اعتراف أميركي بقتل مدنيين.. وسياسي يمني لـ"رصد": فرصة لمقاضاة واشنطن

بعد أحداث 11 سبتمبر 2011، اعتبرت الاستخبارات الأميركية تنظيم القاعدة أشد خطرًا على مصالحها من "تنظيم الدولة" والتنظيمات الإرهابية الأخرى؛ لأنه بالأساس يستهدف الغرب والولايات المتحدة منذ الاعتداء على المدمرة الأميركية "يو إس إس كول".

وقبل أسبوع، كثفّت القوات الأميركية من ضرباتها ضد التنظيم، من خلال عشرين ضربة جوية أطلقتها طائرات (الدرونز) التي تعمل دون طيار، إضافة إلى صواريخ المقاتلات الجوية على أبين وشبوة والبيضاء ولحقتها بضربات استهدفت القيادي المعروف أسعد عاطف.

غير أنه ولأول مره تعترف الولايات المتحدة الأميركية بمقتل مدنيين، حيث أعلن رئيس القيادة المركزية للجيش الأميركي، الجنرال جوزيف فوتيل، الخميس 9 مارس، أن زهاء 12 مدنيا قتلوا بغارة أميركية نفذت أواخر يناير ضد تنظيم "القاعدة" في اليمن.

وقال فوتيل، خلال جلسة في مجلس الشيوخ: "توصلنا إلى استنتاج قائم على أساس أوثق المعلومات المتوفرة لدينا، مفاده أن عمليتنا (في اليمن) تسببت في مقتل من 4 إلى 12 شخصا"، وأعترف بمسؤوليته عن أوجه القصور في العملية، التي أدت لمقتل جندي أميركي.

وذكر فوتيل أن "مراجعة مستفيضة لتحديد الدروس المستفادة" أجريت من قبل البنتاجون، لم تكشف عن عدم كفاءة، أو سوء في اتخاذ القرار، أو إساءة في التقدير، وأضاف: "ونتيجة لذلك توصلنا إلى استنتاج مفاده أن لا حاجة إلى تحقيق إضافي في هذه العملية بعينها".

مقاضاة أميركا

أكد الكاتب الصحفي اليمني عباس الضالعي، أن اعتراف الجنرال "فوتيل"، هو سيد الأدلة، وبعد الإقرار بإرتكاب جريمة بحق مدنيين أبرياء ومنهم أطفال ونساء ليس لهم علاقة بالقاعدة يجب رفع القضية إلى محاكم دولية لمقاضاة الجيش الأميركي لقتله مدنيين أبرياء.

وأضاف "الضالعي"، في تصريحات خاصة لـ"رصد": "مكافحة الإرهاب بطريقة البلطجة وبدون ضوابط يعد عامل مساعد لتأهيل إرهابيين جدد هدفهم الانتقام من أمريكا، وهذا يعني اننا أمام شبكات عنقودية تتوالد وتتكاثر نتيجة التصرفات الامريكية وغياب الضوابط الأخلاقية والمهنية في مواجهة العناصر الإرهابية".

وتابع: "واضح أن هناك قصور استخباري في تحديد الأهداف بدقة وأن عملية رصد ومراقبة تحركات عناصر القاعدة كلف بها اشخاص لهم أهداف خاصة بهم، وأنا أعني هنا تحديدًا منطقة يكلا في البيضاء والمعلوم أن هناك انقسام وصراع داخل عائلة الذهب التي تتهم أميركا جزء من أفراد العائلة بدعم القاعدة والخطأ الذي ارتكبه الأميركان والجانب اليمني هو تكليف أفراد من عائلة الذهب بمراقبة تحركات أفراد من نفس العائلة وهذا يذهب بنا إلى فرضية أن العملية خضعت لأغراض انتقامية لتصفية حسابات شخصية".

وأوضح أن مكافحة الإرهاب يجب أن تخضع لمراجعة من كل الجوانب ومن السيء أن تعتمد مكافحة الإرهاب على الجانب الأمني فقط دون التعرض لاسباب ودوافع الإرهاب وهي الأساس لدفع بعض الشباب للتطرف، مضيفًا: "الفقر والجهل عاملان أساسيان لتوليد الإرهاب وإنتاج أجيال من الإرهابيين إضافة الى غياب الجانب الوقائي والارشادي لاخضاع العناصر المحتمل التحاقها بتنظيمات متطرفة، كما أن الاستقطاب الإقليمي الذي تقف ورائه إيران وبعض القوى يجب أن يتوقف لأن القاعدة وداعش أصبحت أدوات تحركها قوى أهمها ايران وتتخذ من القاعدة ممرا لمشاريعها في دول المنطقة".

وأشار الضالعي، إلى أن القضاء على الفقر والجهل ونظام الملالي كفيل بالقضاء على القاعدة وداعش بمعنى يجب أن تكون مكافحة الإرهاب شاملة وليس انتقائية، وتابع: "الإرهاب في اليمن سببه الفقر والجهل وهذه بيئة خصبة لنمو التطرف للهروب من مشاكل الحياة ، وبتوفير التعليم وفرص العمل سنقضي على الإرهاب لان اللجوء للارهاب هو هروب من مصاعب الحياة التي تواجه الشباب".

