من بينها القروض.. أربعة مسكنات لجأ إليها نظام السيسي لخداع المواطنين

يؤكد التردي الاقتصادي الواضح منذ الثالث من يوليو اختفاء الرؤى والخطط الاقتصادية في الحكومات الثلاث المتعاقبة، وكانت التصريحات والقروض والتقديرات والمشروعات الوهميتين أربعة مسكنات لجأت إليها دولة السيسي بمشاركة الإعلام لخداع المواطنين؛ كان آخرها خدعة انتصار الجنيه على الدولار ليعود مجددًا إلى موقعه متخطيًا حاجز الـ18 جنيهًا.

تقديرات وهمية

قال المركز المصري للدراسات الاقتصادية إن أبرز الأسباب التي تؤدي إلى زيادة عجز الموازنة العامة للدولة بفارق كبير عما تتوقعه الحكومة المصرية هو التقديرات المبالغ فيها للإيرادات عند إعداد مشروع الموازنة؛ خاصة الإيرادات الضريبية، وذلك رغم التباطؤ الاقتصادي النسبي الذي تشهده البلاد لعوامل داخلية وخارجية.

وأظهر مسح اقتصادي أن المبالغة في التقديرات هي منهج يتبناه نظام عبدالفتاح السيسي؛ ففي المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في شرم الشيخ عام 2015م، وتحل ذكراه الثانية في 15 مارس الجاري، بلغت تقديرات حصيلة الاستثمارات والاتفاقيات والقروض التي جاءت في تصريحات مختلفة على لسان وزراء حكومة محلب 130 مليار دولار، وروج الإعلام المصري لهذه النتائج على أنها فتح اقتصادي كبير؛ ثم ما لبث أن ذهبت كل هذه المليارات أدراج الرياح ولم يستفد منها المواطن المصري سوى نشوة أمل سرعان ما اصطدمت بالواقع المرير الذي يعيشه.

وكذلك في الترويج لمشروع حفر تفريعة جديدة لقناة السويس، أعلن رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش في تصريح منسوب إليه أن دخْل مصر من جراء مشروع "التفريعة" سيصل إلى 100 مليار دولار سنويًا، في حين أن إيرادات قناة السويس السنوية سجلت تراجعًا كبيرًا بعد افتتاح "التفريعة" في 6 أغسطس 2015م، وكشفت البيانات الرسمية عن أن الإيرادات بعد عام من افتتاح "التفريعة" كانت الأقل في السنوات العشر السابقة؛ حيث جاءت جملة الإيرادات 4.1 مليارات دولار، فيما كانت من عشر سنوات 4.61 مليارات دولار ولم تتراجع إلى مثل هذه المستويات من قبل.

ارتفاع معدل القروض

وكانت القروض أبرز المسكنات التي اعتمد عليها نظام السيسي؛ إذ كشفت بيانات البنك المركزي ارتفاع الدين الخارجي لمصر خلال الربع الأول من العام المالي الحالي 2016-2017 إلى 60.153 مليار دولار مقارنة بـ46.148 مليار دولار في الربع المقابل من العام المالي الماضي 2015-2016، بنسبة زيادة 30%، وارتفع الدين المحلي خلال تلك الفترة من 2.259 تريليون جنيه إلى 2.758 تريليون جنيه، بنسبة زيادة 22%.

وقال عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب محمد بدراوي إن بيانات البنك المركزي الأخيرة كشفت أن الحكومة المصرية اقترضت خلال العام الماضي فقط نحو ثلث ما اقترضته في 60 عامًا، لافتًا إلى أن ارتفاع حجم الدين سيؤدي إلى ارتفاع معدل الفوائد على الديون؛ مما سيزيد من عجز الموازنة العامة للدولة في العام المالي المقبل.

انتشار الشائعات

ومؤخرًا، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر "شائعات أسطورية" عن اكتشاف قوات الجيش المصري ثروة خرافية تقدر بـ600 مليار دولار في "جبل الحلال" بسيناء خلال مطاردته لمجموعات مسلحة، وحتى كتابة هذه السطور لم يصدر بيانٌ أو تصريحٌ رسميٌّ ينفي هذه الشائعات المتداولة أو يكذبها؛ وهو ما اعتبر مراقبون أن الهدف منها إعطاء أمل "ولو وهمي" لشريحة واسعة من أبناء الشعب المصري التي قد تصدق هذه "الخرافات".

الإدارة بالنكت

وفي لقائه مع الإعلامي أسامة كمال عبر فضائية "dmc"، قال طارق عامر، محافظ البنك المركزي: "حديثي عن الدولار بأربعة جنيهات كان نكتة، والشعب المصري بيحب النكتة؛ لكن المرة دي بيحبوا ياخدوا اللي على كيفهم ويحولوه لـ.. ما يصحش"، قاصدًا التوقعات التي يعلنها البعض عن سعر الصرف في الفترة المقبلة.

وبعد "نكتة" محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر تساءل مراقبون ومصرفيون: "هل أصبحت السياسة النقدية في مصر تدار بالنكت؟"، منتقدين استخدام "النكتة" كإحدى أدوات البنك المركزي في دعم الجنيه المصري، ومحاربة السوق السوداء لسعر الصرف.