"بوتفليقة الصغير".. مستقبل تحصين الفريق الجزائري الحاكم في 2019

تنتاب الجزائر حالة من الغموض حول مستقبل الحكم؛ لا سيما بعد أن أوشكت مرحلة حكم بوتفليقة على الانتهاء ودون تحديد اسم مرشح النظام، الذي طالما كان يُعرف قبل إجراء الانتخابات الرئاسية بمدة زمنية معينة؛ فيما تروج المعارضة محاولات الفريق الحاكم ترتيب الأوراق حتى تسمح لشقيق بوتفليقة بتولي الحكم خلافًا له.

واحتفل بوتفليقة الخميس 2 مارس من الشهر الجاري بعيد ميلاده الثمانين، وسط عودة التساؤلات حول صحته وقدرته على إدارة دفة البلاد بعد أشهر من عدم الظهور؛ حيث يعاني منذ عشر سنوات من نكسات صحية متتالية اضطرته إلى المكوث فترات طويلة في المستشفى، وأجرى عملية جراحية في 2005 بسبب "نزيف في المعدة" في مستشفى فال دوغراس العسكري بباريس.

ظهور نادر

أعاد إلغاء زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في فبراير الماضي الجدل حول صحة الرئيس الجزائري على بساط البحث؛ إذ لم يتمكن بعد فوزه بالانتخابات من قراءة خطاب القسم الرئاسي كاملًا، واكتفى ببعض فقراته.

ومنذ ذلك الحين ولا يظهر إلا نادرًا في المناسبات الوطنية أو عند استقبال مسؤولين أجانب، وإن كان التلفزيون الحكومي يذكره يوميًا في نشراته الرئيسة؛ من خلال الرسائل التي يتلقاها والكلمات المنسوبة إليه، والتي يتلوها مستشاره محمد علي بوغازي.

ثم تردد مرارًا على مستشفيات فرنسية وسويسرية، وكان يتم الإعلان عن بعض هذه الزيارات القصيرة، فيما يتكتم عن بعضها الآخر.

تغييرات في الجيش والاستخبارات

في أبريل عام 2013 أصيب بجلطة دماغية أبعدته عن الجزائر 88 يومًا، عاد بعدها إلى بلاده على كرسي متحرك غير قادر على المشي ويجد صعوبة في الكلام؛ ما دفع المعارضة للدعوة إلى إعلان "شغور منصب الرئيس" والمطالبة بانتخابات مسبقة، لكن الانتخابات جرت في موعدها في أبريل عام 2014.

وجاء الرد على التشكيك في صحة الرئيس بقرارات حاسمة شملت تغييرات عديدة في قيادة الجيش والاستخبارات؛ من بينها إقالة الجنرال حسان، واسمه الحقيقي عبدالقادر آيت وإعرابي، المسؤول الأول عن مكافحة الإرهاب، وسجنه.

أما القرار الأبرز فكان في سبتمبر عام 2015، بإحالة مدير الاستخبارات الفريق محمد مدين، المعروف بالجنرال توفيق، إلى التقاعد بعد 25 سنة أمضاها في منصبه، وإلحاق جهاز الاستخبارات برئاسة الجمهورية بدل وزارة الدفاع.

وفي حين شككت المعارضة السياسية في أن يكون الرئيس هو الذي اتخذ هذه القرارات؛ إلا أن رئيس الوزراء عبدالمالك سلال أكد في حينه أن "الحكومة تعمل تحت المراقبة المباشرة واليومية للرئيس".

بوتفليقة الصغير

طُرحت خلال الأيام الماضية أسماء عديدة لخلافة بوتفليقة؛ كان أبرزهم شقيقه عبدالعزيز بوتفليقة، الذي يدعى "السعيد بوتفليقة".

والسعيد بوتفليقة هو الشقيق الأصغر للرئيس بوتفليقة، ويشغل منصب مستشار. ويقول سياسيون وصحفيون إنه المتحكم في دواليب السلطة منذ سنوات.

وتحاول المعارضة الترويج بأن بوتفليقة الصغير يطمح لخلافة أخيه على سدة الحكم. ونفى حزبا السلطة "التجمع الوطني الديمقراطي" و"تجمع أمل الجزائر" ذلك.

ورغم توالي اتهامات الصحف إليه، لم يسبق للسعيد بوتفليقة أن ظهر في الإعلام العمومي أو الخاص إلا من خلال لقطات بثها التلفزيون الرسمي بجانب أخيه الرئيس أثناء استقباله لوفود قبل إصابته بجلطة دماغية عام 2013.

مساعي الفريق الحاكم

قال رئيس التحرير بقناة الشروق نيوز، رضا شنوف، إن الفريق الحاكم يسعى إلى تحصين الحكم وامتلاك الأوراق الحاسمة لترتيب بيت الرئاسة والحكم بعد 2019، مستشهدًا بالتغييرات التي شهدها جهاز المخابرات، والتي يعتبرها أحد ملامح هذه الترتيبات، مشيرًا إلى أن فريق بوتفليقة لن يكون بنفس القوة بعد 2019.

ويرى "شنوف"، في تصريحات صحفية، أن عملية اختيار الرئيس الذي سيخلف عبدالعزيز بوتفليقة ستخضع إلى مؤثرات وفواعل جديدة، على خلاف التجارب السابقة؛ حيث سيكون لرجال الأعمال كلمتهم في رسم معالم المرحلة المقبلة، وكذا وسائل الإعلام التي يجري صراع طاحن لإعادة رسمها وفق ما يوافق توجهات النخبة الحاكمة اليوم.