50 ألفاً من أهل حمص بانتظار التهجير القسري.. إليك التفاصيل

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الاتفاق الذي وقع في حي الوعر المحاصر في حمص يعني "أكبر عملية تهجير تضم الآلاف من سكان الحي".

وكانت لجنة تفاوض تابعة للمعارضة السورية وقعت مع الحكومة السورية برعاية روسية، الاثنين، اتفاقا يقضي بوقف إطلاق النار في حي الوعر الخاضع للمعارضة بحمص، مقابل خروج مقاتلي المعارضة وأسرهم.

وبذلك ينضم حي الوعر إلى مناطق سورية عديدة شهدت اتفاقات مماثلة منها داريا ومعضمية الشام والزبداني ومضايا ووادي بردى وحمص القديمة وأحياء حلب الشرقية.

ونص اتفاق الوعر في بنوده على خروج أكثر من 12 ألف شخص من الحي من ضمنهم نحو 2500 مقاتل، على أن يتم بدء الخروج لأول دفعة من الراغبين بمغادرة الحي بعد أسبوع من الآن، ويبلغ تعدادها نحو 1500 شخص وسيتم إخراج دفعة مماثلة كل أسبوع.

وبموجب الاتفاق أيضا سيتوجه الخارجون من الحي إلى ريف حمص الشمالي أو إدلب أو منطقة جرابلس، وسيتم فتح المعابر للدخول والخروج إلى حي الوعر، على أن تجري تشكيل لجان تشرف على عملية الخروج وتهيئتها.

"نحن نعيش في ثاني أكبر السجون المفتوحة بالعالم بعد قطاع غزة"، هكذا يصف سامر (27 عاماً) تجربة حي الوعر المريرة لـ"هافينغتون بوست عربي"، وأضاف أن "أكثر من 50 ألفاً من البشر يتشاركون هنا الكيلومترات المربعة القليلة ذاتها، بلا ماء أو كهرباء أو حتى مواد غذائية، عدا بضع قوافل إغاثة نجحت الأمم المتحدة في إدخالها على فترات متقطعة خلال السنوات الأربع الأخيرة".

"هو سجن بلا تكلفة -يتابع سامر مبتسماً- عدد من الجنود وبضعة قناصين هو كل ما احتاجه النظام السوري لسجن أكثر من 50 ألفاً سنوات، سجننا دون أن يتحمل تكلفة محاكمتنا، إقامتنا أو طعامنا، سجن ضاق بنا لحد الاختناق".

ويتابع قائلاً: "هذا السجن حوّل أطفالنا إلى رجال يحملون مسؤولية عائلاتهم بعد أن فقدوا معيلهم إما بالاعتقال، وإما بالقتل وإما بالإعاقة، حوّلنا كتلة واحدة نتقاسم ما يُبقينا على قيد الحياة بعد أن قتل كل أمل فينا".

الحصار الخانق الذي شهده سكان الحي منذ عام 2013، إضافة إلى عمليات القصف والاقتحام شبه اليومية، دفعت لجنة المفاوضات التي تمثل سكان الحي إلى التوقيع مؤخراً على اتفاقية لإجلاء السكان نحو المناطق الخاضعة للثوار شمال سوريا برعاية وإشراف روسيين.

لم يكن اتفاق التهجير هو بداية المفاوضات بين سكان الحي ونظام الأسد، فقد شهد الحي عدداً من المبادرات التي تقدم بها سكان الحي؛ بهدف إنهاء المعاناة التي يعيشونها، كان آخرها المفاوضات التي توقفت في الخامس عشر من أكتوبر 2016 بعد مماطلة النظام في تنفيذ الشروط المتعلقة بوقف إطلاق النار والكشف عن مصير 7365 معتقلاً من أبناء المدينة.

ودخل الحي بعد ذلك فصلاً جديداً من فصول معاناته مع الحصار، لكن بوتيرة قصف أعنف طالت المرافق الحيوية كافة التي كانت تؤمّن لسكان الحي البقاء على قيد الحياة؛ كالمشافي، والنقاط الطبية ومستودعات الأغذية، وحتى المساحات الصغيرة التي خصصها المجلس المحلي للزراعة.

آلاف القذائف انهالت على الحي خلال الأيام الأخيرة، كما يقول عادل (28 عاماً) لـ"هافينغتون بوست عربي"، بينها أكثر من 140 صاروخاً فراغياً، خلّفت 48 قتيلاً مدنياً، بينهم 13 طفلاً و10 نساء، ودماراً طال عشرات الأبنية وأخرج مركز الدفاع المدني والمشفى الوحيد عن الخدمة.

الاتفاق نص على بدء نقل السكان الراغبين في الخروج على دفعات بمعدل 1500 شخص أسبوعياً نحو ريف حمص "الرستن وتلبيسة"، إدلب أو المناطق الخاضعة لسيطرة قوات درع الفرات المدعومة من تركيا، الاتفاق سيتم بإشراف روسي ورعاية منظمة الهلال الأحمر فيما ستتولى كتيبة شرطة عسكرية روسية ضبط الأمن في الحي والحفاظ على حياة من اختار البقاء والانخراط في عملية التسوية مع النظام دون منحهم أي ضمانات، على ألا يتم اقتيادهم إلى الخدمة العسكرية أو اعتقالهم ومحاكمتهم بتهمة الإرهاب.