السيسي والأزمة الليبية.. مُنفِّذ للأوامر أم سمسار للعمليات القذرة؟

أنباء "بحضور لافت لجنود من القوات الروسية في سيدي براني غربي مصر" و"زيارة للواء المتقاعد خليفة حفتر إلى القاهرة"، وتقارير متتالية عن "دور مصري في ليبيا بالتعاون مع الروس ومباركة الأميركان". 

تلك عناصر لمعادلة سياسية أنتجت إعادة سيطرة قوات حفتر على الهلال النفطي في بني غازي بعد قرابة عشرة أيام من سيطرة سرايا الدفاع عن بني غازي عليه؛ فما هي طبيعة الدور المصري في الأزمة الليبية؟ وماذا يريد عبدالفتاح السيسي من القوى التي يتعاون معها هناك؟ وهل ثمة مقابل لما يقدمه أم أنه مجرد القضاء على كل ما يمت للربيع العربي بأية صلة؟

الأمن القومي

يقول الكاتب الصحفي الليبي الحسين الميسوري إن التدخلات الخارجية بشكل عام في الأزمة الليبية أضرت كثيرًا بليبيا وتسببت لما وصل إليه الواقع هناك من تأزم، وأضاف: من يملك مفاتيح حل الأزمة الليبية هما الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا؛ ولكنهما لا يريان أن الحل مطلوب الآن في ليبيا، مشيرًا إلى أن الأنظار تتجه الآن صوب الإدارة الأميركية الجديدة.

ورأى "الميسوري" أن الدعم المصري للجيش الليبي بقيادة حفتر نابع من سببين رئيسين: أولهما أن الأمن القومي في مصر تهدده الاضطرابات على حدودها الغربية؛ ومن هنا تسعى إلى تأمين حدودها الطويلة من خلال دعم طرف حليف لها.

وتابع: السبب الآخر هو وجود الإخوان المسلمين على رأس السلطة في ليبيا، وذلك يقلق السلطات المصرية؛ لذلك نراها تدعم حفتر لضمان وجود نظام سياسي لا يسبب إزعاجًا أمنيًا لها.

البحث عن دور

من جانبه، يرى الناشط السياسي أحمد غنيم أن السيسي يعنيه في المقام الأول بشأن ليبيا أن يكون له نفوذ عسكري في بلد مقسمة تبحث عن الاستقرار؛ بهدف مقايضة أوروبا، وعلى رأسها إيطاليا، في أمور مختلفة؛ خاصة وأن إيطاليا معنية بشدة بالأمر الليبي لما يمثله لها من حساسيات حدودية.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"رصد": السيسي له عدة مصالح في ليبيا؛ منها تعطيل أي نظام حكم يكون الإخوان طرفًا فيه، خصوصًا في دولة لها حدود طويلة مع مصر مثل ليبيا، فضلًا عن رغبة السيسي في استمرار الصراع الليبي قدر المستطاع؛ للترتيب لدور مصري لا يستغني عنه الغرب هناك، ويرى أن هذا في نطاق المستحيل؛ لأن السيسي يتخذ صفّ حفتر، والحسم لحفتر بشكل نهائي هو أمر مستحيل، كما يرى غنيم.

وعن الدور الإماراتي في ليبيا، قال "غنيم": الإمارات تدور حيث تدور مصالح الثورات المضادة في المنطقة، ولا أستبعد -والحديث لغنيم- أن تكون الإمارات مجرد ذراع إقليمية تعمل من وراء ستار لصالح قوى أخرى ربما تكون إسرائيل، على حد قوله.

ثقافة "تمام يا أفندم"

وفي الاتجاه ذاته، يرى المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة المصري د. حمزة زوبع أن هذه عادة الجنرالات والعسكريين عندما يوضعون في مناصب سياسية، وهي تقديم أنفسهم كبدائل وخدم لمن هو أعلى منهم، وهذا ما يفعله السيسي الآن؛ حيث يقدم نفسه ذراعًا قذرة للقوى الغربية وأصحاب الأهداف الكبرى في ليبيا.

ويتابع: السيسي يتحرك لدعم حفتر بعدة دوافع؛ على رأسها هاجس الإخوان، وهو ما يدل على افتقاده ثقته بذاته وقدراته السياسية والعسكرية؛ حيث لطالما أعلن أنصاره أنه رجل الأمن الذي لا يخشى الإخوان ولا غيرهم.

واستطرد زوبع في تصريحاته لـ"رصد": السيسي رجل عسكري لا يعرف سوى تنفيذ الأوامر و"تمام يا أفندم"، وهو ما يقوله الآن نصًا لأسياده من الروس والأميركان، على حد قوله.

أداة في يد غيره

من جهته، قال النائب المصري السابق طارق المرسي إنه "لا يمكن اعتبار نظام السيسي وسيطًا نزيهًا في أي ملف، لا الليبي ولا غيره. وأضاف في تصريحات صحفية: الحقيقة الواضحة أن السيسي يقدم مصر الآن باعتبارها رأس حربة على أي قيمة دينية أو أخلاقية، وأداة في يد من يحارب الثوابت الأخلاقية والقومية والدينية.

واستبعد أن يكون هدف نظام السيسي من دعم حفتر الحصول على نفط زهيد الثمن، مؤكدًا أن الذي أضاع حقوق مصر في اتفاق الخزي المتعلق بسد النهضة وأضاع ثرواتها البترولية في البحر المتوسط لا يُنتظر منه أن يكون صاحب هدف أو رؤية أو مشروع.

وأعرب المرسي عن يقينه بأن "غاية وجود السيسي في الملف الليبي هي تبعيته لدولة الإمارات، التي تسعى إلى وأد الثورة الليبية ضمن مسلسل الثورات المضادة الكارهة للديمقراطية، ومشاركته ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد الكراهية للإسلاميين"، مؤكدًا أن "غاية ما يمكن أن يقوم به السيسي أن يقدم نفسه للغرب كسمسار للعمليات القذرة"، وفق قوله.

تدخل بالوكالة

أما رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس الشورى السابق رضا فهمي فأكد أن "السيسي لا تعنيه قضية الأمن القومي المصري، وأقل ما يقال عن هذا الادعاء إنه غير دقيق".

وقال: كان الأولى بالسيسي إقامة علاقة رشيدة مع الخرطوم؛ باعتبار أن الحدود مع السودان في عمق الأمن المصري وقلبه، ولكنه ما زال يدعم دولة جنوب السودان.

وأرجع تدخل السيسي إلى جانب حفتر في الأزمة الليبية إلى أحد أمرين: إما أنه على وشك بلع طعم إسرائيلي أميركي على غرار ما حدث مع صدام حسين في الكويت لتوريطه في ليبيا، أو أنه يعمل في ليبيا بالوكالة عن دول غربية في مقابل الحصول على بعض الامتيازات.

وحول القول بأن السيسي يطمع في حصة من النفط الليبي، قال فهمي: "من المعروف أن المجتمع الغربي لا يتسامح في هذه المساحة، ولا يسمح بالسيطرة على مصدر مهم ووفير للطاقة؛ فأميركا عبرت القارات لتأمين نفط الخليج، وكذلك الغرب له مصالح كبيرة في ليبيا، ولن يتركوا النفط للسيسي".