نجاد يتحدى خامنئي ويترشح للانتخابات الإيرانية.. وهذا سلاحه للفوز

في خطوة غير منتظرة، قدّم الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، طلبًا للترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 19 مايو المقبل.

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، قد أعلن في وقت سابق، بأنه نصح نجاد، بعدم الترشح للانتخابات كي لا يحدث استقطابات بالمجتمع.

وقال أحمدي نجاد بعد تسجيل اسمه في الانتخابات الرئاسية في مؤتمر صحفي، اليوم الأربعاء، بإن المرشد خامنئي لم يمنعه بل نصحه بعدم المشاركة والنصيحة لا تعني المنع.

وأضاف نجاد: "ترشحي يأتي دعمًا لحميد بقائي مساعدي السابق"، الذي تقول بعض التقارير إن مجلس صيانة الدستور الإيراني سيرفض تزكيته بسبب اتهامات سابقة بالفساد.

نجاد يتحدى خامنئي

الصحف الإيرانية، اعتبرت أن ترشح الرئيس المحافظ السابق تحديًا لسلطة الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي الذي أمره بألا يخوض السباق حيث يرى المرشد الذي يتخوف من تكرار احتجاجات 2009 بأنه سيؤدي إلى تقسيم البلاد إلى قطبين محافظ وإصلاحي.

ويرى مراقبون في الشأن الإيراني أن المرشد خامنئي يريد أن يطوي صفحة أحمدي نجاد التي جلبت له كثيرًا من المتاعب بسبب وقوفه بجانب الرئيس السابق في الانتخابات المثيرة عام 2009، حيث قمع الأمن الخاص لسلطة المرشد الاحتجاجات الكبيرة في العاصمة طهران التي انطلقت عقب إعلام النتائج، بعد أن شكك الشارع الإيراني في نزاهتها.

بالمقابل لا يريد أحمدي نجاد الذي بنا له تيارًا سياسيًا تطلق عليه الصحافة الإيرانية بـ"الأحمدي نجادي" التنازل لأي جهة حتى وإن كان المرشد نفسه كما هو واضح حتى الآن، حيث قام بزيارات دعائية للمحافظات الإيرانية قبل أسابيع وانتقد سياسات حسن روحاني الاقتصادية والسياسية وبجانبه حميد بقائي المرشح الرئاسي الآخر الذي أكد أحمدي نجاد بأنه سيدعمه في الانتخابات القادمة.

وعقِب فوز الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعث نجاد رسالة له، نشرتها مواقع إيرانية، تشمل توصيات ونصائح للرئيس الجديد، داعيًا إياه "لإصلاح النظام الأميركي وإيقاف التدخّل العسكري الأميركي في شؤون الدول الأخرى، وهو ما تسبب خلال سنوات سابقة بمشكلات اقتصادية داخل الولايات المتحدة، ما سيساعد ترامب على تحقيق شعاراته".

سلاح "نجاد" للفوز

المرشد الإيراني، كان قد شدد على أن التنافس السياسي في إيران بات يأخذ شكل قطبين، معتبرًا أنه أمر سلبي، وهو ما سترتفع وتيرته في حال تقدم هذا الرجل -أي نجاد- للانتخابات، ورأى أنه من الضروري تقليص المسافات وإنهاء الانقسام وتحقيق الانسجام الداخلي لا تشديده.

وقد توقع كثر أن يشكل تقدم نجاد للانتخابات عقبة أمام روحاني نفسه، وعلى الرغم من أن هذا الأخير وقع الاتفاق النووي وخلص الإيرانيين من الهم الثقيل للعقوبات، فإنه قد لا يستطيع منافسة شعبية محمد أحمدي نجاد في أماكن كثيرة، ولاسيما بين حشود القرى والأرياف، خاصة بوجود واقع أن الاتفاق النووي لم يحقق، حتى الآن، أي نتائج عملية، باستثناء الاستقرار النفسي للاقتصاد الإيراني، وهي معادلة سيستفيد منها التيار المحافظ خلال السباق الرئاسي المرتقب.

وما يصعب الأمر علي الرئيس الإيراني حسن روحاني أنه كان قد تعرض لفضيحة فساد تتعلق بمنح مرتبات كبيرة لمديرين وكبار مسؤولي المؤسسات الحكومية تتجاوز السقف الأعلى الذي يحدده القانون الامر الذي يضعف موقفه اكثر امام احمدي نجاد

وقالت "نيويورك تايمز" إن وسائل الإعلام الإيرانية ظلت تنشر قصاصات تظهر أن كثيرًا من كبار مديري الشركات الحكومية يتقاضون ما يعد في إيران مرتبات وحوافز فلكية تصل في بعض الحالات إلى مئات الآلاف من الدولارات شهريا.

وأوضحت الصحيفة أن من بين المتورطين في هذه الفضيحة شقيق إسحق ياهانجيري نائب الرئيس روحاني، وعشرات من كبار المديرين في الرعاية الصحية وقطاع التأمين والمصارف وآخرين يدفع لهم من خزينة الدولة، واتهمت وسائل الإعلام ياهانجيري وحسين فريدون شقيق روحاني نفسه بتعيين أقارب وأصدقاء في مناصب تنفيذية عليا.

وأمر روحاني -الذي لم يعلق بشيء حتى اليوم- بإجراء تحقيق، كما اعتذر عدد من الوزراء للشعب وأجبر بعض المديرين على تقديم استقالاتهم، بينما انتقد المرشد الأعلى على خامنئي وبحدة صرف هذه المرتبات الكبيرة التي تتجاوز الحد القانوني (2.353 دولار شهريا) بكثير.