سفير الاحتلال في عمّان: الاستقرار في الأردن يتهاوى

رصد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون في تل أبيب مظاهر تدلل على تهاوي الاستقرار في الأردن، محذرين من التبعات "بالغة التعقيد" التي تنتظر إسرائيل في حال تواصلت تلك المظاهر.

وكشفت صحيفة "هآرتس" في عددها الصادر الأربعاء، أن الأمور وصلت إلى حد قيام رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي جادي إيزنكوت، بإطلاع دبلوماسيين أجانب في اجتماع مغلق عقد في تل أبيب، على معلومات تدلل على خطورة الأوضاع في المملكة الأردنية.

وفي تقرير أعده معلقها السياسي "براك رفيد" الذي سجل مؤخرا أكثر من سبق صحفي لافت، وترجمته "عربي21"؛ نوهت "هآرتس" إلى أن إيزنكوت استند في تحذيراته إلى تقدير موقف "باعث على التشاؤم" أرسلته إليه سفيرة إسرائيل في عمان عينات شلاين.

وأضاف رفيد أن إيزنكوت، الذي لا ينشغل عادة بمثل هذه القضايا، شدد على مسامع الدبلوماسيين على أن إسرائيل "ستكون مطالبة بالعمل على دعم النظام في الأردن"، مشيرا إلى أن جذور مظاهر عدم الاستقرار في الأردن اقتصادية وأمنية، وناتجة عن الأعباء التي يتحملها نتيجة استيعابه لعدد كبير من اللاجئين.

وأوضح رفيد أن الحرص الإسرائيلي على "استقرار نظام حكم العائلة المالكة في الأردن ينبع بشكل خاص من العلاقات الأمنية والتعاون الاستخباري المكثف الذي يتواصل بين الجانبين، الذي حول الحدود الأردنية الإسرائيلية إلى الحدود الأكثر هدوءا، على الرغم من أنها الأطول من بين الحدود الأخرى"، على حد تعبيره.

ونقل رفيد عن موظف إسرائيلي كبير قوله، إن الخطوة "الشاذة" التي تمثلت في طلب إيزنكوت من السفيرة إطلاعه على الأوضاع في الأردن، تأتي بسبب إدراكه "أهمية نظام الحكم في الأردن من ناحية أمنية واستراتيجية لإسرائيل".

وأضاف رفيد أن إيزنكوت شدد على ضرورة "إسناد صديقتنا على الحدود الشرقية" بسبب أهمية هذه الخطوة، ونقل رفيد عن مسؤول إسرائيلي كبير آخر قوله إن مسؤولين إسرائيليين توجهوا بالفعل لإدارة الرئيس باراك أوباما وخلفه دونالد ترامب، مطالبين بتخصيص دعم مالي وأمني عاجل لنظام الحكم في الأردن لضمان استقراره.

وأشار رفيد إلى أن كلا من الأردن وإسرائيل "ترتبطان بعلاقات سرية صاخبة تتواصل مناشطها بعيدا عن الإعلام"، عازيا الحرج الأردني من الكشف عن العلاقة إلى جمود المسار التفاوضي الفلسطيني وحساسية الرأي العام الأردني.

وأعاد رفيد للأذهان حقيقة أن موقع "Middle East Eye" كشف في مارس من العام الماضي، أن الملك عبد الله أطلع في لقاء سري أعضاء في الكونجرس الأميركي على أنه التقى في أكتوبر 2015 بإيزنكوت، الذي طلب منه تدشين هيئة تنسيق مشتركة مع الروس في سوريا.

وشهدت عدة مدن في الأردن الشهر الماضي احتجاجات ضد قرارات اتخذتها الحكومة مؤخرا تقضي بزيادة جديدة في الأسعار وفرض رسوم على سلع وخدمات متعددة، وطالب المحتجون بإسقاط الحكومة الأردنية ورددوا شعارات تؤكد معاناة الشعب من الغلاء، وتحذر من سياسات "الجباية والإفقار".

وشارك نحو 1500 شخص في مظاهرة انطلقت من أمام المسجد الحسيني وسط عمّان عقب صلاة الجمعة نظمتها جماعة الإخوان المسلمين وأحزاب يسارية، وسط إجراءات أمنية مكثفة، وحمل المتظاهرون لافتات كتب على بعضها "رفع الأسعار لعب بالنار، لا لسياسات الإفقار، لا لسياسات الجباية، تسقط حكومة رفع الأسعار، لترحل حكومة الإفقار".

وشارك العشرات في اعتصام أمام مجمع النقابات المهنية في العاصمة رافعين لافتات بينها "حكومة إنقاذ وطني مطلب جماهيري، لا لبرنامج الجباية والتبعية والإفقار"، وهتف هؤلاء "الله للشعب المسكين، نهبوا جيبه الفاسدين، اللي برفع الأسعار بده البلد تولع نار".

وكانت الحكومة أعلنت يوم 9 فبراير الحالي زيادة جديدة في الضرائب، وفرضت رسوما على سلع وخدمات بنسب متفاوتة، وزادت ضريبة المبيعات على خدمات الإنترنت بمعدل 50% بنوعيها الثابت والمتنقل، وفرضت ضريبة بواقع 2,6 دينار (نحو 3,7 دولارات) على كل خط هاتف خلوي يباع.

كما زادت الضريبة الخاصة على السجائر، وبلغت الزيادة على المشروبات الغازية نسبة 10%. وارتفعت أسعار معظم أنواع الحلويات وبعض أنواع الخبز بنسب متفاوتة، وتخضع معظم السلع والبضائع بشكل عام في المملكة إلى ضريبة مبيعات قيمتها 16% إضافة إلى رسوم جمركية وضرائب أخرى تفوق أحيانا ثلاثة أضعاف القيمة السعرية الأصلية للسلعة.

كما رفعت الحكومة قيمة إصدار جواز السفر وتجديده من عشرين إلى خمسين دينارا (سبعين دولارا)، ورفعت أسعار المحروقات للشهر الماضي بنسب تتراوح بين 6,8% و7,2%، ثم فرضت رسوما إضافية مطلع الشهر الحالي.

وتسعى الحكومة من خلال هذه الإجراءات إلى تحصيل ما يقارب 450 مليون دينار (نحو 635 مليون دولار) لخفض عجز موازنة عام 2017 والمتوقع أن يقارب 1,1 مليار دولار.