أنور مالك يوضح لـ"رصد" أسباب إلغاء زيارة روحاني للجزائر

قبل أسبوعين، أعلنت السفارة الإيرانية في الجزائر عن زيارة للرئيس الإيراني حسن روحاني ولقاء مرتقب له مع الرئيس الجزائري بوتفليقة، فضلًا عن زيارة وفد كبير لعقد اتفاقيات في مجالات الطاقة والتجارة والثقافة.

يوم الاثنين الماضي، زعمت وزارة الخارجية الإيرانية أن تأجيل زيارة "روحاني" إلى الجزائر جاء بسبب احتفالات رأس السنة الفارسية (عيد النوروز).

تأجيل الزيارة اعتبره نشطاء جزائريون انتصارًا لحملة أطلقوها في 9 فبراير 2017 على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر وسم رفضوا من خلاله زيارة روحاني.

وسرد عديد من المغردين بعض الأسباب؛ أهمها تدخلات إيران في شؤون المنطقة ودعمها للمليشيات الانقلابية في اليمن والطائفية بالعراق، والتجاوزات الإنسانية بحق الشعب السوري.

لم يكن موقف الشعب الجزائري الأول من نوعه لرفض التشيع أو رموزه؛ ففي يناير 2016 أثار هاشتاج أطلقه النشطاء باسم "#اطردوا_أمير_موسوي"، وهو الملحق الثقافي الإيراني بالجزائر أمير موسوي، بعد اتهامه وإيران بتنفيذ مخططات إيرانية لـ"نشر التشيع وإثارة الفوضى" في الجزائر؛ بل واتهامه بالوقوف وراء الأحداث الطائفية التي وقعت في ولاية غرداية.

نشر التشيع

وازدادت في الفترة الأخيرة نشاطات "التشييع" التي تنفذها جمعيات أهلية في الجزائر، بعضها غير مرخص، وتجاوز عدد المتشيعين الجزائريين ثلاثة آلاف، بحسب ما قالت وسائل إعلام جزائرية.

وكالة أنباء "براثا" العراقية الشيعية -تتبع رجل الدين جلال الدين الصغير- أكدت في أبريل 2015 أن "آلاف الجزائريين تشيّعوا بفعل نشاط جمعيات رسمية، وأخرى في سرية".

وذكر تقرير للوكالة، نقلاً عمّا وصفته بمصادرها الخاصة في الجزائر، أن "التشيع ينتشر بسرعة كبيرة بعدد من المدن الجزائرية الكبرى، كالعاصمة ووهران وسطيف وباتنة"، وأن "الأنشطة الثقافية وخطاب المقاومة من أسباب تحول الجزائريين إلى المذهب الشيعي".

واعتبر الناشط الجزائري رمزي يعلاوي‏ أن إلغاء زيارة روحاني "خطوة مهمة للمطالبة بإلغاء مشاريع إيران الاقتصادية بالجزائر، وبالأخص مصنع السيارات وطرد الجاسوس أمير الموسوي"، في إشارة إلى الملحق الثقافي بسفارة طهران في الجزائر الذي تلاحقه اتهامات بإدارة شبكات نشر التشيع في البلاد.

أسباب إلغاء الزيارة

المفكر والحقوقي الجزائري الدكتور أنور مالك قال إن الجهات الرسمية في الجزائر لم تقدم شيئًا، أما في إيران قدمت بعض الكلمات التي ما زادت القضية إلا غموضًا؛ غير أن اتخاذ القرار بهذه الطريقة المفاجئة يوحي أن الأمر ليس كما ادعت إيران، بل أكبر بكثير.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"رصد": "توفرت لدينا معلومات من جهة رفيعة المستوى في الجزائر تقول إن إيران طلبت من الجزائر أن يُستقبل روحاني بمهرجان شعبي في العاصمة، وهذا ما رفضته السلطات الجزائرية لاعتبارات عديدة؛ منها أن الرئيس بوتفليقة مريض لا يمكنه أن يُشارك روحاني في هذه المهرجانات، كما لا يمكن أن يتركه لوحده".

وتابع: "كما أن وجود مهرجان شعبي لروحاني قد يضع السلطات الجزائرية في موقف حرج مع الإدارة الجديدة للبيت الأبيض"، مضيفًا: "أمر آخر يتعلق بأمن روحاني، فالاحتقان الشعبي بلغ مداه، وإيران غير مرغوب فيها شعبيًا في الجزائر من خلال حملة (لا لروحاني في الجزائر) التي أثبتت نجاحها وتجذرها في الأعماق الشعبية".

وأوضح مالك أن الطلب الإيراني بإدراج مهرجان شعبي في بروتوكولات الزيارة يدُل على مدى انزعاجها من الحملة الشعبية ضد الزيارة، والتي تناولتها كبريات وسائل الإعلام العربية والدولية، وهذا الذي تمدد إلى الكويت ودول الخليج؛ مما أحرج إيران خاصة أمام أنصارها في الدول العربية، لذلك أرادت أن تضرب عصفورين بحجر واحد مع زيارة الرئيس روحاني إلى الجزائر، ومهرجان شعبي كبير تحمل فيه إعلام إيران وترفع فيه شعاراتها المعروفة.

وأشار إلى أن إيران لا تُريد أن تدخل في أزمة مع الجزائر لو ألغيت زيارة روحاني للجزائر وتمت جولته الإفريقية، ولهذا تم إلغاء الجولة كاملة لتفادي أي شيء قد يمس العلاقات بين طهران والجزائر، التي تراهن عليها إيران كثيرًا في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها؛ خاصة في سورية والعراق واليمن، وحتى لبنان أيضًا.

وأنهى تصريحاته لـ"رصد" قائلًا: "في نظري أن إلغاء الزيارة وبأسلوب تأجيلها لأجل غير مسمى هو مؤشر قوي على نجاح حملتنا ضده، ونحن في الحملة لا تهمنا الأسباب بقدر ما يهمنا أن الزيارة لن تتم؛ ولكن هذا لن يمنع إيران بعد الانتخابات الرئاسية في برمجة زيارة أخرى سنقف لها حتمًا بالمرصاد، كما أن نضالنا ضد مشروع إيران أعمق من اختزاله في زيارة رسمية؛ بل هناك نشاطات كثيرة غير رسمية تستهدف الأمن القومي الجزائري، ونحن سنقف ضدها وعملنا سيتوج بإذن الله بقطع العلاقات مع ملالي إيران بسبب جرائمهم في العالم العربي والإسلامي".