تضارب التصريحات قد يبدو خوفًا.. أميركا "مهزوزة" تجاه بيونج يانج

أثارت التصريحات المتغيّرة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن أزمة كوريا الشمالية التساؤلات حول السياسة التي ستتبعها خلال الفترة المقبلة؛ فهل سينتهي الأمر بحوار مشترك أم نشهد حربًا جديدة بين الطرفين؟

وفي هذا الصدد، رصدت صحيفة "ذا أتلانتك" أبرز التصريحات الصادرة من مسؤولي إدارة ترامب منذ مارس وحتى أمس؛ نستعرضها فيما يلي: 

16 مارس: نهج مختلف 

قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، في تصريح له أثناء زيارته لليابان، إنه من الضروري اتباع نهج مختلف بشأن كوريا الشمالية؛ فهو يعتقد أنه لا بد من الاعتراف بأن الجهودات الدبلوماسية خلال العشرين عامًا الماضية لإقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن سلاحها النووي فشلت، موضحًا أنه خلال العشرين عامًا أعطت أميركا كوريا الشمالية 1.35 مليار دولار كتشجيع لتغيير موقفها.

17 مارس: انتهاء عصر الصبر الاستراتيجي 

بعدها بيوم، صدم تيلرسون العالم عندما أكد قبيل لقائه بوزير خارجية كوريا الجنوبية أن سياسة استراتيجية الصبر انتهت، موضحًا أنهم يحاولون الوصول إلى تدابير اقتصادية وأمنية ودبلوماسية.

وقال إن كل الخيارات متاحة، ويجب على كوريا الشمالية فهم أن الطريق الوحيد لمستقبل آمن هو التخلي عن تطويرها للأسلحة النووية، والصواريخ الباليستية، وغيرها من أسلحة الدمار الشامل. 

ورفض تيلرسون التفاوض مع كوريا الشمالية قبل تغيير الوضع الحالي، وقال ملاحظون إنهم لم يفهموا ماذا يقصد تيلرسون، وهل يعني بتصريحه أنهم سيعملون على تغيير نظام كوريا الشمالية.

وقال نقاد إن تحذيراته خلال لقائه في سيول بشأن طرق جديدة للضغط على كوريا الشمالية كانت أوضح من تصريحاته في طوكيو قبلها بيوم.

2 أبريل: "إذا لم تحل الصين أزمة كوريا الشمالية سنفعل"

في حوار له مع صحيفة "فاينانشيال تايمز"، أبدى ترامب استعداده للدخول في حرب، وأوضح أن الصين لديها تأثير قوي على كوريا الشمالية وأمامها خيارين: إما مساعدة أميركا في هذه الأزمة أو عدم مساعدتها.

وأكد ترامب أنه إذا قررت الصين المساعدة سيكون أمرًا جيدًا لها، وإذا رفضت لن تكون العواقب جيدة على أي طرف؛ حيث ستتحرك أميركا للتصرف.

4 أبريل: "لقد قلنا ما يكفي"

بعد إطلاق بيونج يانج صاروخًا، قال تيلرسون إن كوريا الشمالية أطلقت صاروخًا طويل المدى، مضيفًا أن الجانب الأميركي قال ما يكفي ولن يضيف أي تعليق.

9 أبريل: إرسال أميركا سفينة كارل فينسون

وسط مخاوف متزايدة بشأن بدء حرب، أعلنت القيادة الأميركية في المحيط الهادي إرسالها حاملة الطائرات السفينة كارل فينسون إلى شبه الجزيرة الكورية؛ ما اعتبره البعض تهديدًا لكوريا الشمالية.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، إنهم أرسلوا أسطولًا بحريًا؛ ليتضح فيما بعد أن السفينة كانت على بعد 3500 ميل وأبحرت في اتجاه معاكس.

16 أبريل: "انتهى صبر أميركا"

أثناء ذهاب نائب الرئيس "مايك بنس" إلى المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين، ردّد مقولة إن عهد الصبر الاستراتيجي انتهى؛ فيما يبدو وكأنه تكرار لتصريحات سابقة لتيلرسون. 

وقال بنس إن الرئيس الأميركي أوضح أن صبر أميركا وحلفائها في المنطقة نفد، مؤكدًا رغبتهم في ملاحظة أيّ تغيير من الجانب الكوري، وأن تتخلى كوريا الشمالية عن طريقها المتهوّر.

وأكد أنهم يريدون أن تترك كوريا الشمالية تطوير الأسلحة النووية واختبار صواريخها طويلة المدى.

19 أبريل: استمرار التهديد الأميركي

في تصريح جديد بعد ثلاثة أيام، أصبح بنس أكثر وضوحًا بشأن التهديدات العسكرية؛ حيث قال إن أميركا ستسعى دومًا إلى السلام، ولكن تحت حكم ترامب سيظلون متيقظين وأسلحتهم جاهزة.

