انتصارات سرايا الدفاع في الهلال النفطي وانعكاساتها على الواقع السياسي

لم تستغرق قوات حفتر كثيرًا من الوقت للسيطرة على أكبر ميناءين لتصدير النفط في ما تسمى "منطقة الهلال النفطي" في شمالي ليبيا، وكذلك تكرر المشهد مع قوات سرايا الدفاع عن بنغازي؛ حيث استعادت الميناءين في وقت قصير وبتكتيك عسكري مبسط.

"كيف أُخذا؟" و"كيف استعيدا؟"، سؤالان قد يبقيان بلا أجوبة دقيقة؛ لكن الراجح هنا بعد استعادتهما وبدء التقدم في منطقة الهلال النفطي أن العملية السياسية ستتغير مرة أخرى لمصلحة حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.

وكانت سيطرة حفتر على هذه المناطق في سبتمبر الماضي قد عرقلت تطبيق الاتفاق السياسي نتيجة شروط أعلنها ورفضتها أطراف ليبية عدة.

مرتزقة حفتر

من "راس لانوف" تحدّث القيادي في سرايا الدفاع مصطفى الشركسي قائلًا إن السرايا تستهدف تحرير مدينة بنغازي من ظلم "مجرم الحرب حفتر" وإعادة آلاف المشردين إلى مدينتهم، أما الموانئ النفطية فهي ليست هدفًا للسرايا؛ وستُسلم للشرعية الليبية.

وأوضح الشركسي أن حفتر ليست لديه قوات مما يسميها "الجيش الوطني"، بل هم مجموعة ضباط من لواء 32 التابعين للقذافي وشباب مغرر بهم لا يعرفون القتال، إضافة إلى المرتزقة، متحدثًا عن مقتل 40 من قوات حفتر وأسر 15، إضافة إلى قتلى وأسرى مرتزقة.

استقبال السرايا

وعلى مسافة 800 كلم -يضيف- لم تطلق رصاصة واحدة على سرايا الدفاع؛ بل قوبلت بأعلام الاستقلال وترحيب الأهالي الذين ذاقوا المهانة على يد حفتر.

سيطرة على المقدرات

وعلى جانب مقابل، يرى المحلل السياسي الليبي سليمان البرعصي أن خليفة حفتر لديه تأييد في ليبيا واستطاع أن يكون رقمًا صعبًا.

وفي رأيه، فإن عملية سرايا الدفاع ستزيد الأزمة الليبية سوءًا. ووفقًا له، فإن الموانئ النفطية كانت تحت سيطرة إبراهيم الجضران (رئيس ما يعرف بالمكتب السياسي لإقليم برقة) الذي كان يمنع التصدير، وأن عملية الكرامة استعادتها منه "ثم نفاجأ بدعم القوات التي سيطرت على هذه الموانئ".

وخلص إلى أن ما يحدث الآن هو سيطرة جزء سياسي من ليبيا على مقدرات البلاد، وأن التيار الإسلامي جعل مشكلة ليبيا فقط في حفتر، دون أن يكون ثمة مانع من تدمير المؤسسات وخسارة الشباب في سبيل إخراج حفتر من المشهد السياسي.

الحدث متوقَّع

بدوره، قال عضو فريق الحوار السياسي الليبي السابق أشرف الشح إن ما جرى متوقع؛ خاصة بعد احتلال حفتر للهلال النفطي بمرتزقة من حركة العدل والمساواة السودانية ومرتزقة تشاديين وبمساعدة طيران أجنبي، حسب قوله.

وأمّل "الشح" في الحفاظ على الموانئ النفطية تحت مسؤولية وزارة الدفاع في حكومة الوفاق الوطني والمؤسسة الوطنية للنفط، معتبرًا استرجاع الميناءين فرصة للبحث في تسوية ليبية والتوقف عن إراقة الدماء.

وتابع أن "التيار الإسلامي" مصطلح مبتذل يستعمله الطرف العسكري ليؤلب المجتمع المحلي والدولي حتى يمنع أيًا من كان من الوقوف في وجهه.

ويوم 11 سبتمبر الماضي، سيطرت قوات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر على منطقة الهلال النفطي، باتفاق مع بعض القبائل والمسلحين الذين كانوا مؤيدين لحرس منشآت المنطقة الوسطى الذي أعلن ولاءه لحكومة الوفاق الوطني في أبريل الماضي.