إندبندنت: "فيس بوك" خرج عن مساره.. و"الحظر" هو الحل

يُقال دومًا إنه يجب أن تُركّز على ما يفعله السياسيون أكثر من التركيز على ما يقال، وتنطبق هذه المقولة على الشركات.

وتؤكد سياسات موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" حذف أي محتوى ينشر عنفًا أو استغلالًا جنسيًا؛ ولكن عندما خالفت صفحة شبكة "بي بي سي" ذلك لم يتم حذف محتواها. ويؤكد مارك زوكربيرج، مؤسس فيس بوك، أنه يعلم بالمخاوف المنتشرة بشأن نشر أخبار مزيفة عبر فيس بوك، مشيرًا إلى أنه يأخذ الوضع على محمل الجد؛ ولكن لم تؤحذ خطوات واضحة للقضاء على الخدع الواضحة على الرغم من ادعاءات أنه تم اتخاذ قرارات.

ولا تعد الأزمة في نقص الموارد والأموال؛ حيث وصلت عوائد "فيس بوك" السنة الماضية إلى 27 مليار دولار، وارتفعت من ثلاثة مليارات دولار في 2011. وارتفعت الأرباح من مليار دولار إلى عشرة مليارات خلال نفس الفترة.

ولكنّ ما نتعامل معه هو نفس الرغبة أو شلل استراتيجي. وقال "فيس بوك" إنه لن يكون فعالًا في تعديل المنشورات التي تظهر على صفحته؛ حيث إذا أصبح "فيس بوك" مسؤولًا فسيُحاسب عن كل ما ينشر عبر الموقع.

ولا يعد ذلك الموقف الوحيد المتناقض له؛ حيث إنه يؤكد رغبته في نشر الرخاء والحرية عبر توسيع الموقع وجعل العالم أكثر انفتاحًا. ولكنه العام الماضي كان يقوم باقتراحات لفرض رقابة على الإنترنت في بكين في لقاء مع مسؤول الدعاية الصيني.

ويعد الإشراف على الأخبار مهمة خطرة؛ حيث أثار "زوكربيرج" نقاطًا صحيحة بشأن صعوبة تحديد التهكم من الخداع وخطر إعادة الأشحاص إلى مخابئهم الأيديولوجية من خلال زيادة التصحيح القوي.

عندما اتضح أن مصححي المنشورات في "فيس بوك" أشخاص وليس خوارزميات، وكانت هناك ادعاءات بأن هؤلاء المصححين كانوا يحجبون ما يخص أخبار منظمات اليمين؛ فوصلت إلى فيس بوك شكاوى من المحافظين.

ويعد هدف "مارك" الأول استمرار بناء الصرح من أجل التقييم الهائل الموضوع عليه من قبل السوق المالية منذ أن دخل في سوق المال في 2012. وقيّم المستثمرون "فيس بوك" بهيمنته؛ حيث يملك مارك في الشركة حوالي 55 مليار دولار. وإذا كان الإشراف على الموقع سيقلل من عدد رواده أو يتيح للمنافسين أخذ حصة أكبر من السوق، فمن المتوقع أنه سيأخذ الجانب الرابح.

إذا كنا نريد إصلاح الموقع فلا يمكن الاعتماد على مؤسِّسه؛ حيث يجب أن يتم بمطالبات من المستخدمين، الذين يجذبون ملايين الدولارات من الإعلانات. إذا كان المستخدمون يريدون التغيير فيجب أن يسجلوا خروجهم من الموقع؛ لأن الأفعال أبلغ من الحديث.

المصدر