رغم تحصين الدستور..هل يتمكن البرلمان من تغيير مناهج الأزهر؟

تزامنًا مع الحملة الإعلامية التي يتنباها نظام السيسي وأذرعته على الأزهر الشريف، بسبب عدم تكفيره لتنظيم الدولة الإسلامية، أعلن مجلس النواب عن نيته للتدخل في المنهج الأزهري تلبية لمطالب العديد من الأقباط، وعبدالفتاح السيسي الذي ألمح سابقًا برغبته في تعديل المنهج، فيما رأى قانونيون أن الدستور حصن الأزهر من تدخل اي جهة بخلاف علماءه في شؤونه.

وقال عمر حمروش أمين اللجنة الدينية بمجلس النواب: إن "الأزهر يواجه مشاكل فيما يتم من إهمال تجاه تنقية كتب التراث فى المناهج، لأنها تحتاج إلى تحرك سريع من المؤسسة الدينية واتخاذ قرار سريع فى ذلك الأمر، بعد ما تم إهماله فى اللجنة التى شكلت من 4 سنوات لتنقية الكتب، ولم يتخذ أى توصيات تم وضعها من خلال اللجنة".

وأضاف أمين اللجنة الدينية بمجلس النواب فى تصريح لـ"برلمانى"، أن الفترة الحالية تتطلب مواجهة الإرهاب والأفكار التكفيرية من كل الجوانب سواء فكريا أو منهجيا، فهناك أفكار تحمل أفكارا متطرفة موجودة فى كتب التراث ولا بد من مواجهتها، مؤكدا أنه سيقدم بطلب عاجل إلى البرلمان موجه إلى الأزهر لتشكيل لجنة لتنقية الكتب من العلماء المستقلين الذين لا ينتمون لأى عمل سياسي أو لهم خلفيات أخرى لمراجعة المناهج وتنقيتها.

تحصين دستوري للأزهر

وفي تصريح لـ"رصد" أكد عصام الإسلامبولي الخبير الدستوري، ان الأزهر محصن من أي تدخل وحديث البرلمان عن تنقية مناهجه تنبع عن عدم دراية وجهل بالدستور ، فالأزهر الشريف  هيئة  علمية مستقله يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الاسلامية ويتولى مسئوليه الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية فى مصر والعالم، وتلتزم الدولة بتوفير الأعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضة".

وأشار الإسلامبولي إلى  أن شيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء.

حديث دون تطبيق

من جانبه اعتبر الشيخ سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف سابقًا، مطالب اللجنة الدينية بمجلس النواب بتنقية وتعديل برامج الأزهر مجرد حديث لا تطبيق له على أرض الواقع، قائلاً في تصريح لـ"رصد": "لا يحق لأحد تعديل برامج الأزهر سوى القائمين عليه والمنهج الأزهري، هو أساس العلوم الدينية بداية من أصول الدين مرورًا بالفقه ثم الشريعة، أما التدخل فيه يعني تحويله لمنهج أهواء".

وشهدت العلاقة بين الأزهر والسيسي توترًا واضحًا خلال الفترة الأخيرة، إثر رؤية الرئاسة بأن الأزهر لا يؤدي ما عليه فى تجديد الخطاب الدينى، بينما رأى الأزهر أن الرئاسة مأخوذة ببعض مطالب العلمانيين الذين يوجهون انتقادات لاذعة لمناهج جامعة الأزهر، ويحملونها جزءًا كبيرًا من مسؤولية انتشار التطرف الديني، ويتهمون مشيخة الأزهر نفسها بأنها قد تسلفت، ويتحدثون عن عدم قدرة الشيخ على مقاومة بعض المشايخ المتشددين الذين يحيطون به.

وكان الشيخ أحمد الطيب يرد على هذا دوما بقوله: "الأزهر لا يزال يمثل منبرًا للإسلام المعتدل بوسطيته وسماحته، ولا يدخر جهدًا لإيضاح الحقائق وبيان فضائل الدين، التى تحاول مجموعة من المتطرفين والإرهابيين تبرير أفعالها باسمه وهو منها براء"، ويرى في الوقت نفسه أن "الأزهر يواجه تحديات لأنه المحافظ على الدين"، بل وجه كلامًا صريحًا إلى السيسي قائلاً: "الأزهر ماض فى طريق العلم والتعليم، ويفد إليه من أقطار العالم 40 ألف طالب وطالبة من أكثر من 100 دولة وينفق عليهم من أموال مصر"، وزاد على هذا بأن "الإسلام والتجديد متلازمان ووجهان لعملة واحدة".

وقد بلغ الخلاف حدًا ملحوظًا حين اتهم وزير الثقافة حلمي النمنم التعليم الأزهري بأنه أحد أسباب تولد العنف فى المجتمع المصري، قائلاً: "يشكل التعليم الأزهري نسبة كبيرة فى مصر، وهو أمر لابد من إعادة النظر فيه، وكذلك إعادة النظر فى المناهج الدينية التى تدرس فى المعاهد الأزهرية"، بل كشف عن "تجاهل الأزهر لمطالب السيسي بتجديد الخطاب الديني، والتفافه على الأمر بالحديث النظري دون اتخاذ أى خطوات عملية".