وعن ما يجب على الحكومة اليمنية فعله، قال: "أمام الحكومة اليمنية والمنظمات الحقوقية فرصة لرفع قضايا على الجيش الأميركي لارتكابه جريمة إبادة بحق مدنيين أبرياء ولايجب السكوت عن هذه الجريمة"، وأضاف: "تحريك القضية قانونيًا أمام محاكم دولية سيجبر أميركا على مراجعة الخلل والتهور أثناء تنفيذ عمليات ملاحقة العناصر الإرهابية ويجبرها على التنسيق الكامل مع الجانب اليمني لان ماحدث في الفنرة السابقة أجزم أن الحكومة اليمنية الشرعية لم يكون لها علم، وأن أميركا قامت بالتنسيق مع مليشيا الحوثي الانقلابية وهذا يؤدي الى توظيف عمليات مكافحة الإرهاب إلى خدمة للانقلابيين بتحقيق أهدافهم بواسطة الطيران الأميركي وقتل خصوم المليشيا".

وأنهى الكاتب الصحفي اليمني، تصريحاته لـ"رصد"، قائلًا: "وعلى أهالي الضحايا المدنيين الاستعانة بمحاميين دوليين لرفع القضية امام محاكم دولية ضد الجيش الأمريكي والإدارة الامريكية وهذا مكفول لهم قانونا واعتراف أمريكا كافي كدليل على الجريمة".

تنظيم القاعدة في اليمن

نشأ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على إثر اندماج بين تنظيميْ القاعدة في كل من السعودية واليمن في بدايات عام 2009، بعد تشديد السلطات السعودية ملاحقة عناصر التنظيم داخل الأراضي السعودية، مما دفع بهم إلى اللجوء إلى اليمن، مستفيدين من الوضع الأمني المتدهور في البلد وحالة حرب الحوثيين في الشمال ومطالبة الحراك بالانفصال في الجنوب.

وشهد تنظيم القاعدة في اليمن طفرة تنظيمية كبيرة عقب تولي ناصر الوحيشي قيادة التنظيم بعد أبى علي الحارثي، الذي قُتل بغارة جوية أميركية في نوفمبر 2002، حيث تولى الرجل قيادة القاعدة في يونيو 2007، واستطاع خلال ثلاثة أعوام إعادة إحياء التنظيم في اليمن، والتواصل مع مجموعات جهادية متعددة في مناطق عديدة في إفريقيا وأوروبا.

قبل اندماج الفرعين السعودي واليمني قام تنظيم القاعدة بعدد من العمليات في الأراضي السعودية أبرزها، هجوم بسيارة مفخخة على إدارة للحرس الوطني أدى إلى مقتل ستة أشخاص من بينهم خمسة أميركيين في فبراير 1995، كما شن هجومًا عنيفًا بشاحنة مفخخة على قاعدة عسكرية أميركية بالخبر خلف 19 قتيلاً وحوالي 500 جريح في يونيو 1996، وهاجم مسلحون مقر القنصلية الأميركية بمدينة جدة وقتلوا خمسة من عمال القنصلية.

قامت القوات السعودية عام 2005 بعملية واسعة على معاقل التنظيم، ووجهت له ضربة موجعة إثر مقتل عدد من قادته ومقاتليه واعتقال عدد آخر، وهو ما أدى إلى تراجع عمليات التنظيم خاصة الكبيرة منها.

أما هجمات فرع التنظيم في اليمن فاقتصرت قبل الاندماج على بعض العمليات الصغيرة كمهاجمة أشخاص غربيين، باستثناء الهجوم على المدمرة الأميركية كول في أكتوبر 2000 في خليج عدن، الذي أسفر عن مقتل 17 جنديًا أميركيًا وإصابة 38 آخرين، وكذلك الهجوم على السفارة الأميركية بصنعاء في سبتمبر 2008 الذي أدى إلى مقتل 16 شخصًا.

إثر إعلان اندماج الفرعين السعودي واليمني وتشكيل "قاعدة الجهاد في جزيرة العرب"، قام التنظيم بعدة عمليات كان أغلبها داخل الأراضي اليمنية وفي الأراضي السعودية، وتمثلت أبرز عملية في محاولة الاغتيال التي تعرض لها الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية السعودي في 28 أغسطس 2009 بمدينة جدة.

كما تبنى التنظيم محاولة تفجير طائرة أميركية في 25 ديسمبر 2009، عندما كانت تقوم برحلة من أمستردام بهولندا إلى مدينة ديترويت بالولايات المتحدة، وقام بها النيجيري عمر الفاروق قبل أن يتم إحباطها.

هاجم القيادي في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب -حارث بن غازي النظاري في بيان له في نوفمبر 2014- تنظيم الدولة لإعلانه الخلافة، واعتبره غير شرعي، لأنه من جهة لم يشاورهم، قائلاً: "لا نرى صحة انعقاد هذه الخلافة، ولا نرى أن هذا الإعلان يبطل شرعية الجماعات الإسلامية العاملة في الساحة".