضوع العقوبات الأميركية مع السفير الروسي في الولايات المتحدة قُبيل تولي ترامب مهام الرئاسة، وأفادت تقارير بأنه قد ضلل مسؤولين أميركيين بشأن محادثته تلك مع السفير الروسي.

وزير العدل

نفى وزير العدل الأميركي جيف سيشنز، الخميس 2 مارس، تقارير عن اجتماعه مع مسؤولين روس لمناقشة قضايا متعلقة بالحملة الانتخابية للرئيس دونالد ترامب، ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن الوزير الأميركي قوله: "أنا لم ألتق مع المسؤولين الروس لمناقشة قضايا الحملة الانتخابية".

يأتي ذلك بعد مطالبة زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي "نانسي بيلوسي" وزير العدل بالاستقالة جراء "الكشف عن اتصالات بينه وبين روسيا" قبل تعيينه؛ إلا أن "سيشنز" نفى بشكل قاطع أي اتصالات له مع الروس، وقال: "لم أقابل أي مسؤولين روس لمناقشة أي قضايا".

وذكرت "واشنطن بوست" يوم الأربعاء، نقلًا عن مسؤولين بوزارة العدل الأميركية، أن "سيشنز" تحدث مرتين العام الماضي مع السفير الروسي لدى واشنطن سيرغي كيسلياك، وأنه لم يكشف الأمر عندما سئل خلال جلسة  تأكيد توليه المنصب عن أي اتصالات مع الروس.

وأضافت أن أحد هذين الاتصالين كان اجتماعًا خاصًا بين "سيشنز" والسفير الروسي في سبتمبر جرى بمكتب "سيشنز" عندما كان عضوًا بمجلس الشيوخ الأميركي، أي في أوج ما يصفه مسؤولو مخابرات أميركيون بأنها حملة روسية إلكترونية للتأثير في السباق الرئاسي للبيت الأبيض.

هل اخترقت روسيا الإدارة الأميركية الجديدة؟

قال الكاتب الأردني والمحلل السياسي نصير العمري، في تصريحات خاصة لـ"رصد"، إن "تسريب خبر اجتماع وزير العدل بالسفير الروسي حلقة جديدة في سلسلة متواصلة من التسريبات أصبحت تشير بوضوح إلى وجود علاقة بين ترامب وبوتين".

وأضاف: "الشكوك تتراكم والنظريات تكثر؛ أخطرها أن هناك صفقة مالية كبرى غير قانونية بين ترامب وبوتين"، مضيفًا: "رفضُ ترامب نشر كشوفاته الضريبية يشعل التكهنات بأنها تحتوي على بيانات مالية قد تقود إلى خلع الرئيس عن كرسي الرئاسة".

من جانبه، قال وليد درويش، مستشار المفوضية الأوروبية، إن "التواصل بين أعضاء حملة مرشح أو فائز بالانتخابات وضع طبيعي في كل بلاد العالم الغربي مع الدول المهمة في ملفات السياسة الخارجية".

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"رصد": "ما يجب النظر إليه بدقة هو إنكار هذه الاتصالات أمام اللجان في مجلسي الشيوخ والكونجرس، بغض النظر عن ذلك مسألة الاختراق قد تكون خيالية قليلًا، ولا يجب قياس عناصرها بنظريات وممارسات النظم السياسية في الشرق الأوسط".

وأنهى تصريحاته قائلًا: "المؤكد أنه ليس لدينا معلومات كافية لإطلاق أحكام؛ فالأمر الآن يقتصر على أن ننتظر ونرى".