بعد سقوط ورقة "الهلال النفطي" بيد "السرايا" من يستر سوءة حفتر وحلفائه؟

جاءت سيطرة سرايا الدفاع عن بنغازي على موانئ الهلال النفطي قبل عدة أيام، بعد دحرها للقوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر، والتي وضعت يدها على المنطقة منذ سبتمبر الماضي، لتفتح الباب واسعًا أمام عديد من التوقعات حيال أطراف مختلفة؛ على رأسها اللواء المتقاعد خليفة حفتر وقواته والموقف المصري من الأزمة الليبية وباقي الأطراف الأوروبية المعنية بالأمر، منها فرنسا وإيطاليا وغيرهما.

وهي خطوة جرّدت حفتر من ورقةٍ أكسبته وزنًا سياسيًا كبيرًا خلال الأشهر الماضية، كما أثارت أيضًا تساؤلات عديدة بشأن سرعة انهيار قواته في تلك المنطقة الاستراتيجية وإحجام حلفائه عن التدخل لنجدته مثل مرات عديدة مشابهة سابقًا.

يقول الباحث والمحلل السياسي الليبي وليد أرتيمة إن ما جرى تغييرٌ كبيرٌ جاء في وقت بالغ الحساسية؛ إذ تنشغل فرنسا بانتخاباتها وتهتم بليبيا مخابراتيًا فقط، ودونالد ترامب في واشنطن يخوض صراعاته الداخلية.

إحراج مصر

وعن التشابكات التي حدّت من نجدة حفتر، تابع "أرتيمة" بأن "حفتر رفض في القاهرة لقاء رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، وهذا أحرج مصر التي تبذل جهودًا للتقارب مع الغرب الليبي والقوى الصلبة والسياسية هناك".

كما لفت إلى أن صعود التيار السلفي القريب من السعودية في دوائر القرار المحيطة بحفتر أثار امتعاض القاهرة بعد تردي علاقاتها مع الرياض.

ويرى وليد أرتيمة أن حفتر أصبح خارج الاتفاق السياسي المدعوم دوليًا، موضحًا أنه صراع بين مشروعين هما ميراث ست سنوات من الفوضى.

وفي رأيه، فإن أيًا من المشروعين لن يحزم حقائبه ويرحل بين يوم وليلة؛ لكن الجديد أن حفتر انكشفت قوته الحقيقية في ظل وضع صعب يمر به.

اتفاق الصخيرات

بدوره، دافع عضو المجلس الأعلى للدولة منصور الحصادي عن التغييرات الجديدة في منطقة الهلال النفطي، قائلًا إن اتفاق الصخيرات تضمن تدابير الثقة والترتيبات الأمنية، ونصّ على أن الموانئ والمطارات والحقول النفطية من اختصاص المجلس الرئاسي.

وعليه؛ يرى أن حرس المنشآت النفطية هو الجهة الشرعية الوحيدة في هذا الشأن، وما كان تحت سيطرة حفتر فهو غير مشروع ومدان.

تجديد للخيار العسكري

أما المحلل السياسي الليبي سليمان البرعصي فقال إن "ما جرى في الأيام الخمسة الماضية تجديد لخيار الحل العسكري"، مذكرًا بأن قوات عملية الكرامة التابعة للبرلمان انتزعت السيطرة على الموانئ من يد إبراهيم الجضران (رئيس ما يعرف بالمكتب السياسي لإقليم برقة) دون إسقاط جريح أو قتيل واحد.

لكن السرايا -وفقًا له- قتلت العشرات، وفي هذه الأثناء "وجدنا برفقتها قوات الجضران" الذي كان يمنع تصدير النفط سابقًا؛ مما يثير الشكوك والتساؤلات.

ويخلص البرعصي إلى أن التطور الأخير يعني توقف النفط واشتعال القتال ومعاناة أخرى للشعب الليبي.

ويرى البرعصي أن قوة حفتر انعكاس لفشل التيار الإسلامي في فهم المزاج الشعبي بليبيا؛ خاصة في المنطقة الشرقية التي اصطفت خلف حفتر.

الإرهاب والعسكر

وحول مصير حفتر بعد معركة الهلال النفطي، قال الحصادي إن الدول الإقليمية والدولية تدعم العملية السياسية في ليبيا، ولم يعد ممكنًا لحفتر اللعب على ورقة محاربة الإرهاب، كما أن حكم العسكر ذهب إلى غير رجعة بعد ثورة 17 فبراير.