بعد الحصول عليه.. النواب يمرر قرض صندوق النقد وسط غضب برلماني

بعد حصول مصر على الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي، يستعد مجلس النواب لتمرير اتفاقية قرض صندوق النقد الدولي، وسط غضب برلماني من عرضها عليه بعد دخولها حيز التنفيذ.

وأكد أعضاء اللجنة التشريعية بالمجلس على أنها وافقت على القانون دون  أن ترى الاتفاقية، وسط تهديد من على عبدالعال للجنة التشريعية بضرورة تمرير الاتفاقية.

اللجنة التشريعية وافقت على الاتفاقية دون أن تراها

ووافقت لجنة الشئون التشريعية والدستورية برئاسة الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، منذ قليل على قرار عبدالفتاح السيسي بشأن الموافقة على اتفاق "تسهيل الصندوق الممدد" بين جمهورية مصر العربية وصندوق النقد الدولي، الذي اعتمده مجلس إدارة الصندوق بتاريخ 11 نوفمبر 2016 ، وسط حالة من الاستياء الشديد بين أعضاء اللجنة؛ لعدم عرض الاتفاقية عليهم.

من جانبه، أكد النائب ضياء الدين داود عن اللجنة والقيادى بتكتل ٢٥/٣٠، أن اللجنة التشريعية وافقت على الاتفاقية دون أن تراها، مؤكدا أن ما حدث هو سابقة الأولى من نوعها.

وأوضح داود أن الاتفاقية المنظورة أمام لجنة الشئون التشريعية غير مكتملة، وكان من الضرورى عرضها بشكل كامل على الأعضاء، بالإضافة إلى أن طريقة عرضها على المجلس مخالفة للدستور، قائلا: "أغلب الاتفاقيات المحالة إلى اللجنة تكون قروضًا واتفاقيات ولم يسبق أن تم مناقشة ملخص لاتفاقية بهذا الشكل".

غضب برلماني

وانتقدت النائبة سوزي ناشد، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، عقد الحكومة اتفاقية الاقتراض من صندوق النقد الدولي دون الحصول على موافقة مجلس النواب، وفقًا لما أقره الدستور.

وقالت "ناشد"، في مداخلة هاتفية لبرنامج "رأي عام|، المذاع على فضائية "Ten"، أن كافة النواب والوزراء أقسموا على احترام الدستور والقانون، مضيفة أن المادة 127 من الدستور نصت بوضوح على أنه لا يجوز للسلطة التنفيذية الاقتراض إلا بعد موافقة مجلس النواب.

وأوضحت أن المادة 151 من الدستور نصت أيضًا على أن جميع الاتفاقيات التي تعقدها الحكومة لا تدخل حيز التنفيذ إلا بعد موافقة مجلس النواب، قائلة: "المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، عقد الاتفاقية وهو اقتراض دولي دون موافقة مجلس النواب".

وأكدت أن تنفيذ اتفاقية صندوق النقد الدولي ووصول الدفعة الأولى من قرض الصندوق يعد "خرقًا للدستور"، مشيرة إلى عدم احترام الحكومة لمجلس النواب وأعضائه بعد تنفيذ الاتفاقية دون موافقة البرلمان.

وقال النائب علاء عبد المنعم، عضو مجلس النواب، إن هناك إجماعا بالمجلس على حضور المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء لمناقشة اتفاقية صندوق النقد الدولي، لافتًا إلى أن الحكومة انتهكت الدستور بالاتفاق مع صندوق النقد الدولى قبل موافقة البرلمان.

وأكد خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "يحدث في مصر"، المذاع على قناة "إم بى سى مصر"، تقديم شريف عامر، أن انتهاك الدستور يتبعه سحب الثقة من رئيس الحكومة والوزراء، حيث إن الوزراء أقسموا على احترام الدستور والقانون وقاموا بمخالفته في إتمام اتفاقية صندوق النقد الدولى دون الرجوع لمجلس النواب.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء أعلن أنه في حال رفض البرلمان اتفاقية الصندوق أنه سيتم إرجاع أموال القرض لصندوق النقد الدولى، لافتًا إلى أنه لم يحدد موعدا محددا لحضور رئيس مجلس الوزراء للبرلمان لمناقشة الاتفاقية.

خبراء ومتخصصون

تعليقًا على ذلك، وصف الدكتور حامد جبر، أستاذ القانون الدستوري، مناقشة لجنة الشئون التشريعية والدستورية، الاتفاقية فى هذا التوقيت بــ"الكلام الفارغ"، قائلاً: "إجراء متأخر وكان من المفترض أن تأخذ الحكومة موافقة مجلس النواب قبل الحصول على الشريحة الأولى".

وأضاف في تصريحات صحفية أن "السلطات الثلاث لا تحترم الدستور، ولا تحاول أن تعود الشعب على احترام القانون، وهو ما سيتسبب في تكرار هذه التجاوزات المستمرة في حق الدستور والقانون".

وجاء رأي الدكتور أحمد فرغل، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، متوافقًا مع رأس أستاذ القانون الدستوري، بتأكيده أن الحكومة وضعت نفسها في "عوار دستوري كبير، ووضعت البرلمان في موقف محرج، يصعب الخروج منه".

وقال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية: "البرلمان يتسول الحكومة ويتبعها، ويعتمد بقاؤه واستمراره على الحكومة، وقلت من اللحظة الأولى أنه واحد من أغرب البرلمانات فى الحياة النيابية المصرية"، مضيفًا: "مناقشة لجنة الشئون التشريعية للقرض بعد تسلم الحكومة الشريحة الأولى منه يؤكد أن دور مجلس النواب ديكوريًا، وليس تشريعيًا حقيقيًا".

وتنص المادة 197 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب على الآتي: "للمجلس أن يوافق على الاتفاقيات الدولية أو يرفضها أو يؤجل نظرها لمدة لا تزيد عن 60 يوما.. على أن يخطر البرلمان رئيس الجمهورية بنصوص الاتفاقية التي رفضها، أو الأسباب التي أجل الموافقة بسببها".