سوريا نموذجا..هذا ما يحدث عندما تتحول الرعاية الصحية إلى سلاح في معركة

في دراسة شارك في إعدادها خبراء من جامعات بيروت وبريطانيا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الجمعية الطبية الأميركية السورية ومؤسسة برامج المساعدات المتعددة غير الحكومية، قال باحثون إن "أكثر من 800 من العاملين في المجال الصحي قتلوا في أفعال ترقى إلى جرائم حرب في سوريا منذ عام 2011م في تفجيرات استهدفت مستشفيات وعمليات إطلاق نار وتعذيب وإعدامات ارتكبتها في الغالب قوات موالية للحكومة السورية".

وقالت دراسة جديدة نُشرت في دورية "لانسيت" الطبية إن تحويل الرعاية الصحية إلى سلاح "أسفر عن وقوع مئات القتلى من موظفي الصحة، ومئات آخرين سُجنوا أو عُذبوا، ومئات المنشآت الصحية تعرضت إلى الاعتداء بشكل عمدي وممنهج".

وأوضحت الدراسة أنه في خضم هذه الاضطرابات فرّ ما يُقدر بـ15 ألف طبيب من سوريا، وهو تقريبًا نصف عدد الأطباء؛ مما حرم مئات الآلاف من المدنيين من الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

العام الأخطر

وقال سامر جبور، الأستاذ المساعد في كلية العلوم الصحية بالجامعة الأميركية في بيروت والذي شارك في إعداد الدراسة، إن عام 2016 كان الأكثر خطورة على العاملين في المجال الصحي في سوريا؛ إذ شهد وقوع هجمات متعددة، من بينها عمليات قتل وسجن واختطاف وتعذيب.

وقال جبور في تصريحات لـ"بي بي سي" إن "المجتمع الدولي فشل بشكل كبير في الرد على هذه الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان بالرغم من العواقب الوخيمة لها".

وأضاف: "لقد كانت هناك تنديدات رافضة (لهذه الانتهاكات) لكن من دون تحرك يُذكر".

وصول مساعدات

ودعا الخبراء إلى ضرورة وجود تحرك عاجل لحماية الأطقم الصحية في مناطق الصراع، وطالبوا وكالات الأمم المتحدة بدعم موظفي الصحة ورفض الضغوط من جانب الحكومات وتعزيز القدرة لتقديم الدعم الطبي عبر خطوط النزاع.

وعلى صعيد متصل، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة في وقت سابق وصول قوافل ساعدات إنسانية بالفعل إلى أربع بلدات محاصرة في سوريا وسلمت مساعدات إلى إجمالي 60 ألف شخص هناك، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر الماضي.

وذكرت متحدثة باسم الصليب الأحمر أن قوافل منفصلة من الشاحنات سلمت إمدادات طبية وغذائية لنحو 40 ألف شخص في مضايا والزبداني، وهما بلدتان تحاصرهما قوات موالية للحكومة قرب الحدود اللبنانية، ولنحو 20 ألف شخص في الفوعة وكفريا اللتين يحاصرهما مسلحون من المعارضة في محافظة إدلب، حسبما نقلت عنها وكالة "رويترز".

وقال الصليب الأحمر في تعليق له على موقع تويتر: "ندخل مضايا والزبداني والفوعة وكفريا مع الهلال الأحمر العربي السوري والأمم المتحدة لتسليم مواد غذائية ضرورية وأدوات طبية".