القضاء يعاقب "الحالم بقطعة شيكولاتة" بتهمة السرقة ويفلت لصوص المليارات

لم يمر قليلٌ على ختام أحدث حلقات مسلسل براءات نظام الرئيس المخلوع المتكررة، المتمثلة في زهير جرانة وزير السياحة السابق، لتأتي العقوبة بالسجن 15 يومًا على أب حاول أخذ  قطعة "شيكولاتة" لمنحها لابنه بعدما عجز عن شرائها؛ ولكن هذا الحلم لم يكتمل، فسرعان ما قضى عليه القضاء المصري بالسجن وإدانته وتسجيله في سجلات الدولة بأنه "لص"، دون أن يشفع عند القضاء الفقر والحاجة اللذان دفعا هذا الرجل إلى سرقة الشيكولاتة التي لا يتعدى ثمنها سبع جنيهات.

البداية

لم يكن مع الأب مال لشراء قطعة الشيكولاتة لابنه الذي ألح عليه للحصول عليها مثل أقرانه؛ لكن العوز والفقر دفعا الأب إلى سرقتها، فيما رصدته كاميرات السوبر ماركت الشهير وأبلغ العاملون قسم الشرطة؛ فألقت قوات أمن الجيزة القبض على الأب وأحيل إلى محكمة جنح الجيزة وتم حبسه 15 يومًا على ذمة "قضية الشيكولاتة".

داخل القفص

وسرعان ما وجد الأب "حسام الدين م. ع" نفسه فجأة داخل قفص محكمة جنح الجيزة متهمًا في قضية "سرقة سوبر ماركت شهير بالجيزة"، حملت رقم 4728 جنح الجيزة لسنة 2017، وتطوع عدد كبير من المحامين للدفاع عن الأب، وقالوا إنهم سيوزعون الشيكولاتة في أول جلسة له.

ابنه محتاج

وقال مختار منير، المحامي والحقوقي، في منشور عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "النيابة العامة قررت حبس الراجل البسيط اللي ضاق به الحال وابنه محتاج شيكولاتة فقرر ياخد شكيولاتة من سوبر ماركت دون أن يحاسب عليها".

وأضاف: "الموضوع مخلصش، قاضي المعارضات قرر حبس الرجل البسيط 15 يوما على ذمة القضية. عندما تقتل الإنسانية وروح القانون داخل رجال القانون يصبحون يسيرون في ظلم البشر دون أن يهتز لهم جفن، أسعى للوصول إلى أسرة الرجل البسيط لتقديم الدعم القانوني لهم ومساعدتهم".

لا رحمة

وفي تصريح لـ"رصد"، قال الناشط الحقوقي والمحامي نجاد البرعي إن القاضي كان عليه أن يستند إلى روح القانون والرحمة؛ لكنه لجأ إلى تطبيق القانون على هذا الرجل الذي كان يتمنى جلب شيكولاتة لابنه ولم يسرق ملايين أو مليارات كما حدث.

وأضاف البرعي: الفقر يدفع كثيرين إلى السرقة؛ فالأب حينما يكون عاجزًا قد يضطر إلى السرقة، ليس للنهب والسلب؛ وكان يكفيه ما حدث له من عملية القبض وإذلاله أمام الناس والتشهير به، مطالبًا النظام بسرعة إنقاذ الناس من حالة الضياع التي يعيشونها من فقر.

براءة لصوص المليارات

فيما أشرف نظام السيسي على تبرئة كل رجال مبارك المتهمين في قضايا فساد وسرقة وإهدار مال عام، وجاءت أحكام البراءة الأخيرة لمبارك ورجاله لتفتح الباب لعودتهم إلى الأضواء والسلطة مجددًا؛ كظهور أحمد عز من جديد وجمال مبارك، وتصالح حسين سالم.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ بل تم إقرار عودة أحمد نظيف للتدريس بجامعة القاهرة، وحبيب العادلي الذي ينوي تقديم برنامج على قناة ما زالت مجهولة بعنوان "الزمان"، وهو اسم الصحيفة التي أنشأتها زوجته، وعلي مصيلحي الذي عقد مؤتمرًا اقتصاديًا ضخمًا يطالب فيه الدولة بمساعدة رجال الأعمال في جذب الاستثمارات قبل أن يتسلم وزارة التموين في التعديل الوزاري الأخير لنظام الانقلاب.

وكان آخر رجال مبارك الذين تمت تبرئتهم بعد زكريا عزمي، مدير مكتب المخلوع مبارك، زهير جرانة وزير السياحة في قضية "أرض الجمشة". وببراءة جرانة، وبعد مرور نحو ستة أعوام على تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك، تمكن مبارك ورجاله من الخروج من السجن؛ وأصبح بدلًا عنهم صاحب قضية الشيكولاتة وشباب الثورة.

غضب مصري

أثارت قضية "الشيكولاتة" غضب المصريين على صفحات التواصل الاجتماعي فدشنوا هاشتاج "قضية الشيكولاتة"، وكتبوا معه: "القضية 4728 جنح الجيزة لسنة 2017 متهم بها أب لم يتحمل بكاء ابنه ليلًا ونهارًا عشان نِفْسُه في حته شيكولاتة".