بعد مصادرة صحيفة البوابة

الصحافة أولى ضحايا "الطوارئ".. نقيب الصحفيين يتفهم..وخبراء:خطوة مخيفة

جاء تطبيق قانون الطوارئ في مصر مؤخرا ليزيد من المخاوف على حرية الصحافة والصحفيين خاصة بعد تصريحات رئيس مجلس النواب علي عبد العال الواضحة والصريحة بأن قانون الطوارئ سيطبق على الصحافة والصحفيين وسيمتد ليشمل مواقع التواصل الاجتماعي كفيس بوك وتويتر.

"عبدالعال" يحذر

وكان الدكتور علي عبد العال، رئيس  مجلس النواب، قد أكد في كلمة له أمس بالبرلمان بعد تطبيق قانون الطوارئ؛ أن القانون سيطبق على وسائل الإعلام والصحافة وأن القانون ينص على ضبط الأداء الإعلامي والصحفي وينظم آليات العمل لمواقع التواصل الاجتماعي كتويتر وفيس بوك ويوتيوب.

وشدد "عبد العال" على أن "الاستعمال السيئ" لتلك المواقع سيضع صاحبها تحت طائلة القانون"، مشيرا إلى أن كل دول العالم "تفعل ذلك": مبينا على أن من يخالف قانون الهيئات الإعلامية الذي سيقره عبد الفتاح السيسي فإنه "يعمل ضد مصلحة الوطن".

وأضاف "عبدالعال": إن موقعي "فيسبوك" و"يوتيوب"، وغيرهما من مواقع التواصل الاجتماعي "ستتم مراقبتها جيداً في ظل فرض حالة الطوارئ"، معتبراً أن وسائل الإعلام والصحافة تخضع لرقابة الطوارئ التي فُرضت بدءاً من الإثنين، بدعوى ضبط الأداء الإعلامي والصحافي، على الرغم من عدم موافقة البرلمان على إقرارها بعد.

وتابع قائلا: "أي شخص سيخرج عن منظومة الطوارئ سيطبق عليه القانون"، مشيراً إلى أن "الطوارئ ستنظم آليات العمل بشأن مواقع التواصل الاجتماعي، ووضع أصحابها تحت طائلة القانون، في حالة الاستعمال السيئ لها.. فالخروج عن نصوص الطوارئ سيواجه بكل حزم".

وادّعى عبدالعال أن مواقع إخبارية عدة قدّمت التهاني حول الأحداث الإرهابية التي طاولت كنيستين مصريتين، أمس، متابعاً "كل الدول الأوروبية تُراقب تلك المواقع، خاصة إذا زاد عدد المشتركين في الموقع عن 20 ألفاً، وهذا معمول به في بعض الدول، فلا توجد دولة في العالم ليس لها تنظيم للإعلام".

مصادرة جريدة "البوابة"

وعلي صعيد تفعيل القانون وتاكيد المخاوف منه قامت السلطات في مصر بمصادرة جريدة البوابة، لليوم الثاني على التوالي، بعد التحذير الذي وجهه عبد الفتاح السيسي، أمس الأول، لوسائل الإعلام خلال خطابه الذي ألقاه على خلفية الحوادث الإرهابية التي استهدفت كنائس في الغربية والإسكندرية وراح ضحيتها نحو 49 قتيلا وعشرات المصابين.

وكانت أجهزة الأمن قد صادرت عدد أمس من الجريدة نفسها، بسبب عنوان "يوم أسود في تاريخ مصر" الذي تلاه عنوان "من يحمي الأقباط في مصر"، إلى جواره صورتان للسيسي، ووزير داخليته مجدي عبد الغفار، وأصدرت الجريدة بيانا استنكرت فيه المصادرة.

وتكررت المصادرة، اليوم الثلاثاء، عند طباعة العدد، حيث تمت مصادرته، وأصدرت الجريدة بيانا جاء فيه: "يصدمنا قرار الرقابة بمصادرة عدد "البوابة" من المطبعة، وهو أمر جلل وخطير، ليس فقط فيما يتعلق بمستقبل حرية الصحافة في مصر ولكن لمسيرة الحرية والديمقراطية بشكل عام".

وأضاف البيان: "لقد كانت البوابة، ولم تزل، لسان حال المصريين الصادق والحر، ولطالما خاضت معارك الوطن ضد الإرهاب والتطرف بشرف ونزاهة وقوة، كانت مثار إعجاب واحترام الأعداء قبل الأصدقاء".

وأضاف: "لقد فُجعنا، كجميع المصريين، بمُصاب أبناء الوطن الذين راحوا ضحية الإرهاب الغادر، ولم يكن بوسعنا سوى المطالبة بالضرب على أيدي المقصرين أيًا كانوا، لا أوثان ولا أصنام حينما يتعلق الأمر بأمن الوطن وسلامة أبنائه".

