رسميًا.. هبوط الزمالك في الدوري المصري

في كرة القدم، ومثل أيِّ نشاطٍ بشريٍّ في الحياة، الخطأ وارد؛ لكن ردّ الفعل يحسم في أيِّ الاتجاهات تستمر، إلى الصعود أم الهبوط. وفي نادي الزمالك هذا الموسم اتجهت كل المؤشرات نحو هبوط فريق كرة القدم، سواء في المستوى والترتيب أو نتيجة إدارة "طائشة".

تأسّس نادي الزمالك للألعاب الرياضية في الخامس من يناير 1911 تحت اسم نادي قصر النيل، وهو من أبرز الأندية المصرية والإفريقية. في سجلّه لكرة القدم قرابة 83 بطولة مختلفة؛ أبرزها بطولة دوري أبطال إفريقيا (خمس مرات)، وبطولة إفريقيا للأندية أبطال الكؤوس (مرة واحدة)، وكأس السوبر الإفريقية (ثلاث مرات)، والدوري العام المصري (12 مرة) وكأس مصر (25 مرة)، وكأس السوبر المصري (ثلاث مرات).

من بين هذا السجل الحافل، الذي ينافس به غريمه التقليدي الأهلي صاحب الـ108 بطولات، حقق خمس بطولات تحت قيادة مجلس إدارته الحالي برئاسة المستشار مرتضى منصور المُنتخب في 2014، وهي بطولة الدوري المصري وثلاث بطولات كأس مصر وواحدة لكأس السوبر. ومع هذا المجلس أيضًا درب الفريق الأبيض 11 مدربًا، منهم من تولى مرتين (أحمد حسام ميدو ومحمد صلاح ومحمد حلمي)؛ إلا أن الموسم الكروي الحالي 2016-2017 يشهد هبوطًا رسميًا للزمالك في ثلاثة اتجاهات نستعرضها في التالي.

الأول: الهبوط إلى "القسم الرابع"

في الثالث من مارس الماضي، خسر الزمالك من مصر للمقاصة 0-1 في مباراة مؤجلة من الأسبوع الخامس، وشهدت جدلًا لعدم احتساب ركلة جزاء للفريق الأبيض بعد إخراج مدافع مصر للمقاصة الكرة بيده من داخل المنطقة؛ فأعلن رئيس الزمالك انسحاب فريقه من المسابقة، ثم دعا إلى جمعية عمومية لتدلي برأيها في القرار، فرفضته. وعقد بعدها جلسة مع وزير الرياضة ورئيس اتحاد الكرة لتهدئة الأمور وعدم الانسحاب.

وفي الجولة الـ13 من الموسم ذاته، أعلن الزمالك انسحابه من بطولة الدوري الممتاز بعد تصريحات مرتضى منصور بأنه لن يستكمل البطولة؛ احتجاجًا على القرارات التحكيمية، من بينها ركلة جزاء للأهلي في مباراته أمام مصر للمقاصة!

كما أعلن مرتضى منصور انسحاب الفريق الموسم الماضي في مباراة طلائع الجيش بالجولة التاسعة احتجاجًا على القرارات التحكيمية للحكم محمود البنا، قبل أن يستكمل الفريق المباراة. ومؤخرًا، مطلع أبريل الجاري، تداولت أنباء عن نية الفريق الانسحاب بعد هزيمته من الشرقية (متذيل الترتيب). وربما تشهد الفترات القادمة تلويحات أخرى للزمالك بالانسحاب.

وفي ظل استمرار إدارة الزمالك في التلويح بالانسحاب من البطولة، ثم قررت رسميًا، فستُطبق عليه لائحة اتحاد الكرة ولجنة المسابقات، التي تنص على أنه في حالة الانسحاب بشكل نهائي يتم توقيع ثلاث عقوبات: غرامة مالية (تقدر بـ300 ألف جنيه)، وحرمانه من المشاركة في الدوري لمدة موسم واحد، ثم العودة بعد هذا الموسم للمشاركة من دوري القسم الرابع.

الثاني: مدرب "هبوط"

تعاقد الزمالك مطلع أبريل الجاري مع البرتغالي أوجستو إيناسيو (62 عامًا) مديرًا فنيًا للفريق خلفًا لمحمد حلمي بعد تراجع نتائجه هذا الموسم واحتلاله المركز الرابع في جدول مسابقة الدوري المصري.

وفيما يبدو أن الطيور على أشكالها تقع، في ظل حديث رئيس نادي الزمالك المتكرر وتهديده بالانسحاب من الدوري، وما يترتب على ذلك من عقوبات، ربما من الصدفة الطبيعية أن يتعاقد الزمالك مع "إيناسيو"، رغم تحقيقه عشر بطولات خلال 28 عامًا تدريبيًا؛ إلا أنه هبط بثلاث فرق إلى دوري القسم الثاني.

بعد 113 يومًا قضاها مدربًا لـ"بيلينينسش" البرتغالي مطلع 2004، هبط بالفريق إلى الدرجة الثانية. ثم في يناير 2007 خاض تجربة تدريب نادي فولاد خوزستان الإيراني وهبط به إلى دوري آزادغان، وبعد 109 أيام مدربًا لـ"مريرينسي" البرتغالي في 2013 هبط به إلى الدرجة الثانية (من بين 14 مباراة، فاز في أربع وتعادل في مثلهم وخسر ستًا).

الثالث: هبوط الجدول

"الأهلي أو الزمالك"، غالبًا ما تكون هذه الإجابة عند السؤال عن من يفوز ببطولة الدوري، خاصة خلال الثلاث سنوات الأخيرة وبناء الفريق الأبيض بشكل مؤهل للمنافسة وتوفير عناصرها كافة. ولم يخطر ببال أشد المتشائمين أن يحتل الزمالك المركز الرابع في ترتيب الجدول، ويخشى مواجهة فريق مصر للمقاصة؛ بل وينسحب منها اليوم، وقد لا يلحق بالمربع الذهبي؛ خاصة في ظل استقرار الناديين المنافسين له (المصري وسموحة)، بعدما حجز الأهلي ومصر للمقاصة الصدارة والوصافة.

هبوط الزمالك لم يكن فنيًا وحسب، وهو نتيجة طبيعية لكثرة تغيير المدربين وسوء التخطيط (وفقًا لمحللين متخصصين)، بل كان الهبوط أخلاقيًا أيضًا؛ بعدما خرج لاعبون من الفريق الأبيض وهاجموا المدرب السابق محمد حلمي "ابن النادي" واتهموه بأنه لا علاقة له بالتكتيك ولا التدريب! وقول قائد الفريق شيكابالا إنهم فازوا بكأس السوبر على غريمهم الأهلي "ببركة دعاء الجماهير فقط".

أخيرًا، عَهِدَتْ كرة القدم في مصر أن يكون قطباها الرئيسان "الأهلي" و"الزمالك"، ومهما يحدث من تراجع في المستوى سيظلان أيقونة المنافسة على ألقاب البطولات المحلية والقارية، ولا تغفر جماهيرهما نتائج تراجعهما عن المركزين الأولين، فضلًا عن أن تصل الأمور إلى الانسحاب من مباراة، أو الانسحاب من المسابقة والهبوط إلى القسم الرابع، أو حتى الهبوط رسميًا في ترتيب جدول المسابقة؛ خاصة وأن كل ما يحدث يدفع ثمنه الفريق لاحقًا من تشتت وعشوائية وابتعاد عن "مدرسة الفن والهندسة".