تقرير إسرائيلي: اشتباكات مسلحة بين القوات الروسية والإيرانية في سوريا

كشف تقرير إسرائيلي النقاب عن تعاظم الصدع بين روسيا وإيران في ما يتعلق بسوريا، مشيرا إلى أن الأمور تطورت إلى حد وقوع اشتباكات مسلحة بين القوات الروسية والإيرانية شمال سوريا.

وأشار التقرير الصادر عن مؤسسة "ميمري" البحثية الإسرائيلية إلى أن صعود دونالد ترامب للحكم أفضى بشكل سريع إلى تعاظم مظاهر الخلاف بين موسكو وطهران في كل ما يتعلق بالموقف من سوريا.

ونقل موقع صحيفة "يسرائيل هيوم" اليوم عن التقرير إشارته إلى ما جاء في تحليل أعده المعلق الروسي الشهير ديمتري نرسبوف ونشره موقع "برافدا" الرسمي في فبراير الماضي، حيث كتب: "لقد تحولت إيران إلى المشكلة الجوهرية الأولى التي تواجه روسيا في سوريا وتقلص فرص تحقيق المصالح الروسية هناك".

وأشار "ميمري" إلى أنه يتم التعامل مع إيران من قبل الروس على أنها دولة "متقلبة لا يمكن توقع سلوكها بشكل مسبق"، حيث توقع التقرير أن تنجح الآلية التي سيتبعها ترامب في مواجهة إيران.

واعتبر التقرير أن خلافات عميقة تفصل الروس والإيرانيين في كل ما يتعلق بصورة الحل النهائي للصراع في سوريا، سببها إصرار طهران على الاحتفاظ بمكانة كبيرة في سوريا في أعقاب حل الصراع، وأشار إلى أن الأمور تطورت إلى حد حدوث اشتباكات مسلحة بين القوات الروسية الإيرانية شمال سوريا.

ونوه التقرير إلى أن الروس يسعون حاليا بشكل تدريجي إلى "تصفية الدور الإيراني في سوريا"، مشيرا إلى أن الإيرانيين "باتوا واثقين من أن الروس معنيون بتركهم من أجل تحقيق مصالح أخرى"، مبينا أن الإيرانيين يخشون أن تتوصل روسيا والولايات المتحدة لاتفاقات مع ترامب تفضي إلى انهاء العقوبات الأمريكية عليها مقابل قطع ارتباطها بإيران أو أن تتحول تركيا إلى شريك روسيا الأساس في سوريا.

وأوضح التقرير أن الإيرانيين يحاولون إبقاء العلاقة مع روسيا من خلال إغراء بوتين عبر ضخ 50 مليار دولار في صفقات مع موسكو، والسماح للبواخر الروسية العسكرية بالإبحار من وإلى موانئها في الخليج العربي، إلى جانب دراسة إمكانية منح الروس الحق في تدشين قواعد هناك.

مجلة "ناشيونال إنترست" الأميركية، أشارت في تقرير سابق لها، أن روسيا وإيران أقاما تحالفًا لم يسبق له مثيل، في الشرق الأوسط، لكنه هش إلى حد كبير، حيث كان التعاون الروسي ــ الإيراني محوريًا لضمان بقاء نظام بشار الأسد في سورية، وإعادة السيطرة على القسم الشرقي من حلب التي كانت في قبضة المعارضة.

وقد استخدمت القاذفات الروسية القواعد الجوية الإيرانية في قصف أهداف للمعارضين في سورية، وبات من المرجح بشكل متزايد أن تبرم موسكو وطهران صفقة أسلحة كبرى لتزويد الجيش الإيراني التقليدي، الذي يعاني الشيخوخة، بالأسلحة المتطورة.

وأضاف المجلة: "ولكن السؤال الأساسي يبقى: هل الشراكة بين موسكو وطهران "زواج مصلحة" على أساس مصالح متقاربة بشكل مؤقت، أو أنها تشير إلى تطور جديد ربما يكون له تأثير عميق على المصالح الأميركية في المنطقة؟ لا توجد إجابة واضحة، حالياً، حول ما إن كان هذا التعاون سيدوم، فهذا التحالف الروسي مع إيران مبني على كراهية متبادلة تجاه نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ولكن رئيس الولايات المتحدة الجديد، دونالد ترامب، قد أشار إلى رغبته في تحسين العلاقات بين واشنطن وموسكو. قد ترى إيران، الأضعف بكثير من روسيا، شراكتها مع موسكو تضعف أو تنهار لو تقاربت الولايات المتحدة وروسيا بوجود ترامب رئيساً للبلاد.

وكانت روسيا قد صوتت أكثر من مرة لصالح العقوبات الدولية على إيران فيما يتعلق بالملف النووي، وماطلت في الصفقة الشهيرة بصواريخ  أس 300، ولا تخفى المنافسة بينهما على أسواق الطاقة، وتتضارب مصالحهما في آسيا الوسطى.

غير أن الطرفين التقيا واقتربا من بعضهما في الأزمة السورية، هذا ما يؤكده الزميل زاور شاوج مدير مكتب الجزيرة في موسكو بالقول إن هناك تقاربا مرحليا في ملفات معينة، ولكن لا توجد شراكة إستراتيجية.

يضيف شاوج لبرنامج "عين الجزيرة"، أن الروس والإيرانيين جمعتهم رؤية متقاربة في سوريا، ما عدا المسارات النهائية وفي مقدمتها مصير بشار الأسد الذي لا تصر عليه موسكو وتعتبره طهران خطا أحمر.

ويوضح أن التقارب الروسي الإيراني كان بفضل الأزمة السورية في المقام الأول، غير أن روسيا الممسكة بكثير من خيوط اللعبة السورية استطاعت تنحية الإيرانيين وتحويلهم إلى قوة عسكرية موظفة لصالحها.

بل أبعد من ذلك يقول شاوج إن موسكو فرضت رؤيتها في الأزمة السورية إقليميا ودوليا وباتت هي المتحدث نيابة عن النظام.