استهداف تركيا لـ"حماية الشعب الكردية" مجددًا.. الدوافع والاحتمالات

تنظر تركيا إلى وحدات حماية الشعب الكردية، المتمترسة على حدودها مع سوريا، على أنها امتداد لحزب العمّال الكردستاني وذراعه في سوريا. ومن هذا المنطلق، استهدفت تركيا على مدار اليومين الماضيين هذه القوات بإطلاق نار كثيف؛ ردت عليه "حماية الشعب الكردية" بإطلاق نار مماثل.

وترى تركيا أن أي تواجد عسكري يرتبط بالأكراد على حدودها أمر مرفوض رفضًا قاطعًا ولا مجال فيه للنقاش سوى الرد العسكري؛ فهل نحن بصدد عملية عسكرية تركية جديدة على الحدود مع سوريا؛ حيث كانت آخر هذه العمليات (درع الفرات) تحرير مدينة الباب من تنظيم الدولة؟

الهدف التالي

يقول مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، شعبان قارداش، إن تركيا ستبقى على سياستها ما دام هناك تهديد من حزب العمال الكردستاني "الإرهابي" وامتداداته في سوريا والعراق.

ويضيف، في تصريحات صحفية، أن منبج -على الأرجح- ستكون الهدف التالي بعد عملية درع الفرات، مضيفًا أن هذا ما سيثيره الرئيس رجب طيب أردوغان مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في لقائهما المرتقب.

ليس امتدادًا للعمال

من زاويته، ينفي المحلل السياسي العراقي عز الدين تمو أن يكون حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا امتدادًا لحزب العمال الذي يقول إن العالم يعرف أنه يخص شمال كردستان في تركيا. 

ويضيف تمو، في تصريحات تلفزيونية، أن وجود علاقات بين الأحزاب الكردية أمر طبيعي، ووجود أحزاب كردية في سوريا تتبنى أفكار زعيم حزب العمال عبدالله أوجلان لا يعني أن ذلك مصدر خطر على تركيا.

ويرى الكاتب والباحث السياسي محمد قواص أن تركيا، مهما كان من يحكمها، لا تريد أي كيان كردي تحت أي مسمى في جنوب البلاد؛ مثلما ترفض قيام أي كيان على حدودها يرتبط بحزب العمال الكردستاني.

ماذا بعد الرقة؟

ويرى قواص أن المشكلة الأساسية هي "ما بعد الحرب"، مشيرًا إلى معركة الرقة التي سيشارك فيها الأكراد وإلى الواقع الذي سينشأ بعدها، مع هاجس كردي بشأن طموحاتهم السياسية وهل سيخذلها الأميركان والروس بعد الرقة.

أما تركيا، يضيف قواص، فهي أيضًا تفكر في ما بعد معركة الرقة؛ وعليه تريد المشاركة بقوة فيها، وهي الآن تلعب دورًا حساسًا بين روسيا وأميركا وتضرب ضربات عسكرية متفرقة للتأكيد أن ما بعد الحرب ينبغي ألا يكون خارج مخططاتها.