خطوة مخيفة.. والنقابة "تتفهم"

واعتبر خبراء  في تصريحات خاصة لـ"رصد"؛ أن هذه خطوة مخيفة حيث تعتبر اعتداء واضحا على حرية الصحافة والتعبير؛ خاصة أنه جاء بعد هذه التصريحات ما يؤكد هذه المخاوف بوضوح؛ حيث تمت مصادرة جريدة "البوابة" التي يرأس مجلس إدارتها ورئيس تحريرها عبد الرحيم علي، أحد مناصري النظام ومؤيدي السيسي مما أثار الكثير من التساؤلا ت في هذا الشان وهل مصر مقبلة علي مزيد من المصادرات والمنع وتكميم الأفواه؟

وجاء في المقابل الموقف الضعيف لنقيب الصحفيين ومجلسه الذي رفض إدانة مصادرة الجريدة بالاسم وأشار إلى الواقعة في سياق عابر، فضلا عن عدم رفضه لتطبيق الطوارئ أو حتى التعليق على كلام رئيس البرلمان الذي كان واضحا وصريحا بل أبدى تفهمه لهذه الإجراءات الاستثنائية؛ الأمر الذي دفع بأربعة من أعضاء المجلس إلى إصدار بيان يعربون فيه عن إدانتهم الصريحة لمصادرة جريدة "البوابة ".

تضامن أعضاء مجلس "الصحفيين"

وعبر كثير من المراقبين عن دهشتهم من تكرار مصادرة جريدة "البوابة"، التي انحازت، ومازالت، للانقلاب العسكري بمصر، في يوليو 2013، بالإضافة إلى كونها واحدة من وسائل الإعلام التي يصنفها الوسط الإعلامي بأنها تحصل على أكبر تمويل ورعاية إماراتية، ضمن عدد كبير من الصحف، والمواقع، والفضائيات المصرية، خلال السنوات الست الماضية

وأعرب 4 أعضاء من مجلس نقابة الصحفيين هم جمال عبدالرحيم ومحمد سعد عبدالحفيظ ومحمود كامل وعمرو بدر، في بيان لهم، عن رفضهم القاطع لقرار مصادرة صحيفة "البوابة" ، بمبررات واهية حسب وصفهم.

وأكد "الموقعون" على البيان أن قرارات مصادرة الصحف مخالف للدستور والقانون ويمثل عودة مرفوضة للقمع والحصار والتفتيش في الضمائر.

وقالوا: "إن حرية الصحافة ليست ترفًا ولا مكافأة للصحفيين، بل هي حق أصيل للمجتمع"، موضحين أن الدفاع عن حرية الصحافة هو في الأصل دفاع عن حق المواطنين في المعرفة وحق المجتمع في ترسيخ قيم الشفافية ومواجهة كل صور الانحراف والفساد.

وأضافوا: "إن الموقعين على هذا البيان إذ يرفضون قرار مصادرة "البوابة" ويؤكدون أن المصادرة والقمع وغيرها من صور المنع هي أمور لا تصب إلا في خانة دعم العنف والإرهاب في وقت نحن أحوج فيه إلى التوحد من أجل مكافحة التطرف والعنف ومواجهته".

وجاء بيان مجلس النقابة والنقيب فكان أقل بكثير عن البيان السابق وكأنه يبرر حالة الطوارئ، حيث جاء فيه: "يعرب المجلس عن  تفهمه الكامل للظروف الاستثنائية، التي تعيشها مصر، مشدداً على الدور الذي يقوم به الإعلام في مواجهة كل أعمال الإرهاب والتطرف، وتصديه بالدفاع عن قضايا المجتمع، إلا إنه في ذات الوقت يرفض مصادرة الصحف أو التضييق عليها، ويؤكد على أن التعامل بين مؤسسات الدولة يتم في إطار الالتزام بالدستور والقانون".

الشريف: السلطة تستفيد من الطوارئ

وتعليقا علي ما سبق؛ يقول الكاتب بالصحفي خالد الشريف مدير موقع ا"لاسلام اليوم" سابقا، إن "قانون  الطواريء سيئ السمعة مقيد وسالب للحريات والمستفيد الأول منه السلطة الحاكمة التي تستغله ضد خصومها السياسيين وضد الصحافة الحرة لذلك تداعيات إعلان الطوائ عقب التفجيرات الآثمة التي شهدتها مصر ستكون خطيرة على حرية الصحافة وحريات المواطنين خاصة أن السلطة لا تقبل النقد وتسعى لطمس الحقيقة لذلك كانت "أول القصيدة كفر" كما يقولون بمصادرة جريدة البوابة نيوز المحسوبة على السلطة".

وأضاف "الشريف" في تصريحات خاصة لـ"رصد": "ستشهد مصر مزيدا من القمع ومصادرة الحريات في ظل قوانين الطوارئ، وستكون مصر بيئة طاردة للعمل الصحفي والإعلامي الذي يحتاج إلى حرية في تداول المعلومات والشفافية خاصة أن الإعلام في مصر يعيش في محنة بل أصبحت الصحافة في مصر جريمة يعتقل ويحاكم من يعمل فيها على نشر الحقيقة".

وتابع قائلا: "البرلمان الحالي في مصر يمارس  الفُجر السياسي  بتهديد الصحفيين حتى يفعل ما يريد ضد الشعب المصري مستغلا حالة الطوارئ لذلك استغل هذا الظرف وتم إحالة قضية تيران وصنافير للجنة النشريعية من أجل بيع الوطن وهي قضية غير قابلة للنقاش ويستبق جرائمه السياسية في حق الوطن بتهديد الصحفيين ولا يعلم أن الصحفيين سيبقون وتبقى كلماتهم الحرة ويذهب البرلمان إلى زوال".

وطالب "الشريف" في نهاية كلامه مجلس النقابة بالرد على تهديدات رئيس مجلس النواب والدفاع عن حرية الصحافة.