26 أبريل: العودة إلى مسار الحوار

بعد إعطاء ملخص لأعضاء الكونجرس الأميركي بشأن أزمة كوريا الشمالية، أصدر تيلرسون بيانًا مشتركًا مع وزير الدفاع جيمس ماتيس ومدير الاستخبارات الوطنية دان كوتس أكدوا فيه محاولتهم التواصل مع أعضاء المجتمع الدولي لزيادة الضغط على كوريا الشمالية لإقناعها بالتهدئة والعودة إلى طريق الحوار، مضيفين أن أميركا تسعى إلى الاستقرار ونزع الأسلحة النووية عن دول شبه الجزيرة الكورية بسلام. 

وأكد الثلاثي أنهم يهدفون إلى العودة مرة أخرى إلى الحوار، مشددين على أنهم أيضًا مستعدون للدفاع عن أنفسهم وعن حلفائهم.

ويبدو أن التصريح يدعو إلى إجراء حوار، وهو ما يعني تضاربه مع تصريح تيلرسون في 17 مارس، الذي أكد فيه ضرورة تقديم كوريا الشمالية تنازلات قبل العودة إلى الحوار. وفي الوقت نفسه، أكّدت تغريدة للقيادة الأميركية في المحيط الهادي أن أميركا ليست مهتمة بالتخلص من نظام كيم.

27 أبريل: دعوة تيلرسون لإجراء حوار مع بيونج يانج

عندما سئل تيلرسون على الراديو الوطني العام الأميركي عن صحة ما انتشر عن نيته في إجراء حوار مباشر مع كوريا الشمالية، قال إنهم يفضلون هذه الطريقة، مضيفًا أنه على الجانب الكوري أن يقرر إجراء هذا الحوار بشأن الأجندة الخاصة بهم على مدى السنوات المقبلة وليس التوقف المؤقت لمشاريعها ثم مباشرتها مرة أخرى مثلما اعتادت أن تفعل.

وهنا لم يضع تيلرسون أي شروط واجبة قبل إجراء المفاوضات.

ويعتبر هذا التصريح بمثابة تحول كبير؛ حيث أصرّ الرئيسان جورج بوش وأوباما على إجراء حوار متعدد الأطراف مع كوريا الشمالية، ويعد هذا التحول أيضًا أمرًا غير متوقع بعد حديث ترامب عن تعاون الصين مع أميركا لحل أزمة كوريا الشمالية.

27 أبريل: صراع كبير بين كوريا الشمالية وأميركا

أثناء حديثه لصحيفة رويترز، أرسل ترامب رسائل متضاربة؛ حيث قال إن الوضع قد يصل إلى بداية صراع كبير بين أميركا وكوريا الشمالية.

وبالطبع لا يعني ذلك أن هناك تناقضًا مع التصريحات السابقة؛ حيث يمكن لأميركا أن تفضّل التفاوض، ولكن تتحدث عن احتمالية نشوب حرب؛ إلا أن الأزمة هنا تكمن في الاختلاف بين النهج الاسترضائي والنهج الحربي، والتي تأتي من أطراف مختلفة في الإدارة الأميركية؛ وهو ما يعد اختلافًا صارخًا.

28 أبريل: قبل أن تفكر أميركا في إجراء حوار...

بعدها بيوم، وأثناء ترأسه اجتماعًا لمجلس الأمن الوطني، غيّر تيلرسون مرة أخرى تصريحاته؛ حيث قال إنه يجب على كوريا الشمالية اتخاذ خطوات لتقليل التهديد الذي تشكّله برامج أسلحتها على أميركا وحلفائها قبل أن يفكروا في إجراء حوار، مؤكدًا أنه لن يكافئ كوريا الشمالية على أساليبها السيئة بإجراء محادثات معها.

ولكنه عاد للتأكيد بأن أميركا لا تحاول الانقلاب على نظام كيم، موضحًا أنهم لا يرغبون في تهديد الشعب الكوري أو زعزعة استقرار المنطقة.

وقال الصحفي ديفيد جرهام إنه من الصعب فهم ما تفكر فيه أميركا وما تنوي فعله بشأن كوريا الشمالية عندما يستمر كبار الدبلوماسيين في الدولة في مناقضة أنفسهم. 

وأضاف جرهام في مقاله بصحيفة "ذا أتلانتك" أن التصريح الوحيد الذي يبدو ثابتًا هو أن "كل الخيارات متاحة"، ولكن حتى هذا التصريح لا يمكن أخذه على محمل الجد بعد تأكيدات المسؤولين أنهم لن يسعوا إلى تغيير نظام كوريا الشمالية.

وأشار جرهام إلى أن هذا التخبط يثير مجموعة من الأسئلة عن هذه الإدارة؛ لعل أبرزها يتلخص فيما يلي: هل يعتبر التواصل بين البيت الأبيض وتيلرسون غير واضح وغير كافٍ؟ هل يعتبر تيلرسون سيئًا في إيصال الرسائل للأطراف الأخرى والجمهور ويناقض نفسه دون قصد، أم أن أميركا لا تملك سياسة تجاه كوريا الشمالية؟

وقال جرهام إن إدارتي بوش وأوباما فشلتا في حل أزمة كوريا الشمالية؛ ولكن كل يوم يعد دليلًا آخر على عدم تقرير إدارة ترامب ماذا ستفعله وماذا ستكون سياستها تجاه كوريا الشمالية. 

المصدر