من "إسرائيل" إلى الأردن.. الغاز في طريقه إلى الاشتعال!

"إن الغاز الذي بدأت شركة ديليك الإسرائيلية تصديره إلى الأردن منذ يناير الماضي سيُجَابَه بنضال شعبي، وستسقط اتفاقية الاستيراد كما أُسقط حلف بغداد (حلف أميركي بريطاني ضد الاتحاد السوفييتي أواسط الخمسينيات وكان الأردن عضوا فيه)". هكذا صرح الناشط النقابي والسياسي الأردني ميسرة ملص عقب الإعلان عن اتفاقية تصدير الغاز من إسرائيل إلى الأردن.

دور الجسر

وأضاف "ملص" أن إسرائيل لا يمكنها تصدير الغاز إلى سوريا أو لبنان، في حين أن مصر يتوفر فيها غاز، فما كان من الأردن إلا لعب دور الجسر عبر شركة "عرب بوتاس"؛ بل وجرّ دول عربية إلى التطبيع مع إسرائيل.

ونبّه الدول التي تشتري أسمدتها من شركة "البوتاس" إلى أن السماد المشغل بغاز الكيان الصهيوني هو مشاركة في قتل الفلسطينيين.

وأعلنت "ديليك" بدء تصدير الغاز الطبيعي إلى الأردن من حقل تمار في البحر الأبيض المتوسط. وانتهت إسرائيل من ربط خط الغاز القريب من البحر الميت مع الأردن بموجب اتفاق مع شركتي "عرب بوتاس" و"برومين" الأردنيتين بوساطة الخارجية الأميركية في فبراير/ شباط 2014.

وتكتَّم الأردن على بدء استيراد الغاز من إسرائيل وفق اتفاقية رُفضت شعبيًا وبرلمانيًا، واندلعت ضدها احتجاجات واسعة تقدمتها حملة "غاز العدو احتلال".

الاقتصاد شأن مستقل

لكن مساعد رئيس تحرير صحيفة "الرأي" الأردنية، عصام قضماني، يرى أن الاقتصاد شأنٌ لا علاقة له بالسياسة؛ معتبرًا الاتفاقية الاقتصادية تُعنى بما يمكن أن يتحقق من فائدة لجهة الأسعار والالتزام بالمدد الزمنية.

والفائدة -كما يرى- أن شركة البوتاس ستوفر خلال 15 عامًا 250 مليون دينار (أكثر من 350 مليون دولار) من كلفة الطاقة، لافتًا إلى أن الحكومة لم تتفق بعد على شراء الغاز؛ أما الشركة فترى مصلحتها في ذلك.

ورأى قضماني أن الحديث عن "النضال" و"الإسقاط" كلام كبير؛ فاستيراد الغاز من إسرائيل لا يثني الأردن عن اتخاذ مواقف سياسية بلهجة حادة ضد الاعتداءات على القدس الشريف.

وخلص إلى أنه "ليس مُهمًّا من أين يأتي الغاز؛ بل أمن الطاقة في الأردن وتوفير 40% من احتياجاته عبر الغاز القادم من إسرائيل".

تعاقد سري

من جانبه، بيّن "ملص" أن شركة البوتاس تشارك فيها الحكومة ومؤسسة الضمان الاجتماعي بنسبة تزيد على 37%؛ أي إن الشركة ليست معلقة في الفضاء، بل منخرطة في أجندة التعاقد السري مع الكيان الصهيوني التي يريدها النظام ويتكتم عليها إلى أن تأتي التسريبات من الصحافة الإسرائيلية، وفق قوله.

ولا ينفصل الاقتصاد عند" ملص" عن السياسة ولا الأخلاق؛ لكن حتى اقتصاديًا يؤكد أنها صفقة غير مجدية.

وأوضح أن شركة الكهرباء الصهيونية رفضت التعاقد مع نوبل إنيرجي الأميركية وحصلت على سعر تفضيلي من بريتيش بتروليوم وتستورد الغاز بسعر 4.90 دولارات لكل مليون وحدة بريطانية بدل الذي يدفعه الأردن الآن 5.5 دولارات على كل وحدة.

وردًا على ما قاله قضماني بأن الأردن لا يرتهن لإسرائيل مع هذه الاتفاقية، ذكّر "ملص" بأن روسيا تهدد أوروبا بسلاح الغاز كلما نشبت خلافات؛ فما هو الحال مع الأردن البلد الصغير المحدود الموارد "الذي يرهن 40% من سلعة الغاز الاستراتيجية بيد العدو"؟!