"شهادات قناة السويس" والتضخم المتصاعد.. هل ما زالت "مصر بتفرح"؟!

كبيرة هي المجهودات التي بذلتها الدولة وإعلام النظام من أجل إقناع الشعب المصري بالاستثمار في شهادات تفريعة قناة السويس الجديدة التي افتتحها عبدالفتاح السيسي منذ عام ونصف، وسرعان ما استجابت قطاعات متنوعة من الشعب بهدف الادخار والاستثمار في شهادات التفريعة، حيث طرحت الدولة أن العائد 12 % على مدار خمس سنوات بدأت في سبتمبر 2015م، ونجحت الدولة - تحت شعار مصر بتفرح- في جمع 64 مليار جنيه من الراغبين في الاستثمار في شهادات التفريعة وسط حالة من الاحنفاء والاحتفال وتقديم الحالة على أنها تموذج يُحتذى للتكاتف الشعبي من أجل إنقاذ الاقتصاد.
وقد تضاربت وقتها التحليلات الاقتصادية ما بين الخبراء والمتخصصين والمسؤولين، ما بين أن الفائدة هي الأكبر بين باقي مشروعات الدولة وبين تحذيرات من احتمالية تآكل هذه الفائدة بقوة التضخم المتوقع.
ارتفاع التضخم
ومع ارتفاع التضخم خلال الربع الأخير من 2016 أعلنت وزارة المالية عن رفع العائد على الشهادات للسنوات الثلاثة المتبقية إلى 15.5% سنويًا. 
ومع صدور تقرير الجهاز المركزي للإحصاء حول معدل التضخم في مصر عن الفترة ما بين فبراير 2016 وفبراير 2017م، أثير في أوساط المستثمرين المزيد من القلق تجاه المشروع الذي عولوا عليه كثيرا حيث أعلن الجهاز عن معدل للتضخم هو الأول في ارتفاعه منذ عام 1986 حيث بلغ 31.7 % 


شهادات التفريعة ليست وحدها
وبهذا الارتفاع الشاسع في معدل التضخم والذي يقف وراءه بطبيعة الحال ارتفاع جنوني في أسعار السلع تآكلت الفائدة التي حددتها البنوك ليس على أصحاب شهادات تفريعة قناة السويس فقط بل على أصحاب شهادات العام ونصف التي طرحتها البنوك بفائدة وصلت ل 20 % وكذلك شهادات الثلاث سنوات التي تصل فائدتها إلى 16 % وذلك بعد أن رفع البنك المركزي أسعار العائد على الإيداع والإقراض بنسبة 3% تزامنًا مع قرار تحرير سعر الصرف في نوفمبر الماضي، لاحتواء الآثار التضخمية الناجمة عن التعويم. 
ويعتبر الاقتصاديون أن العائد الحقيقي على المدخرات يساوي معدل الفائدة الذي تقدمه البنوك على تلك المدخرات مطروحًا منه معدل التضخم، الذي يقيس القوى الشرائية للنقود. 
كذب الحكومة
من جانبه يرى المحلل الاقتصادي عبد العزيز النجار، أن تأثير معدل التضخم على كافة الاستثمارات باختلاف مستوى أصحابها إلا أن التأثير على أصحاب شهادات قناة السويس هو الأكثر وضوحا والأكثر صداما لأصحابها لأن المسألة ليست فقط في التضخم بل في أن تفريعة قناة السويس ذاتها كمشروع لم تحقق الدخل الذي وعد به المسؤولون الشعب وقد اقتنع أصحاب الشهادات بذلك ليس في توقيت ارتفاع معدل التضخم لهذا العام، بل منذ أعلن السيسي أن القناة قد جلبت ما تم إنفاقه على حفرها خلال أسبوعين.
وتابع في تصريحات خاصة لـ "رصد" الدولة تنتظر تراجع معدل التضخم في 2018م، وهو ما إن حدث ستكون أسعار السلع قد تم تثبيتها عند مستوى معين وهو ما سيمثل أزمة للمستثمر لأن العملة قد فقدت نصف قيمتها بسبب تحرير سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار.
تهرب من المصارحة
وفي السياق ذاته قال الخبير الاقتصادي الدكتور سرحان سليمان، إن الدولة تهربت من مصارحة المواطنين حتى بعد مرور سنة على إطلاق التفريعة الجديدة لم يقدم السيسي في خطابه شيئا من الحقيقة للمستثمرين ولا للشعب ولم يرد على لسانه عبارة حول إيرادات القناة نفسها إلا حين قال "إن من يتحدثون عن خسائر قناة السويس لا يعرفون كيف يتم التعامل مع إيرادها."
هذا وفقط! ويستطرد في تصريحات خاصة ل "رصد" هذا التصرف من مسؤول لطالما روج للمشروع وحاول بكل أجهزته إقناع الشعب بجدواه ما هو إلا دليل على أن القناة لم تحقق شيئا مما وعد به الشعب خاصة بعد اعترافه فيما بعد بأن المشروع تم إطلاقه من أجل رفع الروح المعنوية للشعب والمسؤولين! 

انخفاض العائد.. بالأرقام
وتابع سليمان: عدد السفن المارة لم يزد وحجم العائد انخفض من 4081.4 مليون دولار، قبل حفر القناة الجديدة، إلى 3877.7 مليون دولار بعد حفرها، بحسب الفترة من مارس وحتى يوليو 2016. فكيف يأمل أصحاب هذه الشهادات أن تستمر الفائدة وإن استمرت ماذا عن التصخم الذي يأكل الفائدة وهي مسؤولية الحكومة التي لم تختر التوقيت السليم لإطلاق مثل هذه المشروعات ولم تبحث إلا عن "الشو الإعلامي" على حد قوله.